أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، إن مقولة "كل تأخيرة فيها خيرة" هي في جوهرها تعبير عن حقيقة إيمانية راسخة، وهي أن أقدار الله تعالى كلها خير للمؤمن، وإن لم تتضح له الحكمة في حينه.
وهذا الاعتقاد مبني على حسن الظن بالله تعالى، والثقة في كمال علمه وحكمته ورحمته بعباده، فالله سبحانه وتعالى لا يقضي قدراً إلا وفيه خير للعبد، حتى لو كان هذا القدر يبدو لنا غير مرغوب فيه أو مؤلماً في ظاهره.
زأما ربط هذا التأخير في موضوع الزواج بفكرة أن الله يطلب من الإنسان ترك الأمر برمته، فهذا فهم غير دقيق.
وإن التأخير قد يكون اختباراً للمؤمن، أو تهيئة لظروف أفضل لم تخطر بباله، أو دفعاً لشر كان سيقع لو تم الأمر في غير وقته، أو انتظاراً لنضج أكبر وتحصيل استعدادات أعظم للمرء.
والخير قد يكون في الوقت الذي يتم فيه الزواج، أو في أمور ومصالح أخرى يرتبها الله لك ولا تدركينها الآن.
والواجب على المؤمن في مثل هذه الحالات هو الاستمرار في السعي والأخذ بالأسباب المشروعة، فالدين يدعو إلى الزواج ويشجع عليه.
لذلك، عليكِ بالمواصلة في الدعاء الصادق، والبحث المنظم عن الزوج الصالح، والاستشارة لمن تثقين في دينه ورأيه، والأهم من ذلك كله، وعليكِ التوكل على الله تبارك وتعالى في كل خطوة تخطينها.
واستمري في حسن الظن بربك، فالله تعالى يحب أن يرى عبده ساعياً مجتهداً وراضياً بقضائه في الوقت نفسه.
ولا ينبغي أن يدفعك التأخير إلى اليأس أو ترك السعي في أمر هو من أسباب السعادة والكمال في الحياة.
فالله لا يحرم عبده خيراً أراده له، والتأخير قد يكون مقدمة لخير أعظم وأبقى.
أسأل الله أن ييسر لك كل خير ويكتب لك السعادة أينما كانت.