السلام عليكم .. في حديث الثقلين "اني تارك فيكم الثقلين ما أن تمسكتم بهما لن تضلو كتاب الله و عترتي أهل بيتي و أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"
نحن نقول إن حديث الثقلين يدل على اتباع الائمة و أنه لا افتراق بينهم و بين القرآن إلى يوم القيامه فلابد من وجود إمام معصوم في كل زمان و هو دليل على الامام المهدي عج و الائمة من قبله ع .. طيب هل ممكن يقصد بعبارة أنهما لن يفترقا بمعنى أنهم بعلمهم و أفعالهم لن يفترقو عن القران و ليس بالوجود الفعلي يعني هل ممكن يكون بعد استشهاد علي و الحسن و الحسين ع تكون آثارهم هي التي تستمر مع القران ام لازم يكون وجود فعلي للعتره .. و ما الفرق بين أهل البيت و ال البيت و هل يقصد في حديث الثقلين أهل البيت هم أصحاب الكساء فقط ام جميع الائمة المعصومين الاثناعشر ع و ما هو الدليل .. اتمنى يكون تساؤلي واضح و شكرا لكم ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، إنّ معنى (لن يفترقاً) ليس مجرد الاتحاد في خط الهداية، بل هو الملازمة الحقيقية بين القرآن والعترة على نحو الدوام والاستمرار، بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر في مقام الحجّية.
ولو كان المقصود خصوص بقاء آثارهم أو رواياتهم بعد شهادتهم، للزم أن يصدق الافتراق، إذ الرواية المدوَّنة والكتاب المكتوب لا يتصفان بالمعية في عالم الوجود الخارجي، بخلاف وجود الإمام الحيّ القائم الذي يكون هو الحافظ لتلك السنّة، والمبيّن لمجملات الكتاب، والمرجع في تطبيقه.
ومن هنا، فالمعنى المتعيَّن أن هناك وجوداً فعلياً حقيقياً للعترة إلى يوم القيامة، وهو الذي يحقّق عدم الافتراق.
وهذا لا ينسجم إلا مع القول بوجود إمام معصوم في كل زمان، وهو في عصرنا الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
خصوصاً بعد مراجعة اللغة لفهم معنى العترة لغة، إذ هي نسل الرجل الأقربون وذريته. وقد خصّها النبي (صلى الله عليه واله) وفي مقام البيان بأهل بيته الطاهرين، وأهل البيت" في الحديث ليسوا مجرد أصحاب الكساء عليهم السلام، بل هم الامتداد الإمامي المعصوم إلى الثاني عشر، بقرينة قوله صلى الله عليه واله(ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا) إذ لو توقف المعنى عند أهل الكساء فقط لزم أن يكون الامتثال غير ممكن بعد ارتحالهم، مع أن الخطاب موجّه إلى الأمة على مدى الدهور، فيقتضي الاستمرار.
وهذا ما أكدته روايات أخرى فسّرت العترة بالأئمة الاثني عشر واحداً بعد آخر.
ولا ريب أن التمسك بحديثهم وسيرتهم واجب، ولكن الاقتصار على المأثور المكتوب دون وجود الحجة الحيّ ينافي صريح الحديث؛ لأن النبي الأعظم(صلى الله عليه واله) جعل العترة نفساً مقترنة بالكتاب إلى يوم القيامة، لا مجرد آثار وأحاديث.
فكما أن الكتاب محفوظ بوجوده النصّي، فالعترة محفوظة بوجودها الحيّ الفعلي، وهو عين ما دلّت عليه عقيدتنا في استمرار الإمامة.