logo-img
السیاسات و الشروط
محمد علي ( 25 سنة ) - اليمن
منذ 9 أشهر

منبع المطر في القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في سورة الأعراف الآيه 96 : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون و في سورة القمر الآيه 11: ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر  هل من دلالات هذه الآيتان أن منبع المطر هو السماء هل هي دحض ما يدعيه العلم بأنه يتكون من بخار البحار ...الخ مثل هذه الرواية التي اتت في تفسير الايه من سورة القمر أمیرالمؤمنین (علیه السلام)- سَأَلَ أَمِیرَالْمُؤْمِنِینَ عَلِیّاً (علیه السلام) عَنِ الْمَجَرَّةِ فَقَالَ هِیَ شَجَرُ السَّمَاءِ وَ مِنْهَا فُتحت أَبْواب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ثُمَّ قَرَأَ ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر  تفسير اهل البيت عليهم السلام ج١٥، ص٣٤٠ - بحارالأنوار، ج٥٥، ص١٠٦/ نورالثقلین ام هذا امر خاص بنبي الله نوح عليه السلام ؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته في معنى الآيات نرجع إلى المفسرين، والذي نجده في كلماتهم لا يدل على ما تتصوره، وأن المطر من السماء ولا يتصاعد بالبخار، بل يفسرونه بالمعنى المتعارف، وفي المقام نذكر لكم تفسر الآيتين بحسب ما ذكره الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، حيث قال في تفسير الآية الأولى: (التّقدم والعمران في ظل الإيمان والتقوی: ‏في الآيات الماضية وقع البحث فيما جری لأقوام مثل قوم هود وصالح و شعيب ونوح ولوط علی نحو الإجمال، وإن كانت تلك الآيات كافية لبيان‌ النتائج المشحونة بالعبر في هذه القصص، ولكن الآيات الحاضرة تبيّن النتائج بصورة أكثر وضوحا فتقول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُری‌ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ‌}، أي لو أنّهم سلكوا سبيل الإيمان والتقوی، بدل الطغيان والتمرد وتكذيب آيات اللّه والظلم والفساد، لم يتخلصوا من غضب اللّه وعقوبته فسحب، بل لفتحت عليهم أبواب السماء و الأرض. ‏ولكن للأسف- تركوا الصراط المستقيم الذي هو طريق السعادة والرفاه والأمن، وكذبوا الأنبياء، وتجاهلوا برامجهم الإصلاحية، فعاقبناهم بسبب أعمالهم‌ {وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‌}. ‏بحوث‌ ‏و هنا مواضيع ينبغي الوقوف عندها: ‏١- بركات الأرض و السماء ‏لقد وقع حديث بين المفسّرين في ما هو المراد من «بركات» الأرض و السماء؟ فقال البعض: إنّها المطر، و النباتات التي تنبت من الأرض. ‏و فسّرها البعض بإجابة الدعاء، و حل مشاكل الحياة. ‏و لكن هناك احتمال آخر- أيضا- هو أنّ المراد من البركات السماوية هي البركات المعنوية، و المراد من البركات الأرضية هي البركات المادية. ‏و لكن مع ملاحظة الآيات السابقة يكون التّفسير الأوّل أنسب من الجميع، لأنّه في الآيات السابقة التي شرحت العقوبات الشديدة التي حلّت بالمجرمين و الطغاة، فأشارت تارة إلی نزول السيول من السماء و طغيان الينابيع و العيون من الأرض مثل طوفان نوح ). (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الشيخ ناصر مكارم الشيرازي)، ج ٥، ص١٢٤). وقال في تفسير الآية الثانية: (ثمّ يشير هنا إشارة معبّرة وقويّة في كيفية العذاب الذي ابتلوا به وصبّ عليهم حيث يقول سبحانه: {فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ}. ‏إنّ تعبير انفتاح أبواب السماء لتعبير رائع جدّا، و يستعمل عادة عند هطول الأمطار الغزيرة. ‏(منهمر) من مادّة (همر) علی وزن (صبر) وتعني النّزول الشديد للدموع أو الماء، ويستعمل هذا التعبير أيضا عند ما يستدر الحليب من الضرع حتّی النهاية. ‏والعجيب هنا أنّه ورد في أقوال المفسّرين أنّ قوم نوح كانوا قد أصيبوا بالجدب لعدّة سنوات قد خلت، وكانوا يرتقبون بتلهّف سقوط المطر عليهم، و فجأة ينزل المطر ولكن لا ليحيي أرضهم ويزيد خيرهم بل ما حقا ومميتا لهم‌. ‏ويذكر أنّ الماء الذي أدّی إلی الطوفان لم يكن من هطول الأمطار فقط، بل‌ كان من تفجير العيون في الأرض حيث يقول تعالی: {وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً}. وهكذا اختلط ماء السماء بماء الأرض بمقدار مقدّر وملأ البسيطة: {فَالْتَقَی الْماءُ عَلی‌ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ}. ‏إنّ هذا التعبير يجسّد حالة الطوفان الذي غمر الأرض، إلّا أنّ بعض المفسّرين فسّروا عبارة (قد قدر) بقولهم: إنّ كميّتي المياه المتدفّقة من الجانبين المتقابلين كانتا متساويتين في مقاديرهما بصورة دقيقة، إلّا أنّ الرأي الأوّل هو الأرجح. ‏وخلاصة الأمر: إنّ الماء قد فار من جميع جهات الأرض وفجّرت العيون وهطلت الأمطار من السماء، واتّصل الماء بعضه ببعض وشكّل بحرا عظيما وطوفانا شديدا.). (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، (الشيخ ناصر مكارم الشيرازي)، ج ١٧، ص٣٠٩) وذكر السيد الطباطبائي في تفسيره للآية الثانية: (قوله تعالی: {فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ}، قال في المجمع: الهمر صب الدمع والماء بشدة، والانهمار الانصباب، انتهی. وفتح أبواب السماء وهي الجو بماء منصب استعارة تمثيلية عن شدة انصباب الماء وجريان المطر متواليا كأنه مدخر وراء باب مسدود يمنع عن انصبابه ففتح الباب فانصب أشد ما يكون.). (تفسير الميزان (السيد الطباطبائي)، ج ١٩، ص ٦٨).