بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
فقد فسرت الروايات الشريفة هذا المضمون الشريف على النحو التالي :
1 - عن الإمام الصادق « عليه السلام » قال : قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إذا كان يوم القيامة ، يؤتى بك يا علي على عجلة ( 3 )
من نور ، وعلى رأسك تاج له أربعة أركان ، على كل ركن ثلاثة أسطر : « لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله » . وتعطى مفاتيح الجنة .
ثم يوضع لك كرسي يعرف ب « كرسي الكرامة » ، فتقعد عليه ، ثم يجمع لك الأولون والآخرون في صعيد واحد ، فتأمر بشيعتك إلى الجنة وبأعدائك إلى النار ، فأنت قسيم الجنة ، وأنت قسيم النار . ولقد فاز من تولاك ، وخسر من عاداك . فأنت في ذلك اليوم أمين الله ، وحجة الله الواضحة [1] .
2 - قال المأمون يوماً للرضا « عليه السلام » : يا أبا الحسن ، أخبرني عن جدك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، بأي وجه هو قسيم الجنة والنار ؟ وبأي معنى ؟ فقد كثر فكري في ذلك .
فقال له الرضا « عليه السلام » : يا أمير المؤمنين ، ألم تروِ عن أبيك ، عن آبائه ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : حب علي إيمان ، وبغضه كفر ؟
فقال : بلى .
فقال الرضا « عليه السلام » : فقسمة الجنة والنار إذا كانت على حبه وبغضه فهو قسيم الجنة والنار .
فقال المأمون : لا أبقاني الله بعدك يا أبا الحسن ، أشهد أنك وارث علم رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
قال أبو الصلت الهروي : فلما انصرف الرضا « عليه السلام » إلى منزله أتيته ، فقلت له : يا بن رسول الله ، ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين !
فقال لي الرضا « عليه السلام » : إنما كلمته من حيث هو ، ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه ، عن علي « عليه السلام » أنه قال : قال لي رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا علي ، أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة ، تقول للنار : هذا لي ، وهذا لك [1] .
وورد التفسير الذي ذكره « عليه السلام » للمأمون في روايات أخرى أيضاً [2] .
3 - حين أظهرت عائشة تضايقها من جلوس علي « عليه السلام » بينها وبين رسول الله ، قال لها « صلى الله عليه وآله » : مه يا عائشة ، لا تؤذيني في علي ، فإنه أخي في الدنيا وأخي في الآخرة ، وهو أمير المؤمنين ، يجلسه الله يوم القيامة على الصراط ، فيدخل أولياءه الجنة ، وأعداءه النار [3] ..
4 - وعن علي « عليه السلام » : أنا قسيم النار ، أقول : هذا وليي دعيه ، وهذا عدوي خذيه [1] .
5 - وعن النبي « صلى الله عليه وآله » : إذا كان يوم القيامة نصب الصراط ، فلا يجوزه إلا من كان معه براءة بولاية علي بن أبي طالب « عليه السلام » [2] .
وبهذا المعنى روايات كثيرة . .
وذلك كله يوضح المراد من كونه « عليه السلام » قسيم الجنة والنار . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .