السلام عليكم عندي قضيتين
الاولى
اعاني من وسواس قهري حيث اكرر فعل الاشياء
واحيانا تأتيني افكار شركية غريبة
مثلا اذا لم اضع هذا الكأس في مكانه الصحيح او اذا نظرت لمكان معين مثل زاوية
او جدار فقد يحدث شيء سيء لي او لاحد من عائلتي او لاحد من اصدقائي مثل موت او ضرر احدهم
هذه
الافكار تقيدني هل انا محاسبه عليها؟ او هل هذه الافكار صحيحة؟
القضية الثانية تتعلق بالمال
حينما ادفع مبلغا لشراء شيء معين او دفع كروة تأتيني شكوك بأن الباقي من المبلغ الذي يرجعه الي البائع او السائق ليس من حقي واني اثمه ومذنبه
ولا يجب ان اخذ هذا المال
اخشى السؤال المتكرر حول كم دفعت وكم عاد الي من باقي وهل هو من حقي او لا حتى لا يظني بي الناس السوء
ماهو الحكم؟
وكيف اتعامل مع هذا الوضع؟
ارجو توضيحا بالحكم الشرعي بالتفصيل لان هذه الافكار تزعجني جدا
وماذا افعل بهذا المال المتبقي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي المؤمنة، نسأل الله أن يشرح صدركم وييسر أمركم، ونود أن نطمئنكم أن ما تعانون منه له حلول شرعية ونفسية واضحة بإذن الله، وسنوضح ذلك بالتفصيل:
القضية الأولى: الوسواس القهري والأفكار الشركية:
ما ذكرتموه من تكرار الأفعال وورود أفكار شركية مثل الاعتقاد بأن عدم وضع الكأس في مكانه أو النظر إلى زاوية معينة قد يسبب ضررًا لكم أو لأهلكم، هو من الوسواس القهري، وهو مرض نفسي معروف، وليس من العقيدة الصحيحة في شيء.
الحكم الشرعي:
لا تُحاسبون على هذه الأفكار ما دمتم تكرهونها ولا ترضون بها، لأنها من وساوس الشيطان، وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم».
فالأفكار التي ترد دون إرادة، ولا يُبنى عليها عمل أو قول، لا يُؤاخذ بها الإنسان.
هل هذه الأفكار صحيحة؟
قطعًا لا، فهي باطلة شرعًا وعقلاً، ولا علاقة بين وضع الأشياء أو النظر إلى أماكن معينة وبين وقوع الضرر، وهذه من تلاعب الشيطان بعقول الناس ليفسد عليهم دينهم ودنياهم.
التوصية الشرعية والنفسية:
ينبغي مراجعة طبيب نفسي مختص، فالعلاج النفسي في هذه الحالة واجب شرعًا إذا كان يرفع عنك الضرر.
وقد ورد في الحديث الشريف أن نبيًا من الأنبياء دعا الله أن يشفيه، فأوحى الله إليه:
«لا أشفيك حتى تذهب إلى الطبيب وتتداوى»
وهذا يدل على أن اتخاذ الأسباب الطبيعية للعلاج أمر مشروع بل مطلوب.
القضية الثانية: الشك في المال المتبقي بعد الدفع:
ما ذكرتموه من شعور بالذنب عند استلام الباقي من المال بعد الشراء أو دفع الأجرة، هو أيضًا من الوسواس، وليس من الورع المشروع.
الحكم الشرعي:
إذا دفعتم مبلغًا معينًا، ثم أعاد إليكم البائع أو السائق الباقي حسب الحساب الصحيح، فذلك المال من حقكم، ولا إثم في أخذه، ولا يجب عليكم السؤال المتكرر عن تفاصيل المبلغ، ما دام الأمر واضحًا ولم يكن فيه لبس أو خطأ ظاهر.
كيف تتعاملون مع هذا الوضع؟
تجاهلوا هذه الوساوس، ولا تلتفتوا إليها.
ولا تسألوا عن الباقي إلا إذا كان هناك شك حقيقي أو خطأ واضح.
واستعينوا بالله، وأكثروا من قول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، و"آمنت بالله ورسله".
ماذا تفعلون بالمال المتبقي؟
إذا كان المال أعيد إليكم بشكل طبيعي ولم يكن فيه شبهة، فهو مالكم الحلال، ولا يجب عليكم التخلص منه أو التصدق به. أما إذا تيقنتم أن فيه خطأ لصالحكم، فحينها يجب رده إلى صاحبه.
ختامًا:
ابنتي، ما تعانون منه ليس ضعفًا في الإيمان، بل هو ابتلاء نفسي يحتاج إلى علاج شرعي وطبي.
ولا تترددي في مراجعة الطبيب المختص، فذلك من الأخذ بالأسباب، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
نسأل الله أن يشفيك شفاءً لا يغادر سقمًا، وأن يرزقك الطمأنينة والثبات. وإذا احتجتِ إلى دعم إضافي أو شرح مفصل في أي جانب، فنحن هنا دائمًا لخدمتك.