سلام عليكم سيدنا
امي وأبي دائماً يتجاوزن علي بالكلام القاسي جداً واحيانا بالضرب ،،، رغم اني لم افعل ذنب يستحق هذا العقاب القاسي ،، وغالباً اقول حسبي الله ونعم الوكيل فيهم هل هذا ذنب وان كان كذلك كيف يغفر لي الله
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
ابنتي الكريمة، لايجوز للوالدين ضربكِ ويجب أن تأمريهم بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن بهدوء وأحترام، وإن ما تمرين به من قسوة في التعامل من والديكِ أمر مرفوض شرعاً وعرفاً، ولا شك أن قلبكِ يتألم من هذه المعاملة، واعلمي أن الله تعالى قد أمرنا بالإحسان إلى الوالدين، وجعل برهما من أعظم القربات، حتى لو كانا قاسيين أو ظالمين في بعض الأحيان، وهذا لا يعني أن تتحملي الظلم بصمت، بل يعني أن طريقة تعاملكِ مع هذا الظلم يجب أن تكون وفق ما يرضي الله تعالى.
إن قولكِ "حسبي الله ونعم الوكيل" هو تفويض لأمركِ إلى الله تعالى، وهو دعاء جائز لمن وقع عليه الظلم، ولكن يجب أن يكون هذا القول بقلب سليم، ولا يحمل حقداً أو بغضاً لوالديكِ، بل هو إستعانة بالله ليفرج عنكِ كربكِ ويرفع عنكِ الظلم. إذا كان هذا القول يصدر منكِ بدافع الغضب الشديد الذي يجعلكِ تتمنين السوء لوالديكِ، فهذا قد يخرج عن حدود الأدب مع الوالدين الذي أمر به الله، حتى وإن كانا مخطئين.
للتغلب على هذا الوضع الصعب، أنصحكِ بالآتي:
أولاً: الصبر والدعاء لهما بالهداية والصلاح. تذكري أن الله تعالى يرى ويسمع كل شيء، وهو أرحم الراحمين. ادعي لهما بظهر الغيب أن يلين الله قلوبهما ويهديهما إلى حسن المعاملة.
ثانياً: حاولي قدر الإمكان تجنب المواقف التي تؤدي إلى هذه المشاكل، وإذا كان هناك وقت معين أو موضوع معين يثير غضبهما، فحاولي الإبتعاد عن ذلك الوقت أو تجنب الحديث في ذلك الموضوع.
ثالثاً: إذا كان الضرب أو الإيذاء يتجاوز الحدود المعقولة ويسبب لك ضرراً جسدياً أو نفسياً بالغاً، فمن حقكِ أن تحمي نفسكِ، ويمكنكِ التحدث مع شخص حكيم من الأقارب أو من تثقين به، وممن يمكنه التوسط بينكما بلطف وحكمة، ومن دون أن يؤدي ذلك إلى تفاقم المشكلة.
رابعاً: إستغفري الله تعالى على أي تقصير قد يكون صدر منكِ، سواء في القول أو الفعل، وتوبي إليه توبة نصوح إن الله غفور رحيم، وهو يقبل توبة عباده.
خامساً: تذكري أن بر الوالدين لا يسقط حتى لو كانا ظالمين، ولكن طريقة البر تختلف، والبر في هذه الحالة يكون بالصبر، والدعاء، وتجنب الإساءة إليهما بالقول أو الفعل، ومحاولة الإصلاح بالحكمة والموعظة الحسنة.
أسأل الله أن يفرج همكِ، ويصلح حال والديكِ، ويلهمكِ الصبر والحكمة في التعامل مع هذا الإبتلاء بحق النبي الكريم وأهل بيته (صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين).