السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أنا فتاة أبلغ من العمر ١٦ عام
مجتهدة في دراستها وارغب في إكمال دراستي و دخول كلية علوم القرآن وارغب في حفظ القرآن
ودخول حوزة دينية
ارغب في الزواج لمشاكل ربما هذهِ مشاكل تفسد أخلاقي وديني واخاف إن انحرف
لاكن لا احد صارحته بالزواج أبداً ولا عن مشاكلي الشخصية ولا ارغب في اخبار عائلتي
وان صارحتهم انا على يقين بنسبة ٩٠٪ يرفضون فكرة الزواج وانا بهذا عمري خصوصاً امي واخواتي
اما ابي فأنا اخجل جداً من أَخبارة
وأيضاً خوفي من اتزوج شخص سيء يحرمني من دراستي
فما هو الحل 💔
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
ابنتي الكريمة، إن رغبتكِ في حفظ القرآن الكريم و حفظ القرآن الكريم لهو أمر عظيم ومبارك، ويدل على طموحكِ النبيل في طريق التقوى.
وإن ما تشعرين به من رغبة في الزواج في هذا العمر، وما يصاحبه من مخاوف على دينكِ وأخلاقكِ، هو أمر طبيعي وفطري، وقد حثّ عليه ديننا الحنيف لما فيه من صون وعفاف، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من تزوج فقد أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الباقي". فالزواج ليس مجرد وسيلة للهروب من المشاكل، بل هو ميثاق غليظ ومسؤولية كبيرة تتطلب النضج والقدرة على تحمل أعباء الحياة الزوجية.
إن خوفكِ من الإنحراف هو شعور يدل على يقظة ضميركِ، والزواج هو الحصن الذي أوصى به النبي الكريم وأهل بيته (عليهم السلام)، ولكن الحل ليس بالتعجيل بأي زواج، بل في تقوية إيمانكِ، وشغل وقتكِ بما هو مفيد، مع التوكل على الله بأن ييسر لكِ الزوج الصالح في الوقت المناسب.
أما بخصوص مصارحة أهلكِ، فإن الوالدين هما السند والعون، وقد يكون رفضهم نابعًا من حرصهم عليكِ، ولكن يمكنكِ تذكيرهم بلطف وحكمة بما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) في هذا الشأن. فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". فالإعتبار ليس بالعمر فقط، بل بصلاح الخاطب ودينه.
كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: "من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته"، وهو ما يشير إلى إستحباب التعجيل بتزويج الفتاة عند بلوغها وتقدم الكفء لها.
إن خوفكِ من الزواج من شخص سيء يمنعكِ من دراستكِ هو خوف في محله، وهو ما يؤكد على أهمية وصية النبي (صلى الله عليه وآله) في إختيار صاحب الخلق والدين، فالزواج الصالح هو الذي يعين الزوجين على طاعة الله، وعلى تحقيق أهدافهما المشروعة في الحياة.
نصيحتي لكِ هي أن تجمعي بين الأمرين: ركزي الآن على دراستكِ وحفظ القرآن، وفي نفس الوقت، ادعي الله وتوسلي بأهل البيت (ع) أن يرزقكِ الزوج الصالح الذي يعينكِ على دينكِ ودنياكِ، ويقدر طموحاتكِ العلمية، وإذا تقدم لكِ شخص مناسب، فيمكنكِ حينها الإستعانة بأحد الإقرباء من أهلكِ أو خالتكِ أو عمتكِ لمفاتحة والديكِ في الأمر.
أسأل الله أن يوفقكِ لكل خير، وأن يرزقكِ الزوج الصالح الذي تقر به عينكِ، ويحفظكِ من كل سوء.