logo-img
السیاسات و الشروط
باقر ( 18 سنة ) - العراق
منذ 9 أشهر

كيفية معرفة المجتهد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل مايتناول في الفترة الاخيرة من النمط المحدد لمعرفة المجتهدين هو عن طريق تقييم القيمة العلمية للبحوث او النتاج العلمي من قبل الباحثين الذين هم ليسو من اهل الخبرة ولا من الذي يدانيهم(نرجوا توضيح من هم الذين يدانون اهل الخبرة كما يقال في كتب العلماء في رسائلهم العملية) وقد قالو ان هذا كان في زمن الشيخ المفيد وانه لا يوجد إجازات اجتهاد من السيد السيستاني الى الامام بالتسلسل نرجوا الإجابة بالادلة العقلية والنقلية ان توفرت راجين من الله التوفيق لجهودكم.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب أخي الكريم، بخصوص موضوع إثبات الاجتهاد والإجازة بالرواية والاجتهاد، ينبغي توضيح عدة نقاط دقيقة: أولاً، الإجازة بالرواية وبالإجتهاد موجودة منذ زمن ما قبل الشيخ المفيد، ومن يراجع كتب علمائنا القدماء مثل الكشي والشيخ الطوسي وغيرها يجد أن الحديث عن علم الرجال والعلماء قديم جدًا، فقد كانت الإجازات تُمنح للأشخاص المؤهلين ضمن مسار علمي متواصل. ثانياً، سلسلة الإجازات سواء بالرواية أو بالإجتهاد متصلة، ويمكن تتبعها في المراجع الحديثة حتى السيد السيستاني، وهي تصل في الحقيقة إلى ما شاء الله من العلماء، وتنتهي بالمعصومين عليهم السلام. هذه السلاسل تؤكد استمرار الاعتراف بالخبرة والملكات العلمية عبر الأجيال، وهو أمر موثّق في كتب الرجال والمصادر الفقهية. ثالثاً، الدليل العقلي قائم على الرجوع إلى أهل الاختصاص والخبرة في كل مجال، فهذا مبدأ عام في جميع المجالات العلمية؛ ففي الخط والطب والفقه، هناك إجازات تُمنح بين أهل الاختصاص لتأكيد قدرة الشخص على الأداء الصحيح أو التمييز العلمي. رابعاً، أمثلة من عهد النبي وأهل بيته عليهم السلام: عندما قال النبي صلى الله عليه وآله: "اهتدوا بهدي عمار"، فهذا بيان واضح بأن الصحابة مثل أبي ذر وعمار بن ياسر كانوا ممن يُمنحون الثقة العلمية والعملية، أي إجازة بالعلم والعمل، وهي طريقة للتأكد من توارث المعرفة الصحيحة. كما ورد عنه صلى الله عليه وآله: "ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على هذي لهجة أصدق من أبي ذر"، وهذا تأكيد على موثوقية الشخص في نقل العلم والعمل به، أي شكل من أشكال الإجازة العملية والرواية الصحيحة. خامساً، توضيح عبارة "أهل الخبرة أو من يدانيهم": أهل الخبرة هم الذين يصلون إلى مرحلة الاجتهاد الكامل، أي من بلغوا القدرة على الاستنباط وحلّ المعضلات الفقهية المعقدة بأنفسهم. من يدانيهم هم أساتذة كبار في الحوزة العلمية، لم يصلوا بعد إلى مرحلة الاجتهاد المطلق، ولكن لديهم القدرة التشخيصية على معرفة ما إذا كان شخص ما مجتهدًا أو عالميًا، أي يمتلكون القدرة على تقييم ملكات الفقهاء وخبراتهم دون أن يكونوا هم على رتبة الاجتهاد الكامل. الخلاصة: الطريق المنضبط لإثبات الاجتهاد أو الموثوقية العلمية هو الجمع بين: شهادة أهل الخبرة أو من يدانيهم، سواء في الاجتهاد أو أي مجال آخر، الإجازة المعروفة بالرواية أو بالإجتهاد، كما ثبت في كتب الرجال والفقهاء، الاطمئنان العقلائي الناتج عن متابعة القرائن العلمية والتقارير الموثوقة، وهذا ينسجم مع القرآن الكريم: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» (النحل: 43). نسأل الله لكم التوفيق والسداد، وأن يرزقكم رؤية الحق حقًا واتباعه، وأن يجعل علمكم نافعا.