تنشئة الأبناء على حب الإمام الحسين والمهدي والتمهيد لظهورهم
السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته.
س/ كيف أُربي أبنائي علىٰ حُب الحُسين (عليه أفضل الصلاة والسلام)؟ وكيف أجعلهم من المُحبين لهُ؟ ونفس الكلام في الإمام المهدي (عجّل اللّٰه تعالىٰ فرجهُ الشّريف)؟ ومن المُمهدين لهُ في ظهوره؟
وفقكم اللّٰه (عزّ وجلّ) ببركة محمّد وآل محمّد (عليهم أفضل الصلاة والسلام).
وعيكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ولدي العزيز، أسأل الله أن يوفّقك لتربية أبنائك على نهج محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم)، ويجعلهم من أنصار الحقّ وحملة رسالته، ويقرّ عينك برؤيتهم من الموالين للإمام الحسين عليه السلام، والمنتظرين لظهور مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف.
إنّ تربية الطفل على حبّ الإمام الحسين عليه السلام وحبّ الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف تبدأ من غرس بذور المعرفة والإيمان في قلبه منذ نعومة أظفاره، فإنّ ما ينشأ عليه الطفل في صغره يترسّخ في وجدانه عند الكبر، وقد أوصى أهل البيت عليهم السلام بهذا الأمر، حيث روي عن الإمام الصادق عليه السلام: «بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة» (الکافي، الشيخ الكليني، ج٦، ص٤٧).
فالوالدان ينبغي أن يسارعا إلى غرس معارف كربلاء في نفوس الأبناء، من خلال رواية قصصها، وتعليمهم مواقف البطولة والفداء، وقيم الصبر والإخلاص، بما يتناسب مع مستوى أعمارهم، ليكبروا وهم يرون الإمام الحسين عليه السلام قدوةً مضيئة في حياتهم، وكذلك الأمر في شأن الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، فإنّ تعريف الأبناء بمعاني الانتظار الحقّ، وتعويدهم على الدعاء له، وإفهامهم أنّه إمام زمانهم الذي يشمله نظر الله ولطفه، يجعل قلوبهم معلّقة به، ويؤهّلهم لأن يكونوا من الممهّدين لظهوره المبارك.
ونصيحتي لك:
ابدأ معه خطوة بخطوة، بلطفٍ ومحبّة، واجعل الدين أقرب إلى قلبه من خلال هذه الأمور:
١. التربية الإيمانية:
ازرع في قلب طفلك حب الله، والنبي (صلى الله عليه وآله)، وأهل البيت (عليهم السلام) منذ الصغر، واجعل ذكرهم وبركاتهم جزءًا من حياته اليومية.
٢. التربية الخلقية والسلوكية:
علّمه الصدق، الأدب، الحياء، الرحمة، وبرّ الوالدين، واجعل الخلق الحسن أساسًا في التعامل داخل البيت، فالأبناء يتأثرون بما يرونه أكثر مما يسمعونه.
٣. التربية بالقدوة:
كن قدوة له في الأخلاق والعبادة، فإن الطفل يقتدي بوالديه في كل شيء، فقد روي عن ابن أبي يعفور، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): «كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم؛ ليروا منكم الورع، والاجتهاد، والصلاة، والخير، فإنّ ذلك داعية»، (الکافي، الشيخ الكليني، ج٢، ص٧٨)
٤. العبادة والدعاء:
اجعل طفلك يشارك في العبادات مثل الصلاة والدعاء، وعلمه كيف يتوجه إلى الله بالدعاء وكيف يستلهم أخلاق أهل البيت في عبادته. واجعل الأوقات المباركة مثل شهر رمضان أو ليالي عاشوراء فرصة لتعميق هذا الارتباط.
٥. القصص والمواعظ:
احرص على أن تكون قصص أهل البيت (عليهم السلام) جزءًا من حياة طفلك بشكل دائم، واختر القصص المناسبة لعمره، وركّز على الفضائل والأخلاق التي جسدها أهل البيت، فهذا يغرس حبهم وتقديرهم في قلبه.
٦. إشراكه في المناسبات الدينية:
احضر معه المجالس الدينية مثل مجالس الإمام الحسين عليه السلام في عاشوراء، وزيارة الأماكن المقدسة إن أمكن، فهذا يعزز حبه لأهل البيت (عليهم السلام).
٧. البيئة الإيمانية:
حتى لو كانت البيئة الخارجية مليئة بالتحديات، اجعل منزلك مكانًا يعزز الإيمان، واملاه بذكر الله وأهل البيت، وواصل استخدام الوسائل المناسبة مثل الأناشيد الدينية أو الأفلام التي تعزز حب أهل البيت.
٨. الاستماع إلى أسئلته:
احرص على الاستماع لأسئلة طفلك حول الدين، وأجب عليها بما يتناسب مع فهمه، هذا يعزز ثقته في دينه ويشجعه على البحث عن المعرفة.
٩. الرفقة الصالحة:
ابحث عن أصدقاء طيبين لطفلك، لأن وجود رفقة صالحة يسهم في توجيه الطفل نحو القيم الإيجابية وحب أهل البيت (عليهم السلام).
١٠. الصبر والدعاء:
التربية في هذه الظروف تحتاج إلى صبر، فاستمر في الدعاء بأن يهدي الله طفلك ويثبته على طريق أهل البيت (عليهم السلام) وتذكّر أن الله سبحانه وتعالى دائمًا مع من يجتهد ويصبر، فقد قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} (الطلاق: ٢).
ولدي إن التزامك بتربية طفلك على نهج أهل البيت (عليهم السلام) سيجلب لك العون والتوفيق من الله.
نسأل الله أن يوفقك في تربية طفلك ويجعله محبًا لأهل البيت (عليهم السلام) وأن يعينك على تجاوز التحديات ويرزقك الصبر والحكمة في كل خطوة، إنه سميع مجيب
ودمتم في رعاية الله وحفظه.