وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ابنتي الكريمة، إنَّ الكلام فعلاً يقع في عدة جوانب.
الاول: فيما يتعلق بالطلاق الذي تلفظ به زوجك عبر الهاتف، فمن المهم أن تعلمي أنَّ هذا الطلاق لا يقع شرعاً ويُعتبر باطلاً، فالطلاق له شروط دقيقة وصارمة لا تتحقق بمثل هذه الطريقة، خصوصاً في حالة الغضب وغياب الشهود، ولذا، من الناحية الشرعية، أنتِ ما زلتِ على ذمته وزوجة له.
الثاني: في الشكوك والاتهامات التي يوجهها إليكِ زوجك، خاصة بعد تضحيتك وصبرك طوال هذه السنوات، وتحملكِ لمسؤولية الأطفال وحدكِ طوال هذه المدة هو عمل عظيم، فنقول هي ليست مؤشراً على وجود خلل فيكِ، بل هي انعكاس لحالة نفسية وروحية مضطربة يعيشها هو، فالسجن وما يرافقه من عزلة وضغوط، مضافاً إلى ابتعاده عن المسار القويم، قد ولّد لديه هذا المستوى من سوء الظن الذي هو بحد ذاته أمر قد نهى عنه الشرع بشدة، لكن لا يعني هذا أن تقبلي بالعيش في ظل الإهانة والاتهام الباطل، بل عليك أن تدرسي الوضع جيداً وتستشيري من له الخبرة والحكمة في أمور
الحياة، ليساعدك على اتخاذ ال المناسب.
الثالث: في حياتك في مرحلة ما بعد خروجه، فالآن ومع اقتراب موعد خروجه، لا ينبغي أن يكون تفكيركِ محصوراً في "الانتظار" فقط، بل في "التقييم ووضع الشروط، التي تضمن لك حياة جيدة وآمنة، تتوفر فيها الضمانات لأداء الحقوق والواجبات الزوجية، فانت قد قمتِ بواجبكِ طوال أربع سنوات، والآن الكرة في ملعبه هو ليثبت أهليته كزوج وأب، فعودته إلى حياتكما لا يجب أن تكون عودة تلقائية، بل هي مشروطة بتغيير جذري في سلوكه وتفكيره، فيجب عليه أن يتوب توبة صادقة ليس فقط عن جريمته، بل الأهم من ذلك، عن ظلمه لكِ واتهامه لكِ بالباطل.
الرابع: في مصلحتكِ وسلامة أطفالكِ النفسية، فيجب عليك أن تولي هذا الأمر أهمية خاصة، وتجعلي له الأولوية القصوى، فلا يجوز لكِ أن تقبلي بالاستمرار في بيئة مليئة بالشك والاتهام، فإنَّ استمراره على هذا السلوك بعد خروجه سيخلق جواً ساماً يضر بك وبتربية الأبناء ضرراً بالغاً، بل عند خروجه، خذي عليه ضمانات تضمنين بها حقك، وتطمأنك انَّه سيتغير، ثم امنحيه بعد ذلك فرصة ليثبت تغيره، نعم عليك أن لا تتسرعي في اتخاذ قرار نهائي بالانفصال، ولكن في الوقت نفسه، لا تتساهلي أبداً في حقكِ وكرامتكِ، فإن أظهر ندمًا حقيقيًا وسعى بصدق للإصلاح وتغيير طباعه، وبدأ بتحمل مسؤولياته كأب وزوج، فيمكن حينها التفكير في إعادة بناء الحياة، أمَّا إن عاد إلى نفس دوامة الشك والاتهام والسلوك المنحرف الذي ادخله السجن، فإن التفكير جديًا في الانفصال الشرعي عبر القنوات الرسمية يصبح خيارًا ضروريًا لحمايتكِ وحماية مستقبل أطفالكِ.
أسأل الله أن يبصّركِ بالصواب وينير دربكِ لما فيه خيركِ وخير أطفالكِ.