logo-img
السیاسات و الشروط
- العراق
منذ 4 سنوات

دفاع علي ( عليه السلام ) عن الزهراء ( عليها السلام )

السلام عليكم ورحمة الله كيف نجيب على من يقول بأن الإمام علي (عليه السلام) لماذا لم يدافع عن السيدة الزهراء( عليها السلام) ؟ إن كان فعلاً تم ضربها وكُسر ضلعها الشريف.


قبل بيان الجواب، يجب أن يُعلَم: أوّلاً: أنّ الإمام (عليه السلام) معصوم مطهّر، مع أنّه عالم حكيم، لا يفعل إلّا ما فيه حكمة وعلّة موجبة له، فلا بدّ أن يكون لفعله وجه راجح، وبدورنا يجب علينا التسليم له وقبول تصرّفاته جميعها؛ إذ المعصوم لا يفعل إلّا الصواب، ولا ينطق إلّا الصدق، وفي أفعاله وسكناته مصالح راجحة، سواء أدركنا وجهها أو لا، هذا هو تكليفنا تجاه تصرّفات المعصوم (عليه السلام). وثانياً: إنّ لكلّ واحد من الأئمّة (عليهم السلام) تكاليف خاصّة من الله تبارك وتعالى، نزل بها جبرئيل (عليه السلام) على النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسلّمها لأمير المؤمنين (عليه السلام) ثمّ سلّمها لابنه الحسن (عليه السلام) وهكذا إلى سائر الأئمّة (عليهم السلام). وقد عقد الشيخ الكلينيّ لهذا باباً في كتابه [الكافي ج1 ص279] بعنوان (باب أنّ الأئمّة (عليهم السلام) لم يفعلوا شيئاً إلّا بعهد من الله عزّ وجلّ وأمر منه لا يتجاوزونه) ونقل فيه عدّة روايات. منها: ما رواه بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: « إنّ الله (عز وجل) أنزل على نبيه (صلّى الله عليه وآله) كتاباً قبل وفاته، فقال: يا محمد، هذه وصيتك إلى النجبة من أهلك، قال: وما النجبة يا جبرئيل؟ فقال: علي بن أبي طالب وولده (عليهم السلام)، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأمره أن يفك خاتماً منه ويعمل بما فيه، ففك أمير المؤمنين (عليه السلام) خاتماً وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى ابنه الحسن (عليه السلام)، ففك خاتماً وعمل بما فيه، ثم دفعه إلى الحسين (عليه السلام)، ففك خاتماً فوجد فيه: أن اخرج بقوم إلى الشهادة، فلا شهادة لهم إلا معك واشر نفسك لله (عز وجل)، ففعل، ثم دفعه إلى علي بن الحسين (عليهما السلام) ففك خاتماً فوجد فيه: أن أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين، ففعل، ثم دفعه إلى ابنه محمّد بن علي ... المزید إلى آخره ». وفي مقام الجواب: إنّ النصوص الواردة في حادثة الهجوم على الدار تدل على أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان داخل البيت آنذاك لا خارجه، وأنّ السيدة الزهراء (عليها السلام) كانت قاعدة خلف الباب عند مجيء العصابة إلى عند الباب، فلمّا اقبلوا أغلقت الباب في وجوههم، فطلبوا منها فتح الباب لإخراج أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأبَتْ ذلك عليهم وخوّفتهم وأنذرتهم، لكن القوم كانت همّتهم أخذ البيعة ولو بقتل أهل بيت النبي (صلّى الله عليه وآله) وإفناء سلالته الطاهرة، فهجموا على الدار وكسروا الباب، وضربوا البضعة الطاهرة (عليها السلام) وفعلوا ما فعلوا من الجنايات العظيمة والفظائع الشنيعة، فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر وصرعه وهمّ بقتله، فذكر وصية رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فأقبل عمر يستغيث. فالفترة الزمنية ما بين كلام الزهراء (عليها السلام) معهم وبين هجومهم وفعلهم الشنائع لم تكن فترة طويلة، بل وقع الهجوم بعد الكلام مباشرة، كما أنّ مدة الحادثة لم تكن طويلة، بل قصيرة جداً، وسرعان ما خرج الإمام (عليه السلام) ووضع الرداء على الزهراء (عليها السلام)، ولنذكر بعض الروايات الواردة: منها: ما رواه سليم بن قيس الهلالي في [كتابه ص250] عن عبد الله بن عباس قال: « فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد وقنفذاً، فأمرهما أن يحملا حطباً وناراً، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب عليّ، وفاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب قد عصّبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأقبل عمر حتى ضرب الباب، ثم نادى: يا ابن أبي طالب، افتح الباب، فقلت فاطمة (عليها السلام): يا عمر، ما لنا ولك، لا تدعنا وما نحن فيه؟ قال: افتحي الباب وإلّا أحرقنا عليكم، فقال: يا عمر، أما تتقي الله عز وجل تدخل على بيتي وتهجم على داري؟ فأبى أن ينصرف، ثم عاد عمر بالنار، فأضرمها في الباب، فأحرق الباب، ثم دفعه عمر، فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت: يا أبتاه، يا رسول الله، فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها، فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها، فصاحت: يا أبتاه، فوثب علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر، ثم هزّه فصرعه، ووجأ أنفه ورقبته، وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وما أوصى به من الصبر والطاعة، فقال: والذي أكرم محمداً بالنبوة ـ يا ابن الصهاك ـ لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي، فأرسل عمر يستغيث…إلى آخره. نلاحظ في هذا النص الواضح وغيره، أنّ الزهراء (عليها السلام) كانت وراء الباب عند مجيء العصابة إلى الدار، وأنّها أغلقت الباب بوجوههم عند مجيئهم، لا أنّها فتحت الباب وخرجت لهم، ولو افترضنا أنّها كانت داخل البيت وجاءت لتكلمهم دون أمير المؤمنين (عليه السلام)، فهذا هو المناسب؛ إذ إنّ القوم يريدون أن يأخذوا أمير المؤمنين (عليه السلام) لأخذ البيعة منه، فهو طرف في القضية، ومجيء الزهراء (عليها السلام) للكلام معهم إنّما هو للحيلولة دون وقوع ذلك؛ لأنّها ابنة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وبضعته ومكانتها لا تخفى على أحد، فكلامها مع القوم يكون أكثر تأثيراً وأقوى حجّةً، وفي رواية أخرى : (وهي لا تشكّ أن لا يُدخَل عليها إلّا بإذنها)، لعظمة مكانتها في الإسلام، بل حتى أن بعضهم قال لعمر عند إرادته إحراق الباب: (إن في البيت فاطمة)، وذلك لترسّخ مكانتها وحرمتها في وجدان المسلمين، لكن عمر قال: (وإنْ)، استخفافاً منه بحرمة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ونجد الزهراء (عليها السلام) تصرّ على تنبيههم أنّها ابنة النبيّ، وأنّها بضعته وفلذة كبده، وأنّ حرمتها حرمة رسول الله، ليرتدع القوم ويخافوا ويتّقوا، لكن عميت بصائر القوم وصمّت آذانهم، فهجموا على الباب وكسروه وعصروا البضعة الطاهرة بين الباب والجدار. مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ القوم لم يهجموا على البيت مرة واحدة، بل كان ذلك أكثر من مرة، لكن لم يجسروا على كسر الباب وضرب الزهراء وارتكاب الفظائع إلّا في الهجمة الأخيرة، فإنّهم في المرات السابقة عليها كانوا يأتون ويتكلمون ثم يرحلون خائبين، إلى أن جاء رأسهم وجرّأهم على الزهراء (عليها السلام) بكسر الباب وإضرام النار، ففعلوا حينئذٍ ما فعلوا مما هو منقول ومعروف. ثمّ لمّا كسروا الباب وثب أمير المؤمنين (عليه السلام) كالأسد من داخل البيت، إذ كان دخولهم البيت فجأة وبغتة، فأخذ بتلابيب عمر وهمّ بقتله، لكن ذكر وصية النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فما قتله. وهنا أظهر الإمام (عليه السلام) مدى انقياده وإطاعته لله ولرسوله بحفظ الوصية والعمل بها، فإنّ التهوّر والتسرّع رذيلة، والفضيلة تكون بالصبر والتحمّل، وقد كانت آثار إيجابيّة عظيمة متوقّفة على صبر الإمام (عليه السلام) وسكوته وتحمّله الأذى وعدم رفعه راية الجهاد على القوم، مع ما في الصبر من المشقة العظيمة. لمزيد من التفاصيل اضغط هنا : https://the12imams.net/history/3913

8