أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، نزول الدمع من الشخص المحتضر قبل وفاته مباشرةً، هو أمرٌ قد يُلاحظ، ويحمل دلالات متعددة غالبًا ما تكون مبشرة بالخير، وتختلف تفسيراته عن نزول الدمع بعد الموت الذي يعود لأسباب فسيولوجية.
إن دموع المحتضر قد تكون لأحد الأسباب التالية:
١. دموع الفرح والبشرى: قد تكون علامة على حسن الخاتمة، حيث يرى المؤمن عند احتضاره مقعده من الجنة وما أعدّ الله له من النعيم، فيبكي فرحًا وشوقًا للقاء الله تعالى. وهذا ما ورد في بعض الآثار وأقوال السلف.
٢. دموع التوبة والندم: قد يكون بكاء توبة وندم على ما فرّط في جنب الله، ورجاءً في عفو الله ومغفرته. وهذه أيضًا علامة خير، فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر (أي ما لم تصل الروح إلى الحلقوم).
٣. دموع الخوف والخشية: قد يكون بكاء خشية وهيبة من الموقف الجلل الذي هو مُقبل عليه، والانتقال من دار الدنيا إلى دار الآخرة، وهذا يدل على قلب حيّ يدرك عظمة لقاء الله.
٤. دموع الفراق: وفي بعض الأحيان، قد يكون بكاءً طبيعيًا ناتجًا عن ألم فراق الأهل والأحبة، وهو شعور إنساني لا يدل بالضرورة على شيء بخصوص حاله في الآخرة.
وفي كل الأحوال، لا يمكن الجزم بمعنى محدد لهذه الدموع، فالله وحده هو المطلع على سرائر القلوب وما يراه العبد في تلك اللحظات.
والأهم بالنسبة لنا كأحياء هو الإكثار من الدعاء للميت بالرحمة والمغفرة، والتعامل مع أمر الموت بالصبر والاحتساب.
نسأل الله أن يرحم موتانا وموتى المسلمين، وأن يحسن خاتمتنا جميعًا.