بخصوص صله الرحم
كيف اصل أقاربي وهم تسببوا بمشكله لي بغض النظر عن السبب واهانو الأهل فهل تجب قطع صله الرحم
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، أسأل الله أن يوفّقك لرضاه، ويشرح صدرك للإيمان، ويجعلك من الواصلات لرحمك طلبًا لمرضاة الله تعالى.
إعلمي-يا ابنتي- إنّ صلة الرحم من أعظم القربات التي أكّد عليها الإسلام، وقد أمر الله تعالى بها في كتابه، فقال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: ١)
وجعلها النبيّ (صلى الله عليه وآله) سببًا لطول العمر وسعة الرزق، فقال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (الخصال، الشيخ الصدوق، ج١، ص٣٢).
اعلمي أنّ قطيعة الرحم من المحرّمات الكبيرة، وقد أفتى سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه) بقوله:
"تحرم قطيعة الرحم، حتى لو كان ذلك الرحم قاطعا للصلة تاركا للصلاة، أو شاربا للخمر، أو مستهينا ببعض أحكام الدين، كخلع الحجاب وغير ذلك بحيث لا يجدي معه الوعظ والإرشاد والتنبيه، بشرط أن لا تكون تلك الصلة موجبة لتأييده على فعل الحرام، فقال نبينا الكريم محمد (ص): «أفضل الفضائل: أن تصل من قطعك ،وتعطي من حرمك ،وتعفو عمن ظلمك»،وقال (ص ): «لا تقطع رحمك وان قطعك»."
وورد في الروايات أنّها من الكبائر الموبقات. قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ} (محمد: ٢٢).
وروي عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله): «لا يجالسنا قاطع رحم، فإن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم». (مستدرك الوسائل، ج٩، ص١٠٦).
ابنتي، إنّ العبرة في صلة الرحم أن تكون بالقدر الذي يصدق عرفًا أنّ الإنسان لم يقطع رحمه؛ فقد يكفي السؤال عن أحوالهم ولو بالهاتف، أو زيارتهم عند المرض، أو أداء الواجبات الاجتماعية من غير قطيعة، فلا يجب أن تكون الصلة بالمجالسة الكثيرة أو الزيارة المستمرة إن كان في ذلك حرج أو مفسدة.
واليك نصائح تربوية وشرعية:
١. اجعلي نيتك في الصلة خالصة لله تعالى لا لمجاملة الناس، فإن العمل إذا كان لله دام ونما.
٢. لا تجعلي إساءة الأقارب سببًا في قطع ما أوجب الله وصله، بل قابلي السيئة بالحسنة بقدر الاستطاعة.
٣. اكتفي بالحدّ الأدنى من التواصل الذي لا يوقعك في أذى أو مذلة، فذلك يرفع عنك الإثم ويكفي شر القطيعة.
٤. استحضري الأجر المترتب على صلة الرحم، فهي سبب لطول العمر وزيادة الرزق ونزول البركة.
٥. ادفعي بالتي هي أحسن، وتذكّري أنّ أخلاق أهل البيت عليهم السلام كانت في مقابلة الجفاء بالوفاء.
ختامًا
ابنتي، التزمي بما أوجب الله تعالى في صلة رحمك، وحافظي على كرامتك بما لا يوقعك في قطيعة، واجعلي تواصلك معهم لله تعالى، وأخلصي النية لتفوزي برضا الله ورضوانه.
أسأل الله أن يؤلّف بين قلبك وقلوب أهلك، ويجعلك من الواصلات المرحومات، ويرزقك بركة العمر وحسن العاقبة بحق محمد وآل محمد.
ودمتم في رعاية الله وحفظه.