اخي لديه علاقة مع أحد البنات ويقول أنا احبها ولا أستطيع أن اأخذ غيرها ويعلم بأن هذه الفتاة على ظنه بأنها كانت بعلاقات أخرى وتابت ولكن انا أعلم أن هذه الفتاة تتواصل مع أشخاص غير اخي تحدثت مع اخي ولكن لم يستمع بل ضعفت علاقتنا انا على حيرة من أمري فاخي يسلك طريق الخطأ وانا اريد إرجاعه إلى صوابه وعلمت باشياء أخرى عنها ولكن هل اقول له عن هذه الأشياء أو تعتبر تشهير بأعراض الناس
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
ابنتي الكريمة، يجب عليكِ أمره بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن حرصكِ على أخيكِ وسعيكِ لإرشاده إلى طريق الصواب هو عمل نبيل ومحمود في ديننا، فالمسلم مرآة أخيه، ومن واجبنا أن نتناصح بالحق والخير.
إن العلاقات التي تتم خارج إطار الزواج الشرعي لا يباركها الله، وغالباً ما تكون مبنية على أوهام ومشاعر عابرة لا تدوم، وتجر صاحبها إلى ما لا تحمد عقباه. الزواج في الإسلام هو ميثاق غليظ يقوم على المودة والرحمة والثقة، وأساسه الصلاح والعفاف من الطرفين. عندما يختار الإنسان شريك حياته، ينبغي أن ينظر إلى دينه وخلقه وعفافه، فهذه هي الأسس التي تبنى عليها البيوت المستقرة والسعيدة.
أما بخصوص ما تعلمينه عن هذه الفتاة، فإن النصيحة تختلف عن التشهير. التشهير هو ذكر عيوب الناس بقصد الإساءة والفضائح، وهو محرم في الإسلام. أما النصيحة، فهي إخبار من يهمك أمره بحقيقة يعلمها الإنسان يقيناً، إذا كان في إخفائها ضرر عليه، وفي هذه الحالة، إذا كنت تعلمين يقيناً أن هذه الفتاة لا تزال تتواصل مع آخرين بطرق غير مشروعة، وأن ما يظنه أخوكِ من توبتها غير صحيح، فإن إخباره بذلك ليس من التشهير، بل هو من باب النصيحة الواجبة لحماية أخيكِ من الوقوع في ضرر قد يمس دينه ومستقبله وحياته الزوجية المحتملة بل تواصله معها هو الحرام بعينه.
ولكن الأهم هو كيفية إيصال هذه النصيحة، وبما أنكِ قد تحدثت معه سابقاً ولم يستمع، بل ضعفت علاقتكما، فهذا يتطلب حكمة وصبرًا، فحاولي أولاً أن تعيدي بناء جسور الثقة والمودة بينكِ وبينه، ثم اختاري الوقت المناسب والأسلوب الهادئ والمحب، وابتعدي عن اللوم أو الاتهام، وتحدثي معه من منطلق خوفغك عليه وحرصكِ على سعادته في الدنيا والآخرة.
يمكنك أن تقولي له بهدوء: "أخي العزيز، أنا أحبك وأتمنى لك كل خير، وأخشى عليك من أي طريق قد لا يكون فيه صلاح لدينك ودنياك، وأنا أعلم يقيناً أن هذه الفتاة لا تزال تتواصل مع آخرين بطرق لا ترضي الله، وهذا الأمر يؤثر على صدق توبتها وعلى أساس أي علاقة مستقبلية. الزواج ميثاق مقدس، ويجب أن يكون مبنياً على الصدق والعفاف من الطرفين. فكر جيداً في مستقبلك، واستخر الله في أمرك، واسأله أن يهديك إلى ما فيه الخير لك."
لا تذكري تفاصيل كثيرة قد تجعله يشعر بأنك تتجسسين عليها، بل ركزي على المعلومة الأساسية التي تؤثر على قراره. شجعيه على التفكير بعمق في عواقب هذه العلاقة، وعلى أهمية اختيار الزوجة الصالحة التي تعينه على طاعة الله وتصون بيته وعرضه.
وإذا لم يستمع لكِ، فربما يكون من الأفضل أن تستعيني بشخص آخر يثق به أخوكِ، كأب أو عم أو خال أو صديق حكيم، ليحدثه في هذا الأمر بلطف وحكمة. والأهم من كل ذلك، أن تكثري من الدعاء له بظهر الغيب، فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
أسأل الله أن يهدي أخاكِ إلى سواء السبيل، وأن يرزقكما الصلاح والتوفيق بحق النبي الكريم وآله الطيبين الطاهرين.