بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
سماحة العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي حفظكم المولى . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .
نرجو منكم أن تتفضلوا بتحديد معنى ‹ الناصبي › ، فمن هو ؟
والسلام عليكم ورحمة الله . .
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
فقد فسر ‹ النصب › في اللغة بالعداوة [1] .
ثم قام الاصطلاح على إطلاق كلمة ‹ الناصبي › على مبغضي علي عليه السلام ، قال الفيروزآبادي : ‹ والنواصب والناصبية ، وأهل النصب ، هم المتدينون ببغض علي عليه السلام › [2] .
وفسر الطريحي ( رحمه الله ) الناصب : بأنه ‹ هو الذي يتظاهر ببغض أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو مواليهم › [3] .
ولكن من الواضح : أن العداوة لموالي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، إنما تدخل في دائرة النصب ، إذا كانت راجعة إلى العداوة لأهل البيت أنفسهم ، أما لو كانت عداوته للشيعة لأجل أمور توهمها فيهم ، من دون التفات إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلا يدخل ذلك في دائرة النصب .
ولكن قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في شرح الإرشاد : ‹ المراد به من نصب العداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو لأحدهم ، وأظهر البغضاء ، لهم
صريحاً ، أو لزوماً ، ككراهة ذكرهم ، ونشر فضائلهم ، والإعراض عن مناقبهم ، من حيث إنها مناقبهم ، والعداوة لمحبيهم › [1] .
وذكر الجزائري : أن المراد بالناصبي عند أكثر الأصحاب ، والذي وردت الأخبار : أنه أشر من اليهودي والنصراني ، هو من نصب العداوة لأهل البيت ، وتظاهر ببغضهم ، كما هو الحال في الخوارج ، ومن هو على شاكلتهم . وهؤلاء هم الذين رتبوا عليهم بعض أحكام النجاسة والطهارة ، والكفر والإيمان ، وجواز المناكحة وعدمه [2] .
ولكن الظاهر هو : أن النصب لا يحتاج في صحة إطلاقه إلى إظهار وإعلان ، بل المراد بالناصبي كل من عرف منه البغض لأهل البيت عليهم السلام ، ولو لم يتظاهر به ، كما أشار إليه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في كتابه ‹ المسالك › كتاب النكاح .
وأما سائر أهل الخلاف ، فليسوا نواصب بهذا المعنى ، فلا شك في جواز مناكحتهم ، وأكل ذبائحهم ، والحكم بطهارتهم ، وحرمة أموالهم و . . و . .
وأما اعتبار كل من لم يعتقد بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، ويعتقد بإمامة غيره ناصبياً - كما ورد في بعض الروايات - فهو وارد على سبيل التوسع في الإطلاق ؛ لأجل اشتراكهما في خصوصية بعينها ، من
حيث إنه يكون باعتقاده ذاك مؤذياً له عليه السلام ، فلا فرق بينه وبين الناصبي من هذه الجهة ، وإن كانت أحكامه لا تترتب عليه .
وهكذا يقال بالنسبة للواقفة وأمثالهم ، ممن صرحت بعض الروايات بإطلاق وصف الناصب عليهم ، فإنه أيضاً قد جاء على سبيل التوسع كما ذكرنا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .