تحديات البكاء على الإمام الحسين في العلن والخوف من الرياء
السلام عليكم
مشكلتي لا استطيع البكاء على مصاب أمامنا الحسين عليه السلام أمام الناس، امنيتي أستطيع أن أحيي ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام في مراسيم العزاء أو تحت قبته الشريفة، لكن مهما حاولت لا استطيع أنا في عائلة تعودت على عدم اظهار المشاعر وايضا لدي خوف من اختلاط عملي بالرياء.
دموعي تنزل على مصاب الامام الحسين دائما عندما اكون وحدي واطمئن أن لا أحد يراني بهذا الحال وأبكي حد التعب.
- خائفة أن هذا تقصير مني في عدم احياء أمر امامي بالبكاء أو قلة ايمان وقلة طهارة القلب.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ابنتي الكريمة، إن ما تشعرين به من حزن عميق على مصاب الإمام الحسين عليه السلام، والذي يدفعك للبكاء في خلوتك، هو بحد ذاته دليل على صدق محبتك وطهارة قلبك. فالعبرة ليست في مكان البكاء أو مرآه، بل في صدق الشعور وعمق الارتباط بالمعصوم.
إن الخوف من الرياء شعور نبيل ينبع من حرصك على إخلاص العمل لله تعالى، وهذا بحد ذاته علامة خير. فالمهم هو أن يكون البكاء خالصًا لوجه الله تعالى ولأجل مصاب أهل البيت عليهم السلام، سواء كان ذلك في العلن أو في الخفاء. إن الله تعالى يعلم السر وأخفى، وهو مطلع على ما في القلوب.
لا تظني أن عدم قدرتك على البكاء أمام الناس هو تقصير أو قلة إيمان. فلكل إنسان طبيعته ومشاعره، وقد تكون تربيتك أو شخصيتك قد أثرت في طريقة تعبيرك عن هذه المشاعر. المهم هو أن قلبك ينزف حزنًا على مصاب الإمام الحسين عليه السلام، وهذا هو المطلوب.
يمكنك إحياء أمر الإمام الحسين عليه السلام بطرق عديدة، فالبكاء ليس هو السبيل الوحيد. يمكنك إحياء أمره من خلال التفكر في سيرته العطرة، والعمل بأخلاقه، ونشر فضائله، والمشاركة في مجالس العزاء بقلب خاشع وإن لم تذرفي الدموع أمام الناس. فالمشاركة الروحية والقلبية هي الأهم.
استمري في بكائك على الإمام الحسين عليه السلام في خلوتك، فهو باب عظيم للقرب من الله تعالى وأهل البيت عليهم السلام. واعلمي أن هذا البكاء الخالص هو من أعظم القربات. لا تدعي هذه الأفكار السلبية تتسلل إلى قلبك، فالله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وهو ينظر إلى القلوب وما فيها من صدق وإخلاص.
أسأل الله أن يتقبل منك خالص أعمالك، وأن يرزقك شفاعة الإمام الحسين عليه السلام في الدنيا والآخرة.