السلام عليكم، انا طالبة جامعية ودراستي في مدينة اخرى واعتبر مغتربة عن اهلي
ووالدَّي يفضلان لي جامعة اخرى افضل من الغربة ومن الجامعة بنفسها وهذا يتطلب اختبار وما الى ذلك (اي يساوي خيار الانسحاب وتضييع سنه جامعية واعادة كل شيء عملته في مرحلة الثانوية)
انا في حيرة بين رغبتي في التخصص وبداخلي شعور بالوحدة والمشقة كوني مغتربة وفي نفس الوقت لا اريد تضييع سنه وما الى ذلك من المشقات (الجامعة والتخصص جميلان )
ولا اريد ان استهلك ميزانية عائلتي مع العلم نحن عائلة مقتدرة ولدينا خير كثير الحمد لله
اعلم ان جميع الكائنات تمر بابتلاءات حسب قدرتها والله يرشدنا ويختار لنا خير الاقدار
ولكن النفس تتعب
وبصراحة احتاج الى ارشاد والعون النفسي لما امر به خلال هذه المرحلة
اريد جعل اهلي فخورين بي وان ادرس شيء انا اتقبله
اعتذر بشدة على الاطالة وجزاكم الله خيرا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، إن ما تمرّين به من حيرة وشعور بالوحدة هو أمر طبيعي في مرحلة التغيير والابتعاد عن الأهل، خاصة وأنكِ تسعين للجمع بين رضا والديكِ وتحقيق طموحكِ الدراسي. إنّ هذا الموقف يتطلب منكِ نظرة عميقة ومتأنية لجميع الجوانب.
وشعوركِ بالوحدة والمشقة، رغم جمال التخصص والجامعة، يشير إلى أنّ هناك جانباً نفسياً يحتاج إلى المعالجة.
فالغربة قد تكون تجربة صعبة، ولكنها في الوقت نفسه فرصة للنمو الشخصي واكتشاف الذات.
ابنتي، فكري في الأسباب الحقيقية وراء هذا الشعور؛ هل هو مجرد بعد عن الأهل، أم أن هناك صعوبات أخرى في التأقلم مع البيئة الجديدة أو الدراسة؟
ومن المهم أن تتحدثي مع والديكِ بصراحة ووضوح عن طموحاتكِ وتحدياتكِ.
واشرحي لهما مدى حبكِ لتخصصكِ ورغبتكِ في إكمال ما بدأتِ به، وفي الوقت نفسه عبّري عن شعوركِ بالوحدة والمشقة، فقد يكون لديهما تصورات معينة عن الغربة أو عن الجامعة الأخرى، ومن خلال حوار هادئ ومحترم، يمكنكِ توضيح وجهة نظركِ والاستماع إلى مخاوفهما. ربما يكون لديهما حلول أو اقتراحات لم تخطر ببالكِ.
ولا تستهيني بقدرتكِ على التغلب على الصعوبات، فإنّ الله سبحانه لا يكلّف نفساً إلا وسعها، وشعوركِ بالتعب هو جزء من هذه التجربة.
وابحثي عن طرق للتأقلم مع الغربة؛ شاركي في الأنشطة الجامعية المحتشمة، واحرصي على التواصل المستمر مع أهلكِ.
واستعيني بالصبر والدعاء، وتذكري أن كل مشقة يتبعها يسر.
وأما بخصوص تضييع سنة دراسية، فهذا قرار كبير يتطلب دراسة متأنية، فلابد أن تفكري في قيمة التخصص الذي تدرسينه الآن، وفي مدى رغبتكِ فيه.
وهل التخصص الآخر الذي يفضله والداكِ يثير اهتمامكِ بنفس القدر؟
وهل أنتِ مستعدة لبذل الجهد المطلوب لاجتياز الاختبارات والبدء من جديد؟
فلا تتخذي قراراً بناءً على الضغط أو الخوف من تضييع الوقت، بل بناءً على قناعة داخلية ورغبة حقيقية.
ابنتي، إنّ رضا الوالدين أمر عظيم، ولكن رضا الله تعالى يكمن أيضاً في أن تسعي لما فيه خيركِ وصلاحكِ، وأن تكوني قادرة على خدمة نفسكِ ومجتمعكِ، فحاولي الموازنة بين رغباتكِ ورغباتهما، واجتهدي في إيجاد حل يرضي جميع الأطراف قدر الإمكان.
أسأل الله أن يلهمكِ الصواب وييسر لكِ أمركِ ويوفقكِ لما فيه خير الدنيا والآخرة.