زواج سكينة وفاطمة بنتي الإمام الحسين ( عليه السلام )
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .
أما بعد . .
نحيي سماحة آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي حفظه الله وجعله من المنافحين والذابين عن حياض مذهب الحق والحقيقة مذهب محمد وآله عليهم السلام . .
ونشكر له كذلك جهوده في تأليف الكتب لإفادة الناس وبيان الحق ورد الشبهات ، ومن أنفس كتبكم كتاب مختصر مفيد ، الذي هو في الحقيقة موسوعة قائمة بحد ذاتها .
أما سؤالي سماحة السيد الجليل فهو حول شبهة جديدة يطرحها الوهابية مؤخراً ، وقد تزامنت مع ظهور المسلسل الرمضاني المسمى
ب ‹ الحجاج › حيث يعرض المسلسل ‹ سكينة بنت الإمام الحسين عليها السلام › كزوجة لمصعب بن الزبير .
وكذلك كون ‹ فاطمة بنت الإمام الحسين عليهما السلام › كزوجة لأحد أبناء عثمان بن عفان ؟
فما هو الرد سيدنا الجليل . .
ولكم منا جزيل الشكر والامتنان . .
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
زواج سكينة بمصعب ؟ !
فإننا بالنسبة لزواج سكينة بمصعب نقول : إن مما لا ريب فيه أنه قد بذلت محاولات كثيرة للنيل من مقام أهل البيت عليهم السلام ، وكل من لهم بهم أدنى رابطة ، أو نسبة . . ولم تسلم حتى النساء من التجني والافتراء ، ومنهم السيدة سكينة رضوان الله تعالى عليها . .
ومهما يكن من أمر ، فقد رووا : أن سكينة قد تزوجت ستة رجال : أحدهم مصعب بن الزبير المقتول سنة 71 هجرية ، وزعموا : أنه أبو عذرتها [1] .
وقد ذكر السيد عبد الرزاق المقرم : أن رواية زواج مصعب بن الزبير بها لا تعدو الزبيريين أنفسهم ، فإن رواتها هم : الزبير بن بكار ، وابن أخيه مصعب ، وعروة بن الزبير . . [1] .
مع أن المروي أيضاً : أن زوجها الأول هو عبد الله الأكبر ، ابن الإمام الحسن المجتبى ، وأمه رملة ، وقد استشهد يوم الطف . . [2] .
وقد صرح جماعة من المؤرخين : أنه هو أبو عذرها . . [3] .
وقيل : إن أبا عذرها عمر بن الحسن بن علي . . [4] .
على أن من البعيد أن يكون زواجها من مصعب - لو صح - كان عن رغبة ورضىً منها ، فإن آل الزبير كانوا من المبغضين للإمام علي وأهل بيته عليهم السلام ومن الشانئين لهم ، وقد حاربوه في واقعة الجمل ، وقد قتل الإمام علي عليه السلام الزبير ، وهو أبو مصعب ، فكيف يتزوج ابنه بحفيدة قاتل أبيه ، إلا إن كانت هناك مقتضيات
ومآرب أخرى دعته إلى ذلك ، مثل محاولة إذلالهم ، وإيصال الأذى إليهم .
ولعل هذا يؤيد صحة ما ذكروه من أنه قد تزوجها قهراً ، وجبراً . . [1] .
وكيف يكون زواجاً عفوياً ، ونحن نعلم أن أخاه قد جمع الهاشميين وحصرهم في الشعب ، وصار يجمع الحطب عليهم ليحرقهم . . والقضية أشهر من أن تذكر . .
وقد زعموا تارة : أنها ولدت لمصعب بنتاً اسمها فاطمة . . [2] .
وأخرى : اسمها رباب . . [3] .
وزعموا أيضاً : أن من أزواجها : عبد الله بن عثمان الحزامي ، وأنها ولدت له غلاماً اسمه قرير ، أو قرين [4] ، وأن من أزواجها أيضاً زيد بن عمرو بن عثمان ، والأصبغ بن عبد العزيز بن مروان ، ولم يدخل بها . وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ولم يدخل بها أيضاً . . [5] .
زواج فاطمة بابن عثمان ؟ !
أما بالنسبة للسؤال عن أن فاطمة بنت الحسين عليه السلام قد تزوجت بعبد الله بن عمرو بن عثمان ، فنقول :
إن فاطمة كانت قد تزوجت بابن عمها الحسن بن الحسن ، فولدت له عبد الله ، ومحمداً ، وإبراهيم ، وزينب ، ثم مات عنها ، فأقامت على قبره سنة كاملة . . ثم تزوجها عبد الله بن عمرو بن عثمان فولدت له القاسم ، ومحمداً ، وهو الديباج ( لجماله ) . . ورقية .
وقد روى في الأغاني قصة عن كيفية تزويجها بعبد الله هذا ، وأنه قد تزوجها بمجرد انقضاء عدتها ، وهي قصة تتضمن إهانات رخيصة لمقام هذه السيدة الجليلة ، ولا شك في أنها مكذوبة من أجل النيل من كرامتها . .
مع أنهم يذكرون عنها : أنها كانت تصوم النهار ، وتقوم الليل ، وتشتغل بالتسبيح بخيط فيه عُقَد [1] .
ومع أن رواية المفيد قد صرحت بأنها أقامت على قبر الحسن بن الحسن سنة كاملة . . [2] .
فكيف تكون قد تزوجت بعبد الله بن عمرو فور انقضاء عدتها . .
ومع أنهم يذكرون أيضاً : أن سبب تزويجها هو أن أمها ‹ أم
إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله › حلفت عليها لتتزوجنه ، وقامت في الشمس ، وآلت ألا تبرح حتى تتزوجه ، فكرهت فاطمة أن تحرج ، فتزوجته . .
وبذلك يعلم كذب الرواية التي جعلت السبب في ذلك هو عشقها لعبد الله بن عمرو بن عثمان ، وانقيادها لهواها في أمره .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .