logo-img
السیاسات و الشروط
( 19 سنة ) - العراق
منذ 7 أشهر

مشاعر الخوف عند سماع القرآن

السلام عليكم عاني من شغله لاكن استحي اقولهه اني من سمع قران خاف اكثر شيء بليل خاف يذكر شيء اسم بي الله اتمنى تساعدوني اني حاولت اسمع قران بليل تقريبن ساعه ب3بليل هيج شيء خاف ماكدر بساع اسده احس احد يخوفني.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلا وسهلا بكم في تطبيقكم المجيب ابنتي، إن ما تصفه هو حالة شائعة في علم النفس تسمى "القلق الليلي" أو أحيانًا ترتبط بما يسمى "الرهاب المرتبط بالمقدس". وعند بعض الأشخاص، حين يقرأون القرآن أو يذكرون الله في جوف الليل، قد ينشط خيالهم، خصوصًا إذا كان المكان ساكنًا مظلمًا. والدماغ في تلك الساعة يكون أكثر حساسية لأي منبه، فيفسر الأصوات البسيطة أو حتى الصمت نفسه على أنه مصدر خطر. وعلماء النفس يقولون إن هذا يعود إلى فرط نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي المسؤول عن مشاعر الخوف والتهيؤ للقتال أو الهروب. وهناك أيضًا ما يسميه علماء النفس بـ "الشرطية السابقة"، أي أن العقل يربط بين تجربة سابقة وبين موقف جديد. فإذا مرّ الإنسان في الماضي بلحظة خوف وهو يقرأ أو يسمع القرآن ليلًا، قد يربط دماغه بين الأمرين، فيكرر هذا الشعور تلقائيًا حتى دون سبب واقعي. وأما من الناحية الشرعية القرآن والسنة أوضحا أن هذه الوساوس من الشيطان. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. وقال أيضًا: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. والمعنى أن هذه المخاوف أوهام شيطانية، والدواء هو الاستعاذة بالله، والإكثار من الذكر، والإصرار على مواجهة الخوف لا الهروب منه. ومن الناحية العملية النفسية والشرعية معًا: اجلسي في مكان فيه ضوء خفيف بدل الظلام الدامس. ولا تستسلمي لإغلاق القرآن عند الخوف، بل قاومي ولو لدقيقة إضافية. مع التكرار فإن عقلك سيعيد برمجة نفسه على الاطمئنان. ومارسي تمارين التنفس العميق قبل التلاوة، فهذا يقلل من نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن الخوف. وذكّري نفسك أن القرآن لا يخيف، بل هو طمأنينة، والشعور بالخوف ليس من القرآن، بل من توهماتك ومن نزغات الشيطان. وبكلمة جامعة: علماء النفس يصفون هذه الحالة بأنها قلق ناتج عن ارتباط شرطي وبيئة مظلمة تزيد من الخيال المهدد، بينما الشرع يبين أنها وساوس شيطانية تحتاج إلى جهاد النفس والاستعاذة بالله. والجمع بين الطريقتين يعالج الأمر تدريجيًا حتى يصبح سماع القرآن في الليل من أجمل مصادر الطمأنينة. دعائنا لكم بالتوفيق والسداد ودمتم سالمين.