وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، لقضاء الحوائج العسيرة يلزم الجمع بين صدق التوجه إلى الله تعالى والأخذ بالأسباب المادية المشروعة.
وأصل الطريق تقوى الله وترك المعاصي وردّ المظالم والتحلل من حقوق الناس، وتحري الحلال في المال والرزق، وأداء الحقوق الواجبة كزكاة المال والخُمس حيث يجب.
وهذا يفتح أبواب التيسير، كما قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب} (الطلاق: ٢-٣).
وسنذكر لك بعضاً من الأعمال النافعة التي وردت في كتاب مفاتيح الجنان لقضاء الحوائج:
وقال الكفعمي في (البلد الأمين) : تكتب للحوائج الهامّة هذه الكلمات في رقعة فترمي بها في الماء: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنَ العَبْدِ الذَّليلِ إِلى المَوْلى الجَليلِ : رَبِّ إِنِّي مَسَّني الضُّرُّ وَأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمينَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاكْشِفْ هَمّي وَفَرِّجْ عَنِّي غَمِّي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمْ الرّاحِمينَ.
أيضاً صلاة الحاجة:
قال السيد ابن طاووس رض في المزار في باب أعمال جامع الكوفة في ذيل أعمال محراب أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر صلاة الحاجة هناك خاصة وهي أربع ركعات أي بسلامين تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات، وفي الثانية فاتحة الكتاب والصمد أيضاً إحدى وعشرين مرة، وفي الثالثة فاتحة الكتاب والصمد أيضاً إحدى وثلاثين مرة، وفي الرابعة فاتحة الكتاب والصمد أيضاً إحدى وأربعين مرة.
فإذا سلمت وسبّحت فاقرأ قل هو الله أحد أيضاً إحدى وخمسين مرّة.
وتستغفر الله خمسين مرة وتصلي على النبي وآله خمسين مرة وتقول خمسين مرة: لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ.
ثم تقول: يا الله المانِعُ قُدْرَتَهُ خَلْقَهُ وَالمالِكُ بِها سُلْطانَهُ وَالمُتَسَلِّطُ بِما في يَدَيْهِ عَلى كُلِّ مَوْجودٍ وَغَيْرُكَ يَخيبُ رَجاءُ راجيهِ وَراجيكَ مَسْرورٌ لايَخيبُ. أَسْأَلُكَ بِكُلِّ رِضىً لَكَ وَبِكُلِّ شَيٍ أنْتَ فيهِ وَبِكُلِّ شَيٍ تُحِبُّ أنْ تُذْكَرْ بِهِ. وَبِكَ يا الله فَلَيْسَ يَعْدِلُكَ شَيٌ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَ [٢] تَحْفَظَني وَوَلَدي وَأهْلي وَمالي وَتَحْفَظَني بِحِفْظِكَ وَأنْ تَقْضيَ حاجَتي في كَذا وَكَذا.
أيضاً صلاة الحاجة:
روي أن من كان له إلى الله حاجة يريد قضاءها فليصلّ أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب والانعام ويقول عقيب الصلاة: يا كَريمُ يا كَريمُ يا كَريمُ يا عَظيمُ يا عَظيمُ يا أعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظيمٌ يا سَميعَ الدُّعاءِ، يا مَنْ لاتُغَيِّرَهُ اللّيالي وَالايامُ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَارْحَمْ ضَعْفي وَفَقْري وفاقَتي وَمَسْكَنَتي، فإنّكَ أعْلَمُ بِها مِني وَأنْتَ أعْلَمُ بِحاجَتي، يا مَنْ رَحِمَ الشَّيْخَ يَعْقوبَ حينَ رَدَّ عَلَيهِ يوسُفَ قُرَّةَ عَيْنِهِ يا مَنْ رَحِمَ أيوبَ بَعْدَ طولِ بَلائِهِ يا مَنْ رَحِمَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وَمِنَ اليُتْمِ آواهُ وَنَصَرَهُ عَلى جَبابِرَةِ قُريشٍ وَطَواغيتِها وَامْكَنَهُ مِنْهُمْ، يا مُغيثُ يا مُغيثُ يا مُغيثُ (يقوله مراراً) ثم يسأل الله حاجته فإن الله تعالى يعطيها له.
صلاة الحاجة أيضا:
روى السيد ابن طاووس (رض) قال: صلِّ ركعتين في ليلة الجمعة وليلة الأضحى واقرأ في كل ركعة الفاتحة فإذا بلغت آية: (إياك نعبد وإياك نستعين) كررها مائة مرة ثم أتم الحمد واقرأ بعد الحمد مائتي مرة سورة التوحيد، فإذا سلّمت قل سبعين مرة: لا حَوْلَ وَلا قوَةَ إِلاّ بِالله العَليّ العَظيمِ.
ثم اسجد وقل مائتي مرة: يا رَبِّ يا رَبِّ، ثم سل ما تريد فإنها تقضى إن شاء اللّه.
(انتهى النقل من مفاتيح الجنان).
ولدي، اختر من هذه الصلوات ما تحب، ولا يلزم العمل بها جميعها.
وممّا ينفع أيضاً، أن تداوم على صلاة الليل ولو بالحدّ الأدنى، فركعة الوتر موطن قريب للإجابة؛ استفتحها بالثناء على الله والصلاة على محمد وآله، وأكثر فيها من الاستغفار والدعاء لنفسك وللمؤمنين، ولا سيما في السحر.
وتصدق كل يوم ولو بشيء يسير بنية تفريج الكربة وقضاء الحاجة، وألحق معها نية صنائع المعروف وخدمة الخلق، ففتح أبواب الخير للناس يفتح أبواب اللطف لك.
واحرص على صلة الرحم وبرّ الوالدين واستجلاب دعائهما، فدعاؤهما مبارك.
واقرأ من القرآن بانتظام ولو بقدر يسير يومياً تهدي ثوابه لوجه الله تعالى.
والتوسل مشروع، فتوسل برسول الله وآله الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، واقرأ ما اشتهر بين المؤمنين من الأدعية المأثورة كدعاء التوسل ودعاء الفرج، ومن استطاع فليكثر من زيارة سيد الشهداء (عليه السلام) ولو عن بُعد. المهم حضور القلب والصدق لا مجرد الألفاظ.
واختر أوقات رجاء الإجابة كالسجود، وبين الأذان والإقامة، وآخر الليل، وساعة من يوم الجمعة.
وابدأ الدعاء بالحمد لله والصلاة على محمد وآل محمد، ثم اطلب حاجتك بوضوح وإلحاح، واختم بالصلاة على محمد وآل محمد، مع ترك العجلة والاعتراض والتسخط، والتسليم لحكمة الله مع استمرار الطرق.
إلى جانب ذلك خذ بالأسباب العملية:
استشر أهل الخبرة، واعمل بخطة واقعية، وابذل ما تستطيع من جهد، واطلب الدعاء من الصالحين، وإن تحيرت بعد البحث والمشاورة فالاستخارة تكون في آخر المراحل لا في أولها.
وابتعد عن المحرمات والمشتبهات، فهي من أهم أسباب انسداد الأبواب.
أسأل الله بلطفه أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويقضي حاجتك بما فيه الخير لك في دينك ودنياك وآخرتك.