السلام عليكم
جاء في حديث للامام زين العابدين صلوات الله عليه في وصف الذنوب التي ترّد الدعاء ((سوء النية وخُبث السريرة.. ))
كيف أتأكد من حُسن نيتي وطيب سريرتي ؟
و شكرا لكم ونسألكم الدعاء.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً بكِ في تطبيقكِ المجيب
ابنتي العزيزة، إن سؤالكِ عن كيفية التأكد من حسن النية وطيب السريرة يدل على صفاء قلبكِ ورغبتكِ في القرب من الله تعالى، وهذا بحد ذاته من علامات الخير.
والنية الصادقة والسريرة الطيبة هما أساس قبول الأعمال والدعاء، وهما من الأمور الباطنية التي تحتاج إلى مجاهدة ومراقبة دائمة للنفس.
وللتأكد من حسن النية وطيب السريرة، عليكِ بمراقبة أفعالكِ وأقوالكِ ودوافعها.
فالنية الحسنة تظهر في أن يكون قصدكِ من كل عمل هو وجه الله تعالى ورضاه، لا طلب مدح الناس أو تحقيق مصلحة دنيوية بحتة. فإذا قمتِ بعمل خير، فتأملي في قلبكِ: هل تفرحين إذا علم به الناس وأثنوا عليكِ، أم أن فرحتكِ الحقيقية تكون في علم الله به وقبوله؟ وهل يقل حماسكِ للعمل إذا لم يره أحد؟
هذه التأملات تساعدكِ على كشف دوافعكِ الحقيقية.
وقد جاء عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «عود نفسك حسن النية وجميل المقصد، تدرك في مباغيك النجاح» (ميزان الحكمة، الريشهري، ج٤، ص٣٤١٩).
زأما طيب السريرة، فيتعلق بسلامة القلب من الأمراض الباطنية كالحسد، والغل، والكبر، وحب الدنيا، وسوء الظن بالآخرين.
والسريرة الطيبة هي التي لا تحمل حقداً ولا ضغينة لأحد، وتتمنى الخير للجميع كما تتمنينه لنفسكِ.
ولتطهير سريرتكِ، عليكِ بمجاهدة هذه الأمراض، فإذا وجدتِ في نفسكِ حسداً تجاه نعمة أنعم الله بها على غيركِ، فادعي لهنّ بالبركة وزوال الحسد من قلبكِ.
وإذا شعرتِ بالغل تجاه إحداهن، فسامحيها واطلبي من الله أن يطهر قلبكِ.
ومن العلامات الأخرى لحسن النية وطيب السريرة: الصدق في القول والعمل، والوفاء بالعهود، والإحسان إلى الناس، وكظم الغيظ، والعفو عند المقدرة، والرضا بقضاء الله وقدره. وكلما اجتهدتِ في هذه الأمور، كلما زادت نقاء نيتكِ وطابت سريرتكِ.
ابنتي، إن هذا المسار يحتاج إلى استمرارية في المحاسبة الذاتية، والتوبة من كل ذنب، والاستغفار الدائم، واللجوء إلى الله تعالى بالدعاء أن يرزقكِ النية الصادقة والقلب السليم.
نسأل الله تعالى أن يوفقكِ لكل خير ويطهر قلبكِ ونيتكِ، ودمتِ في رعاية الله وحفظه.