وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، إن سؤالك هذا يدل على علو همتك وسمو غايتك، ورغبتك في نيل أعلى الدرجات عند الله تعالى.
إن الشهادة في سبيل الله من أعظم المراتب وأجلّها، وهي ليست مقتصرة على من يقاتل في ساحات الوغى فحسب، بل تتسع لتشمل أنواعًا عديدة من الشهداء الذين ذكرهم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) ممن لهم أجر الشهيد.
ولكي تنالي هذه المنزلة العظيمة، عليك أن تسعي جاهدة في حياتك لتحقيق مجموعة من الأمور التي تقربك من الله وتجعلك أهلاً لفضله وكرمه.
ومن هذه الأمور:
أولاً: اجعلي نيتك خالصة لله في كل عمل تقومين به، فنية المؤمن خير من عمله.
وإذا كانت نيتك صادقة في طلب الشهادة، حتى لو لم يتيسر لك ذلك في ساحة القتال، فإن الله تعالى يبلغك منازل الشهداء بفضله.
ثانيًا: التزمي بأداء الفرائض والواجبات الدينية على أكمل وجه، من صلاة وصيام وزكاة وحج إن استطعت، واجتهدي في تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه.
هذه الأعمال هي أساس بناء العلاقة مع الخالق، وبدونها لا يمكن للإنسان أن يرتقي في درجات القرب الإلهي.
ثالثًا: تحلَّي بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة التي أمر بها الإسلام.
فكوني صادقة في قولك، أمينة في تعاملك، بارة بوالديك، محسنة إلى جيرانك، رحيمة بالفقراء والمساكين، وعادلة في جميع أمورك. وإن الأخلاق الحسنة هي جوهر الدين، وبها يرتفع شأن الإنسان عند الله وعند الناس.
رابعًا: اسعي في طلب العلم النافع، سواء كان علمًا دينيًا أو دنيويًا يفيد الأمة.
فالعلم نور يضيء الدروب، وبه تتقدم المجتمعات وتزدهر الحضارات.
وإن من يموت وهو يطلب العلم بنية خالصة، قد ينال أجر الشهداء.
خامسًا: كوني مدافعة عن الحق، آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة. ولا تخافي في الله لومة لائم، وكوني شجاعة في مواجهة الظلم والفساد، فإن من يقتل دون ماله أو عرضه أو دينه فهو شهيد.
سادسًا: اصبري على البلاء والمصائب، واحتسبي الأجر عند الله تعالى.
فمن مات غريقًا، أو حريقًا، أو تحت الهدم، أو بداء البطن، أو المرأة تموت في نفاسها، كل هؤلاء وغيرهم ممن ذكرهم النبي (صلى الله عليه وآله) هم شهداء بفضل الله ورحمته.
وورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام): «كتب الله الجهاد على الرجال والنساء، فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته» وفي حديث آخر: «جهاد المرأة حسن التبعل» (الكافي، الشيخ الكليني، ج٥، ص٩).
ابنتي، إن الشهادة الحقيقية هي أن تعيشي حياتك كلها في طاعة الله، وأن تكوني مستعدة للتضحية بكل ما تملكين في سبيله، وأن تكون نيتك صادقة في طلب مرضاته.
فإذا عشت بهذه الروح، فإن الله تعالى لن يخيب ظنك، وسيكرمك بما تستحقينه من الدرجات العلى.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، وأن يرزقك حسن العاقبة، وأن يبلغك منازل الشهداء والصديقين.