السلام عليكم شيخنا،
هل ورد في المصادر وصف لباب خيبر الذي اقتلعه الإمام علي (عليه السلام)
مثل مما يتكون هذا الباب كيف صنع كم وزنه وغيرها …..
جزاكم الله خيراً .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بالسائل الكريم
نذكر بعض المصادر التي روت ذلك, وإن حاولوا تضعيفه والطعن فيه وفي رواته كعادتهم في مناقب أهل البيت(عليهم السلام) عمومًا ومولانا الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) خصوصًا؛ فقد جاء في كتاب كشف الخفاء للعجلوني1، 232:
710 - ( إن عليا رضي الله عنه حمل باب خيبر ) أخرجه الحاكم عن جابر بلفظ : إن عليا لما انتهى إلى الحصن اجتبذ أحد أبوابها فألقاه بالأرض فاجتمع عليه بعد سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب ، وأخرجه ابن إسحاق في سيرته عن أبي رافع وأن السبعة لم يقلبوه ، وقال في اللآلئ زعم بعض العلماء أن هذا الحديث لا أصل له وإنما روي عن رعاع الناس ، وليس كما قال وذكر له طرقا منها أن سبعة لم يقلبوه ، ومنها أن سبعين لم يقلبوه ، ومنها أن أربعين لم يقلبوه انتهى ملخصا.
وفي كتاب تفسير الرازي - فخر الدين الرازي 21 / 91:
الحجة السادسة: لا شك أن المتولي للأفعال هو الروح لا البدن ولا شك أن معرفة الله تعالى للروح كالروح للبدن على ما قررناه في تفسير قوله تعالى : * ( ينزل الملائكة بالروح من أمره ) * ( النمل: 20 ) وقال عليه السلام: " أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني " ولهذا المعنى نرى أن كل من كان أكثر علماً بأحوال عالم الغيب كان أقوى قلباً وأقل ضعفاً ولهذا قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ولكن بقوة ربانية.
وذلك لأنّ علياً كرم الله وجهه في ذلك الوقت انقطع نظره عن عالم الأجساد وأشرقت الملائكة بأنوار عالم الكبرياء فتقوى روحه وتشبه بجواهر الأرواح الملكية وتلألأت فيه أضواء عالم القدس والعظمة فلا جرم حصل له من القدرة ما قدر بها على ما لم يقدر عليه غيره وكذلك العبد إذا واظب على الطاعات بلغ إلى المقام الذي يقول الله كنت له سمعاً وبصراً فإذا صار نور جلال الله سمعاً له سمع القريب والبعيد وإذا صار ذلك النور بصراً له رأى القريب والبعيد وإذا صار ذلك النور يداً له قدر على التصرف في الصعب والسهل والبعيد والقريب.
وفي كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 11 / 322:
أخبرنا ابن بكر، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن فروخ الوراق، حدثنا محمد بن جرير بن يزيد، حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا المطلب بن زياد عن ليث عن أبي جعفر- يعني محمد بن علي- قال: حدثني جابر بن عبد الله ان عليا حمل باب خيبر يوم افتتحها وأنهم جربوه بعد ذلك فلم يحمله إلا أربعون رجلاً.
وفي كتاب لسان الميزان لابن حجر 4 / 195:
( 521 ) ( على ) بن أحمد بن فروخ الواعظ * عن محمد بن جبير وجماعة * قال ابن أبي الفوارس فيه تساهل أيضا أنبأنا ابن علان ه - انا الكندي انا الشيباني الخطيب ثنا محمد بن عمر بن بكير انا علي بن أحمد بن محمد بن فروخ الوراق ثنا محمد بن جرير حدثني إسماعيل بن موسى ثنا المطلب بن زياد عن ليث عن أبي جعفر محمد ابن علي عن جابر ان عليا رضي الله عنه حمل باب خيبر يوم فتحها وانهم جربوه بعد ذلك فلم يحمله الا أربعون رجلا * هذا منكر ورواه جماعة عن إسماعيل انتهى *
* قلت * له شاهد من حديث أبي رافع رواه احمد في مسنده لكن لم يقل أربعون رجلا والواعظ مات في ذي القعدة سنة إحدى وستين وثلاث مائة وكان سريع الخاطر حسن المحافظة ماضي اللسان * وقال ابن أبي الفوارس وكان يعرف بغلام المصري *
وفي كتاب إمتاع الأسماع للمقريزي 1 / 310 قال:
خبر مرحب اليهودي ومقتله ثم خرج مرحب فحمل على علي وضربه ، فاتقاه بالترس، فأطن ترس علي رضي الله عنه، فتناول بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده حتى فتح الله عليه الحصن، وبعث رجلا يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح حصن مرحب. ويقال: إن باب الحصن جرب بعد ذلك، فلم يحمله أربعون رجلاً، وروي- من وجه ضعيف عن جابر: ثم اجتمع عليه سبعون رجلاً، فكان جهدهم أن أعادوا الباب.
وعن أبي رافع: فلقد رأيتني في نفر مع سبعة- أنا ثامنهم- نجهد أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه . وزعم بعضهم: أن حمل علي باب خيبر لا أصل له، وإنما يروى عن رعاع الناس . وليس كذلك، فقد أخرجه ابن إسحاق في سيرته عن أبي رافع، وأن سبعة لم يقلبوه. وأخرجه الحاكم من طرق منها: عن أبي علي الحافظ : حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ( نسيب ) السدي، حدثنا المطلب بن زياد، حدثنا الليث بن أبي سليم، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن حسين، عن جابر: أن عليا حمل الباب يوم خيبر، وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا.
وفي كتاب سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي 5 / 128:
ذكر قلع علي رضي الله عنه- باب خيبر قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن حسن عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- حين بعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- برايته، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود، فطرح ترسه من يده فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل في يده وهو يقاتل، حتى فتح الله- تعالى- عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد على أن نقلب ذلك الباب، فم نقلبه.
وروى البيهقي من طريقين عن المطلب بن زياد، عن ليث بن أبي سليم ، عن أبي جعفر محمد بن علي- رضي الله عنه- عن آبائه، قال: حدثني جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما-: أن عليا- رضي الله عنه- حمل الباب يوم خيبر، حتى صعد عليه المسلمون فافتتحوها، وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا- رجاله ثقات إلا ليث بن أبي سليم- وهو ضعيف.
قال البيهقي: وروى من وجه آخر ضعيف عن جابر قال: اجتمع عليه سبعون رجلاً، وكان أجهدهم أن أعادوا الباب، قلت: رواه الحاكم.
وفي كتاب الصحيح من سيرة الإمام علي ( عليه السلام ) للسيد جعفر مرتضى العاملي 5، 50:
خبر قلع الباب صحيح:
وتقدم أنهم زعموا: أن خبر قلع باب خيبر بعضه فيه جهالة، وبعضه فيه انقطاع، وبعضه ضعيف أو منكر. بل فيهم من يقول: طرق حديث الباب كلها واهية، أو يقول: حديث الباب لا أصل له، أو أنه يروي عن رعاع الناس.
ونقول:
أوّلاً: إذا ثبت حديث قلع الباب أو غيره من طريق أهل البيت « عليه السلام » فذلك يكفينا عن كل حديث ، لأن أهل البيت هم سفينة نوح ، وهم أحد الثقلين الذين لن يضل من تمسك بهما.
ثانياً : لقد روى حديث قلع باب خيبر محدثوا أهل السنة، وأثبته علماء المسلمين في كتبهم، وذكروا أن أربعين أو سبعين رجلاً عَجَزوا عن حمله. فإذا كان هذا الحديث مكذوباً أو مختلقاً، فمعنى ذلك اتهام محدثي أهل السنة وعلمائهم بالكذب والاختلاق، لأنهم قد رووه وتناقلوه بأسانيدهم وفي مصادرهم. لأن رواية هذا الحديث لا تنحصر بشيعة أهل البيت « عليهم السلام ».
ثالثاً : ضعف سند الحديث لا يبرر الحكم عليه بأنه مكذوب أو موضوع، لأن الكذاب والوضاع لا يكون جميع ما يرويه مكذوباً، بل يكون الكثير أو ربما أكثر ما يرويه صحيحاً، ولكنه يدخل فيه بعض الموضوعات أو التحريفات التي توافق أغراضه. إذ لو كان جميع ما يقوله الوضاع والكذاب موضوعاً لم يجد من يروي عنه، فلا معنى للحكم الجازم بكذب حديث قلع الباب حتى لو فرضنا أن راويه يتهم بالكذب أو بالوضع. لقد حكموا على بعض طرق الحديث: بأن فيه انقطاعاً. وقالوا عن خبر آخر: إن رجاله ثقات، باستثناء شخص واحد هو ليث بن أبي سليم، مع أنه وإن ضعَّف الكثيرون منهم ليثاً هذا، ولكن آخرين منهم قد أثنوا عليه، ووصفوه بالصلاح والعبادة، وبغير ذلك، ولم يصفه أحد بالكذب، ولا بالوضع على الإطلاق. بل غاية ما قالوه عنه: إنه ضعيف في الحديث، أو مضطرب الحديث، أو ليِّن الحديث، أو نحو ذلك. وذكروا هم أنفسهم أن سبب قولهم هذا: هو أنه اختلط في آخر عمره. فذلك يدل على: أنّه في نفسه ليس من رعاع الناس، وإليك طائفة من كلماتهم فيه، نأخذها من كتاب تهذيب التهذيب متناً وهامشاً.
قال الذهبي: أحد العلماء، كوفي. وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: صدوق، اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه، فترك. وقال العجلي: جائز الحديث. وقال عبد الوارث: من أوعية العلم. وقال ابن معين: منكر الحديث، صاحب سنة. وقال عثمان ابن أبي شيبة: صدوق ضعيف الحديث. وقال ابن شاهين: في الثقات. وقال الساجي: صدوق فيه ضعف، كان سيِّئ الحفظ، كثير الغلط. وقال البزار: كان أحد العُبَّاد، إلا أنه أصابه اختلاط، فاضطرب حديثه، وإنما تكلم فيه أهل العلم بهذا، وإلّا فلا نعلم أحداً ترك حديثه. وقال ابن سعيد: كان رجلاً صالحاً عابداً. وكان ضعيفاً في الحديث. ثم ذكر: أنّه كان يسأل عطاء، وطاووساً، ومجاهداً، فيختلفون فيه، فيروي أنهم اتفقوا من غير تعمد. وقال ابن حِبان: اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل الخ. وقال الدارقطني: صاحب سنة، يكتب حديثه، إنما أنكر عليه الجمع بين عطاء، وطاووس، ومجاهد حسب. وسئل عنه يحيى، فقال: لا بأس به. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة والثوري، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه. وقال محمد: ليث صدوق، يهم. وقال فضيل بن عياض: كان ليث أعلم أهل الكوفة بالمناسك. وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: ليث عن طاووس أحب إلي من سلمة بن وهرام عن طاووس. قلت: أليس تكلموا في ليث؟ ! قال: ليث أشهر من سلمة. ولا نعلم روى عن سلمة إلا ابن عيينة، وربيعة. فهذه العبارات وأمثالها أفادت: أن اختلاطه في آخر عمره هو السبب في تكلمهم في حديثه، أما هو نفسه فقد وصفوه بأجل الأوصاف كما رأينا. فإذا حصل الاطمئنان: بأن ما رواه إنما رواه قبل الاختلاط، خصوصاً إذا تأيدت صحته من طرق أخرى، كما في رواية عبد الله بن حسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع، وكذلك غيرها من الطرق التي ذكرها البيهقي في دلائل النبوة، وما أورده في الإمتاع، فإن الرواية تصبح صحيحة، ولا يكون رواتها من الرعاع، وليس فيها انقطاع ولا جهالة، ولا غير ذلك.
رابعاً: ذكر العلماء: أن تعدد طرق الحديث يعد من الشواهد التي توصله إلى درجة الحسن. وقال الزرقاني: « . . ومن القواعد: أن تعدد الطرق يفيد: أن للحديث أصلاً ».
وما معنى وصف رواة هذا الحديث بأنهم من رعاع الناس. وفيهم جعفر بن محمد، عن آبائه « عليهم السلام »، وفيهم أبو رافع، وعبد الله بن حسن، وسواهم ممن يعتمد عليهم نفس هؤلاء الجارحين ويصفونهم بالأوصاف الحميدة، ويثنون عليهم الثناء الجميل، ويعظمونهم ؟! (١)
ودمتم في رعاية الله وحفظه
————————————
(١) مركز الأبحاث العقائدية.