السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لماذا يلاحظ أن بعض الشخصيات الدينية والعلمائية تمتنع عند السلام من السماح للناس من تقبيلهم في الخد ، مما أصبح هذا الأمر بارزا ومعروفا ، مع وجود الروايات التي تشير إلى استحباب السلام والمعانقة وغير ذلك بينما يلاحظ تطبيق هذه الأمور مع شخصيات علمية مثلهم دون عامة الناس .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، السلوك الذي أشرت إليه يمكن فهمه ضمن جملة اعتبارات شرعية وتربوية وعملية معاً.
إنّ أصل السلام المشروع يتحقق بالتحية اللفظية، والمصافحة بين الرجال، والتبسّم وبذل الدعاء، وأما المعانقة وتقبيل الخد فهي من العادات المباحة وربما المستحبة في مواضعها وعند تحقق أسبابها كقدوم من سفر أو شوقٍ خاص أو قرابة ومودّة راجحة، وليست لازمة لكل لقاء.
وامتناع بعض أهل العلم عن السماح بتقبيلهم يرجع غالباً إلى الورع عن مظاهر التعظيم الشخصي وسدّ باب التبرّك بالأشخاص أو تعلّق القلوب بهم، ودفعاً للرياء والعُجب، كما يرجع إلى مراعاة مصلحة عامة كتنظيم اللقاءات، اختصار الوقت لئلا يُحرَم آخرون من السؤال، وحفظ الخصوصية الجسدية، والاحتياط الصحي، مع ملاحظة اختلاف الأعراف بين البيئات في فهم هذا السلوك.
لذلك يعتمد بعضهم قاعدة موحّدة في التعامل مع عموم الناس اتقاءً للحرج وكفّاً للمفاسد المحتملة، بينما قد يظهر منهم عناق أو تقبيل مع أقران مقرّبين أو معارف قديمة في مجالس خاصة حيث تقل مظانّ المفسدة ويغلب معنى الأُنس الشخصي، فلا يكون في ذلك تفضيلٌ مذموم بل اختلاف سياق وعلاقة.
ومن جهة الحكم لا حرج في ترك المستحب لمصلحة راجحة، وعلى الناس احترام اختيارهم وعدم الإلحاح عليهم بما لا يرضون.
والأدب العملي الحسن أن يكتفي المرء بالسلام والمصافحة بين الرجال إن تيسرت، ووضع اليد على الصدر إن تعذّرت، وألا يبتدئ بالعناق أو التقبيل إلا إن بدأ به الطرف الآخر، وأن يُحسن الظن ويستأذن بلطف إن التبس عليه الأمر.
نسأل الله أن يرزقنا حسن الأدب، وحسن الظن بالمؤمنين.