logo-img
السیاسات و الشروط
ام حيدر ( 29 سنة ) - البحرين
منذ 7 أشهر

التوجيه الشرعي عند الشعور بالضيق مع تجنب الغيبة

اذا عندي مشاكل كثيرة مع شخص ما واني محتاجة اني افضفض واستشير احد او احيانا اسأل اذا تصرفي صح او لا، لكن اذا اتكلمت يعتبر غيبة صح؟ شنو الحل؟ احاول اشتكي الى الله ويساعدني هالشيء ارتاح لكن احيانا اوصل لمرحلة خلاص منفجرة مو قادرة اسكت واكتم احتاج شخص افضفض ليه و يقول لي تصرفي صحيح او خطأ؟ شنو تنصحني؟ ما ابي ارتكب ذنب الغيبة وفي نفس الوقت اذا ما فضفضت احس روحي مخنوقة؟ (علما بأن الشخص المؤذي يعيش معي ولا استطيع الابتعاد عنه، والاشخاص اللي افضفض ليهم عندهم خلفية بسيطة بالمشاكل)


أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب ابنتي الكريمة، الغيبة محرّمة في أصلها، وهي ذكر الإنسان بعيب مستور أمام الغير ولو كان صدقاً، لكن الفقهاء استثنوا مواضع يجوز فيها الكلام بقدر الحاجة من غير تشفٍّ ولا تعدٍّ، ومنها الشكوى لرفع الظلم، وطلب الفتوى أو الاستشارة لإصلاح الحال، واللجوء إلى من له قدرة على الإصلاح أو المنع، أو إلى مختصّ نفسي أمين عند الحاجة. قال تعالى: {لا يحبّ الله الجهرَ بالسوء من القول إلا من ظُلِمَ{ (النساء: ١٤٨)، والمعنى أن موضع رفع الضرر والاستنصار له حكمه الخاص ما دام منضبطاً. وعليه فلكِ أن تتكلّمي بنية الإصلاح والاهتداء، لا لمجرد الفضفضة، على أن تقتصري على القدر الذي يوضّح المشكلة دون زيادة، وأن تركّزي على الفعل وتأثيره لا على تجريح الشخص، وتتحرّزي من الأوصاف المهينة أو التعميم. واختاري إن استطعتِ شخصاً واحداً ثقة عاقلاً أميناً على السرّ، ويفضَّل أن يكون ذا خبرة شرعية أو أسرية أو مستشاراً نفسياً ملتزماً بالسرية، ولا توسّعي الدائرة ولا تعرضي الأمر في المجموعات أو وسائل التواصل. وإن أمكن فلا تذكري الاسم ولا العلامات المعرِّفة، وغيّري بعض التفاصيل غير المؤثرة، وقدّمي وقائع محدّدة بدل الانطباعات، واطلبي منه حكماً عملياً وخطة تعامل، لا مجرّد الاصطفاف معك. ابنتي، في حال العيش تحت سقف واحد مع شخص مؤذٍ، فليكن لكِ حدّ واضح وحزم هادئ في التواصل، وتقليل الاحتكاك غير الضروري، وتوثيق الوقائع المؤذية بتواريخها، فإن بلغ الأذى حدّ الخطر أو الضرر البالغ فسلامتك مقدّمة، وراجعي جهة موثوقة قادرة على التدخل ككبير عائلة حكيم. ولتخفيف ضغط الانفجار اجعلي لنفسك منافذ آمنة: شكوى صادقة إلى الله، كتابة يومية لا تُشارك ثم تمزيقها، تنفّس منظّم ومشي خفيف، وذكرٌ يسير كالإكثار من لا حول ولا قوة إلا بالله والصلاة على محمد وآل محمد. الخلاصة: الفضفضة بنية الاسترشاد أو رفع الضرر جائزة إذا انضبطت بالقدر والحاجة والسرية وخَلَت من التشهير، وتتحول إلى غيبة محرّمة عند قصد الانتقاص أو التوسّع بغير حاجة. أسأل الله أن يشرح صدرك، ويجري الحكمة على لسانك، ويصلح شأن من حولك، ويصرف عنكِ الأذى.