logo-img
السیاسات و الشروط
( 27 سنة ) - العراق
منذ 8 أشهر

طلبت مني مسامحه واني ما اكدر انسى الخيانه

اني متزوج وزوجتي خانتني من خلال جهاز مراسل معى شخاص وكلام فاحش وما اكدر انسى كلام ولأن حالتي نفسيه تعبانه وما اعرف شسوي اكدر انسى هاذه كلام أو اسامحه


وعيكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب أخي الكريم، رزقك الله الصبر والثبات، وأجزل لك الأجر على تحمّل هذا البلاء، وما تعرضتَ له من خيانة زوجية أمرٌ شديد على النفس، يهزّ الثقة ويثقل القلب، وهو ابتلاء كبير قد يقع فيه الإنسان، نسأل الله أن يرزقك حسن التدبير فيه، والهدى لما فيه صلاح دينك ودنياك وأولادك. وإننا إذ نخاطبك بهذا الجواب، فلا نغفل ما تمرّ به من مشاعر متأججة، ولكننا نذكّرك بأن المؤمن إذا صبر واحتسب، جعل الله له من أمره فرجاً ومخرجاً، فاثبت على طريق الحلم، واستعن بالله، ولا تجعل الغضب دليلك. ونصائحنا لك أيها الأخ الكريم: أولاً، لا تستعجل القرار في ساعة الغضب، فإن من تصرف في حال الانفعال ندم، واجعل أولادك نصب عينيك، ووازن بين الكرامة والرحمة، وذكّر نفسك أن القرار يجب أن يبنى على المصلحة الأوسع، لا على لحظة ألم، ولا تُطلع الناس على هذه الواقعة، فإن ستر الأعراض واجب، ولعل الله يبدلك خيراً إذا احتسبت. ثانياً، إليك الحكم الشرعي والتربوي وفقاً لمذهب أهل البيت عليهم السلام: ١. الخيانة الزوجية محرّمة، والتواصل العاطفي مع رجل أجنبي كبيرة من كبائر الذنوب، سواء كان بالرسائل أو اللقاء أو غيره، فإن الله تعالى يقول: {وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى‏ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلاً}،(الإسراء: 32) وعلى الزوجة أن تتوب توبة نصوحة، وتقطع علاقتها تمامًا بذلك الرجل، وتُظهِر الندم والاستغفار، وإلا كانت مستمرة في المعصية. ٢. أخي الكريم، سترك عليها ولم تُخبر أهلها يُعدّ من الحكمة والفضل، فلا تفضحها ما لم تكن هناك ضرورة لذلك، وهذا يدل على رجاحة عقلك، واحفظ هذا الستر، فإنه يرفع قدرك عند الله والناس، فالله يحبّ السِتر ويثيب عليه، وخاصة إذا تبين صدق توبتها. ٣. الطلاق مباح في حال تحقق الضرر المعنوي أو الخيانة، ولكنه ليس واجباً، وإنما يُنظر فيه إلى المصلحة الكبرى، خصوصًا إذا وُجد أولاد، ووجدت إمكانية للإصلاح. ٤. الأمر لا يُبنى فقط على العاطفة، بل يجب أن يُدرس بالعقل والتأنّي، فتأمّل جيدًا حالها، وصدق توبتها، وحرصها على الاستقامة بعد الزلّة، فإن الله يقبل التوبة من عباده، وقد تتبدل المرأة التائبة خيراً مما كانت، إن صدقت النية. وأما نصيحتنا، نقول لك بحكمة وتجربة: ١. إن كانت الخيانة مجرد اتصالٍ أو رسائل، ولم تصل إلى ارتكاب الفاحشة، فهي معصية عظيمة لكنها دون الزنا، فإن أظهرت توبة صادقة، وقطعت العلاقة، وندمت، وأخذتَ منها العهد ألا تعود، فلك أن تُسامحها لأجل الاطفال، ولكن لا تمحُ أي دليل أو مستمسك حتى تتأكد بمرور الوقت من صدق توبتها، ثم بعد الإطمئنان احذفها إن شئت. ٢. وإن كانت – والعياذ بالله – قد وقعت في الفاحشة، فالحكم الشرعي يبيح لك الطلاق، ولكن إن تابت توبة نصوحة، وظهرت عليها أمارات الندم والرجوع، وقطعت كل صِلة بذلك الرجل، فلا مانع شرعًا من إرجاعها، وخاصةً إن كان عندك أولاد، وكانت مصلحة الأسرة في لمّ الشمل، وبشرط أن تُشترط عليها عدم التواصل مطلقًا، وأن تبقى الأدلة معك حتى تطمئن، ثم تتصرف بحكمة. ٣. وإن لم يظهر منها صدق التوبة، أو كانت تستخفّ بما فعلت، أو استمرت في التواصل، فهنا لا يُؤمَن جانبها، والطلاق في مثل هذه الحالة قد يكون هو الطريق الأنسب لحفظ كرامتك وتربية أولادك في بيئة سليمة، مع التوكل على الله في المستقبل. وختاماً أخي الكريم: نحن لا نُقلل من ألمك، ولا نُلزمك بقرار، ولكن نقول: كن حكيماً كما كنت صبوراً، واستشر أهل التقوى والرأي، وخذ وقتك في القرار، فإن عدت بها فاجعلها بداية جديدة بضوابط وصدق ومراقبة لله، وإن اخترت الفراق، فافعل ذلك بإحسان، وراعِ أولادك في خطواتك القادمة. نسأل الله أن يربط على قلبك، ويهديك إلى ما فيه الخير لك ولأهلك في الدنيا والآخرة. ودمتم في رعاية الله وحفظه.