السلام عليكم
انا اعاني من وسواس الطهارة والغسل وعندما احتلم واصبح على جنابة ابقى في الحمام من ساعتين الى ٤ ساعات تقريباً واهدر الكثير من الماء واتعب فما هو الحل وكيف اتخلص من وسواس الغسل
هل يجوز ان اقوم بغسل كل عضو لمدة ٢٠ ثانية وابني على وصول الماء واذهب للعضو الذي بعده واغسله ٢٠ ثانية وابني على وصول الماء واذا فعلت هذا الشيء لاتخلص من الوسواس وكان الماء لم يصل في الواقع ويستوعب الجسم هل يبطل غسلي وتبطل صلاتي لانني اعاني عند غسل الجنابة واقضي الساعات في الحمام ولا تخبروني ان غسل الجنابة يستغرق ٥ دقائق اعلم ولكن اريد الكيفية لانني كلما حاولت ان اخرج بسرعة اشك ان الماء لم يصل ارجو ان توضحوا لي وهل الطريقة التي اخبرتكم بها بالاعلى يجوز ان استعملها واسف على الاطالة
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
السلام عليكم
إن الوقت لا يتسع لايراد كل ما يمكن قوله في هذا المجال مما يمكن أن يساعد في علاج الوسوسة والحدّ من مضاعفاتها ولكن نتبرّك أولاً بذكر حديث شريف عن الإمام الصادق (عليه السلام) ثم نردفه ببيان بعض النقاط.
أما الحديث فهو ما رواه عبدالله بن سنان ـ أحد أجلة أصحاب الإمام (عليه السلام) ـ قال: ذكرت لأبي عبدالله (عليه السلام) رجلاً مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت هو رجل عاقل، فقال أبوعبدالله: وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقال سله الذي يأتيه من أي شيء هو فإنه يقول لك من عمل الشيطان.
وأما النقاط التي يهمّنا إيرادها فهي:
١ ـ إنّ مرض الوسواس ليس له علاج ناجع إلا عدم الإعتناء بالوسوسة وعدم ترتيب الأثر عليها لمدّة طويلة، وكلما زادت مدة الإصابة بالمرض يتوقف العلاج منه على ممارسة عدم الإعتناء مدة أطول، فالذي بدأ معه الوسواس قبل شهر أو شهرين ربما يذهب عنه لو قاومه بعدم الإعتناء بضع شهور وأما الذي بدأ معه منذ سنوات فمن المؤكد أنه لا يذهب عنه الا بعدم الإعتناء مدة طويلة جداً.
٢ ـ أنك لا تتحمّل إثماً ولا تستحق عقاباً يوم القيامة إذا لم تعتن بالوسوسة وإن وقع فعلك على خلاف الواقع، فإن الذي يدعوك إلى العمل وفق الوسوسة هو خوفك من بطلان عملك وإستحقاقك العقاب على ذلك، ولكن لو اقتنعت تماماً بأنك لا تتحمّل جراء مخالفتك للوسوسة وعدم الإعتناء بها أي ذنب أبداً وإن لم يصح عملك في الواقع وتكون معذوراً أمام ربك فإن هذا سيساهم بكل تأكيد في الحدّ من اعتنائك بالوسوسة.
٣ ـ كيف يكون الوسواسي معذوراً أمام الله تعالى إذا لم يعتن بوسوسته وإن كان عمله خلاف الواقع؟ مثلاً: إذا شك في طهارة بدنه وبنى على الطهارة وتوضأ وصلى وكان في علم الله تعالى بدنه متنجساً ووضوؤه باطلاً وصلاته باطلة ألا يتحمل مسؤولية ذلك أمام الله يوم القيامة؟
الجواب قطعاً بالنفي والوجه في ذلك ببساطة هو أنه عمل وفق واجبه الشرعي في عدم الإعتناء بالوسوسة فكيف يعاقبه الله على ذلك؟!
ولتوضيح الفكرة نقول: إن فتوى الفقيه حجّة للمكلف أي أن المكلف إذا عمل بها وكانت في علم الله مخالفة للواقع لم يعاقب يوم القيامة على مخالفته، مثلاً إذا أفتى الفقيه بطهارة الإسبرتو واستند المكلف إلى فتواه في عدم التجنب عنه في لباسه وبدنه فتوضأ وصلى ولكن كان الاسبرتو نجساً في حكم الله تعالى لم يعاقب المكلف يوم القيامة على صلواته الباطلة لأن حجّته أمام الله هي كالتالي:
يا ربّي إنك رخصت لي العمل بفتوى الفقيه، والفقيه أفتى بطهارة الاسبرتو فلذلك لم اتجنبها في بدني وملابس صلاتي فهل تعاقبني مع ذلك؟
ويأتي الجواب: إنك معذور يا عبدي ولا شيء عليك.
وهكذا حال الوسواسي تماماً، فإن جميع الفقهاء يفتون بكل صراحة ووضوح ـ تبعاً للنصوص الشرعية ـ بأن وظيفة الوسواسي هو عدم الإعتناء بوسوسته والبناء على طهارة كل ما يشك في طهارته بل حتى لو تأكد من نجاسة شيء ـ على خلاف ما يحصل لسائر الناس من العلم بذلك ـ فلا عبرة بعلمه وواجبه أن يبني على الطهارة.
فلو عمل الوسواسي بهذه الفتوى الشرعية وبنى على طهارة كل مشكوك الطهارة، بل ومتيقن النجاسة فهو معذور أمام الله تعالى وإن كان عمله على خلاف الواقع ووقعت صلاته في النجاسة أو كان أكله متنجساً.
نتمنى أن تقرأي هذا البيان عدة مرات لتتأكدي من صوابه ثم تعقدي العزم على عدم الإعتناء بالوسوسة بعد اليوم، اعقدي العزم على عدم غسل ما تتصورين أنه قد أصابته النجاسة. اعقدي العزم على البناء على طهارة كل شيء لم تجدي عين النجاسة فيه بأم عينيك.
سيأتي الشيطان ويقول لك: ان وضوءك باطل وصلاتك باطلة وبدنك متنجس و ... المزید وقولي في الجواب: فليكن: لا يهمني ذلك ما دمت معذورة أمام الله تعالى وانه لا يعاقبني يوم القيامة في حال من الأحوال.