logo-img
السیاسات و الشروط
- العراق
منذ 4 سنوات

موسى عليه السلام يطلب رؤية الله سبحانه

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . بينما كنت أبحث حول التفاسير المختلفة لطلب موسى عليه السلام رؤيا الله عز وجل لمناقشة بعض الأخوة , جاؤوا بهذا الإشكال من تفسير مقتنيات الدرر : ‹ كذلك الاستدلال بقوله تعالى على لسان موسى عليه السلام : * ( قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا ) * ( 1 ) بناء على كونها قرينة على تفسير الآية موضوع البحث ، من حيث إنها تشير إلى طلبهم رؤية الله تعالى ، إذ يمكن المناقشة في دلالة هذه الآية وصلاحيتها للقرينية ، إذ إنها إنما تصلح للقرينية في حالة ما إذا كان الميقات الذي اختار موسى له السبعين من قومه هو الميقات نفسه الذي طلب فيه الرؤية إن على لسان قومه أو بلسانه حقيقة ، لكن هذا التفسير محل جدل وبحث لأن ظاهر الآية الكريمة أنها تشير إلى ميقات آخر ، وأنه حصل بعد الميقات الأول بدليل الإشارة إلى عبادة العجل كما هو ظاهر قوله تعالى : * ( أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا ) * وليس فيه إشارة إلى قولهم وطلبهم الرؤية بل إلى فعلهم . بل أكثر من ذلك فإن في الميقات الأول إشارة واضحة إلى ما وقع لموسى عليه السلام من الغشية أو الموت على اختلاف التفاسير ، فيما لا نجد شيئاً ملموساً من هذا في الميقات الثاني بل الآية الكريمة : * ( لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ ) * [1] لا تخلو من دلالة على أنه لم يصبه ما أصابهم › [2] . ثم قال أحد الإخوة معقباً : كما أن في بعض الروايات ما يدل على أن الميقات الذي اختار له موسى عليه السلام السبعين من قومه هو ميقات آخر بدلالة ما ورد من إشارة إلى أن الرجفة التي أخذتهم كانت بسبب دعواهم على موسى عليه السلام أنه قتل هارون وليس بسبب طلبهم الرؤية . فغاية الإشكال أن الميقات الذي كان فيه مع كبار قومه هو ميقات آخر . . فكيف يقال إنه طلب الرؤيا لسؤال قومه إياه ؟ والذي يقويه أن هذا الميقات الذي طلب موسى عليه السلام فيه الرؤية هو عندما خلف موسى عليه السلام أخاه هارون عليهم , وبعدها عبد قوم موسى العجل ! فما هو رد هذا الإشكال ؟


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . . فإننا نذكِّر هنا بما يلي : 1 - إن علماء الشيعة مطبقون على نفي أن يكون موسى عليه السلام قد طلب الرؤية الحسية لنفسه ، لأن هذا لا يجوز على أي من الأنبياء ‹ عليهم السلام › ، فضلاً عن أولي العزم منهم ، خصوصاً ، وأن نفي التجسيم إنما هو بحكم العقل . والأنبياء هم أعقل البشر ، وهم يدركون ما للاعتقاد بالتجسيم الإلهي من لوازم فاسدة . كما أنه لو جاز على الأنبياء أن يعتقدوا بالتجسيم ، لكان المفروض بموسى عليه السلام أن يطلب رؤيته تعالى منذ بعثه الله نبياً ، حين جاءه الكلام من الشجرة : * ( . . يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ . . ) * [1] . ولأجل هذا نجد أن من نسب طلب الرؤية إلى موسى عليه السلام من علمائنا ، فإنه فسرها بالرؤية القلبية ، أو برؤية تجليات القدرة الإلهية ، أو بعض جوانب عظمته سبحانه ، أو نحو ذلك . وبعد هذا الذي قدمناه ، فلا قيمة لقول أي كان من الناس إذا كان مخالفاً لصريح العقل ، وللأدلة القاطعة . فإنه لا يعدو كونه مجرد. تخرصات لا قيمة لها . فكيف إذا كان يراد من خلالها التسويق لأمور ينكرها العقل ، ويأباها الوجدان ، وترفضها الفطرة ، فإن ذلك لا بد من رده إلى قائله ، حتى لو ثبت برواية لا قيمة لها من حيث السند للقول بوجود ميقاتين ، أو نحو ذلك من المزاعم . 2 - من المعلوم : أن القرآن قد يذكر موضوعات مختلفة تتشارك في خصوصية بعينها ، من أجل الإلماح إلى تلك الخصوصية بالذات . وقد لا يتيسر فهمها للناس العاديين ، فتمس الحاجة إلى الرجوع في ذلك إلى الذين خوطبوا بالقرآن ، لمعرفتها ، فإنهم الواقفون على مراميه وأهدافه ومعانيه . كما أنه قد يعيد ذكر الحادثة الواحدة أكثر من مرة ، بأساليب مختلفة من أجل بيان خصوصية ثانية أو ثالثة قد لا يكون البيان الأول مسلطاً عليها . . . 3 - ومع غض النظر عما تقدم نقول : إن الآيات صريحة في لوم وذم الذين سألوا موسى ‹ عليه السلام › رؤية الله سبحانه ، قال تعالى : * ( يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً ) * [1] وأو نحو ذلك . فإن ظاهر الآية بل صريحها أنه تعالى قد عفا عن فعلهم المتمثل باتخاذهم العجل ، وأن سؤالهم الرؤية ظلم ، استحقوا عليه العقوبة . . ثم تذكر الآية ما يفيد التقوية والتأييد لموسى عليه السلام . ثم إن موسى عليه السلام قد دعا الله تعالى لهم ، فأحياهم ، كما في الروايات . فهل يعاقبهم الله على سؤالهم هذا ، ولا يعاقب موسى ، مع أنه فعل نفس ما فعلوه ، ولم يزد على ذلك شيئاً ؟ ! . ويؤيد ذلك أيضاً قوله تعالى : * ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * [1] . وقال سبحانه : * ( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ) * [2] . حيث روي أيضاً : أن المقصود بالسؤال في هذه الآية هو سؤال رؤية الله [3] ، والآية تستنكر عليهم ذلك وتقبحه ، أو تعتبره ضلالاً ، كما هو ظاهرها بل صريحها ، فراجع . 4 - قد صرحت الروايات في تفسير الآيات في الموردين بأن الميقات الذي طلب فيه موسى عليه السلام الرؤية ، لم يكن ‹ عليه السلام › فيه وحده ، بل كان معه الذين اختارهم من قومه . فقد روي : أن المأمون سأل الإمام الرضا عليه السلام ، فقال : ‹ . . ما معنى قول الله عز وجل : * ( وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي . . ) * [1] ، كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أن الله تبارك وتعالى ذكره ، لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ قال الرضا عليه السلام : إن كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم أن الله تعالى أعز من أن يُرى بالأبصار ، ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجياً ، رجع إلى قومه ، فأخبرهم أن الله عز وجل كلمه وقربه وناجاه فقالوا : * ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ ) * حتى نستمع كلامه كما سمعت . وكان القوم سبع مائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفاً ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربهم . فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل ، وصعد موسى إلى الطور ، وسأل الله تعالى : أن يكلمه ويسمعهم كلامه . فكلمه الله تعالى ذكره ، وسمعوا كلامه ، من فوق وأسفل ، ويمين وشمال ، ووراء وأمام ؛ لأن الله عز وجل أحدثه في الشجرة ، وجعله منبعثاً منها حتى سمعوه من جميع الوجوه . فقالوا : * ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ ) * بأن هذا الذي سمعناه كلام الله : * ( حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) * . فلما قالوا هذا القول العظيم ، واستكبروا وعتوا ، بعث الله عز وجل عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم ، فماتوا . فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم ، وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم ؟ ! لأنك لم تكن صادقاً فيما ادعيت من مناجاة الله عز وجل إياك ؟ فأحياهم الله ، وبعثهم معه ، فقالوا : إنك لو سألت الله أن يريك ننظر إليه لأجابك ، وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته ؟ فقال موسى : يا قوم ، إن الله تعالى لا يرى بالأبصار ، ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ، ويعلم بإعلامه . فقالوا : * ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ ) * حتى تسأله . فقال موسى : يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل ، وأنت أعلم بصلاحهم . فأوحى الله جل جلاله : يا موسى ، سلني ما سألوك ، فلن أؤاخذك بجهلهم ، فعند ذلك قال موسى عليه السلام : * ( رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ ) * [1] وهو يهوي * ( فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) * بآية من آياته. * ( جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ ) * يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي * ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) * منهم بأنك لا ترى . . › [1] . هذا بالنسبة للآية الأولى التي في سورة الأعراف برقم [ 143 ] . وأما الآية الأخرى وهي قوله : * ( وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا . . ) * [2] فهي صريحة بوجود قومه معه ، وقد صرحت الروايات المفسرة لها بأنهم الذين طلبوا الرؤية ، وصرحت الآية التي في سورة البقرة بذلك ، فقد قال تعالى حكاية عنهم : * ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ) * [3] . 5 - قولكم : ‹ إن الميقات الذي طلبه موسى للرؤية ، كان فيه موسى وحده ، والميقات الذي طلب فيه الرؤية هو ميقات آخر ، فكيف يقال : إنه عليه السلام طلب الرؤية لسؤال قومه إياها ؟ › . يرد عليه : أن الروايات الواردة في تفسير الآيات قد دلت - كما تقدم - على وجود قومه في كلا الموردين . فإما أن يكون الحديث في الآيتين عن ميقات واحد . فلا يصح قولكم : إنه كان وحده . وإما أن يكون الحديث فيهما عن ميقاتين ، فلا دليل يثبت أنه حين كان وحده قد طلب الرؤية لنفسه ، فلعله قد طلبها لأجل إصرار قومه عليه بذلك ، فلما عاين تلك الأمور المهولة ، وأخبرهم بما جرى لم يقبلوا به ، وأصروا على ضرورة أن يطلب الرؤية لهم ، فلما فعل ذلك أخذتهم الرجفة والصاعقة ، لأجل هذا الإصرار . . 6 - إن الكلام المنقول عن مقتنيات الدرر غير مقبول . . لأنه اعتبر : أن قوله تعالى : * ( أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا ) * [1] إشارة إلى عبادة العجل . . وهذا غير صحيح : إذ إن الآيات قد بينت أنهم عبدوا العجل في غيابه ، فلما رجع ووجدهم على هذه الحال غضب وجرى ما جرى بينه وبين أخيه . . ثم سكت عنه الغضب ، فأخذ الألواح ، ثم اختار من قومه سبعين رجلاً لأجل الميقات . . فأخذتهم الرجفة . فكيف تكون هذه الرجفة لأجل عبادة العجل ؟ مع أن الأزمة قد انتهت ، وسكت الغضب عن موسى عليه السلام ، وبدأ بعمل جديد ، وهو اختيار سبعين رجلاً للميقات ، فما معنى أن يأتي العقاب على عبادة العجل متأخراً إلى هذا الوقت ؟ ! ولماذا لم يحصل ذلك حين تأجج غضبه عليه السلام ؟ ! . 7 - أما قوله : إنه تعالى قد أشار إلى فعلهم ، لا إلى قولهم ، حين قال : * ( أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا ) * وهذا يؤيد أن يكون إشارة لعبادتهم العجل لا إلى قولهم : * ( أَرِنَا اللّهَ جَهْرَةً ) * . فيرد عليه : أن قولهم الذي يستتبعه الإصرار على الجحود ، والكفر ، ومواصلة اللجاج والعناد ، هو فعل من أفعالهم ، إذ لا تنحصر أفعال الإنسان بما يفعله بيده وبرجله . بل إن أقواله أيضاً داخلة في جملة أفعاله ، ولها عناوين تعبر عنها ، ولها عقوبات ومثوبات مقررة ، فإن الغيبة ، والنميمة ، والكذب ، والتسبيح ، وقراءة القرآن و . . و . . أفعال إنسانية هي من سنخ الحروف والكلمات . وهي أفعال تستتبع ثواباً ، وعقاباً ، وغير ذلك . 8 - قد روي بسند صحيح أن أبا قرة قال للإمام الرضا عليها السلام : ‹ إنا روينا : أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيَّين ؛ فقسم الكلام لموسى ، ولمحمد الرؤية . فقال أبو الحسن عليه السلام : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين ، من الجن والإنس : * ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) * [1] . و * ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) * [2] . و * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) * أليس محمد ‹ صلى الله عليه وآله › ؟ قال : بلى . قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً ، فيخبرهم : أنه جاء من عند الله ، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، فيقول : * ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) * ، و * ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) * ، و * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) * ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت علماً ، وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ! . ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر . قال أبو قرة : فإنه يقول : * ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) * ؟ [1] . فقال أبو الحسن عليه السلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال : * ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) * [2] ، يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى ، فقال : * ( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) * [3] ؛ فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : * ( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ) * [4] . فإذا رأته الأبصار ؛ فقد أحاطت به العلم ، ووقعت المعرفة . فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات ؟ ! . فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها . وما أجمع المسلمون عليه : أنه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء › [1] . والخلاصة : أن إثبات كون موسى عليه السلام قد طلب الرؤية لنفسه ، لا شك في عدم صحة ذلك . . كما دلت عليه الأدلة التي قدمناها ، كما أن الظاهر من الأحاديث المفسرة للآيات : أنه عليه السلام قد طلبها لقومه . . فلو سلمنا جدلاً أنه قد كان هناك طلبان ، فمن الواضح : أن الطلب في كليهما كان لأجل قومه لا لنفسه فيكون عليه السلام قد طلب أن يراه هو أولاً استجابة لرغبة قومه ، فلما أخبرهم بأن ذلك مستحيل ، وأن دون ذلك أهوال ، وأخطار جسام ، طلبوها لأنفسهم مرة أخرى . . بل إنه حتى لو كان عليها السلام قد طلب الرؤية لنفسه ، فلا بد من أن يريد الرؤية القلبية لجلال وعظمة الله ، لا البصرية . ولم يكن موسى عليه السلام قادراً حتى على مثل هذه الرؤية أيضاً ، فصعق ، وأصابه ما أصابه . . لكن نبينا محمد صلى الله عليه وآله - كما ورد - قد رأى جلال الله كله ، وعظمة الله كلها بقلبه في قضية المعراج ، وهذا يبين الفرق بين موسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله . . والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله . .