بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين . .
سماحة السيد جعفر . .
بعد التحية والسلام . .
هل هناك أدلة صحيحة السند على حادثة شق الكعبة لفاطمة بنت أسد من أجل ولادة أمير المؤمنين « عليه السلام » ؟ !
نأمل إفادتنا بأدلة ذلك ولكم الأجر والثواب . .
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
جواباً على سؤالكم نقول :
لا شك في ولادة علي « عليه السلام » في الكعبة ، لأن الإجماع
قائم على ذلك كما صرح به الحاكم في المستدرك وغيره .
أما بالنسبة لشق الجدار فاللافت هو : أن حديث شق جدار الكعبة لفاطمة بنت أسد « رضوان الله تعالى عليها » ، لتضع مولودها في داخلها ، قد روي عن أناس حارب بعضهم علياً « عليه السلام » ، وسعى إلى قتله ، أو كان يكرهه ، ولا يرضى بالإقرار بفضيلة له . .
فقد رواه : سفيان بن عيينة عن الزهري ، عن عائشة [1] .
ورواه : أبو داود ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن عباس بن عبد المطلب [2] .
ورواه : ابن شاذان ، عن إبراهيم ، بإسناده عن جعفر بن محمد « عليه السلام » [3] .
ورواه : الحسن بن محبوب عن الإمام الصادق « عليه السلام » [4] .
ورواه : علي بن أحمد الدقاق ، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن موسى بن عمران النخعي ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس [1] .
ورواه : علي بن أحمد الدقاق ، عن محمد بن جعفر الأسدي ، عن موسى بن عمران ، عن النوفلي ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن ثابت بن دينار ، عن ابن جبير ، عن يزيد بن قعنب [2] .
فظهر مما تقدم : أن أكثر الذين رووا هذه القضية هم من غير الشيعة ، بل فيهم من عرف بعدائه لعلي « عليه السلام » ، وبغضه له .
وظهر أيضاً : أن الرواية به مستفيضة . .
وظهر : أن هذه الرواية قد جاءت عن :
1 - عائشة بنت أبي بكر .
2 - العباس بن عبد المطلب .
3 - عبد الله بن عباس .
4 - يزيد بن قعنب .
5 - الإمام جعفر الصادق « عليه السلام » .
فإذا أخذنا بقول الزرقاني الذي صرح بأن : « من القواعد : أن
تعدد الطرق يفيد : أن للحديث أصلاً » [1] .
وقول الخفاجي عن حديث رد الشمس : « إن تعدد طرقه شاهد صدق على صحته » [2] .
وإذا أخذنا بقاعدة : « والفضل ما شهدت به الأعداء » .
حتى إن عائشة لم تكن تطيب نفسها بذكر علي « عليه السلام » بخير أبداً . .
وإذا أكدنا ذلك بوجود أثر هذا الشق في جدار الكعبة إلى يومنا هذا ، وقد جهدوا ليخفوه ، فلم يمكنهم ذلك . .
نعم . . إننا إذا أخذنا بذلك كله ، فلماذا لا نأخذ بهذه الرواية أيضاً ؟ !
بل إنه حتى لو كان رواة حديث مَّا ينسبون للكذب والوضع ، فإن ذلك لا يعني أن لا تصدر عنهم كلمة صدق أصلاً .
بل إن الصدق هو الغالب عليهم ، ولولا ذلك لما استطاعوا التسويق للأمر الذي كذبوا فيه .
والحاصل : أن الكاذب قد يقول الصدق ، والوضَّاع قد يعترف بالحق ، مع أن الأمر في رواة هذه الحادثة ليس كذلك كما يُعلم بالمراجعة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .