تحليل رواية حج يزيد بن معاوية وبيعة الامام السجاد له
في روضة الكافي الحديث ٣١٣ يتكلم عن حج يزيد بن معاوية ودخوله للمديمة المنورة
وقتله للقرشي لانه رفض أنْ يبايعه على ان يصبح عبداً ليزيد وبعد ذلك يذكر أن يزيد يرسل لامام السجاد ويقول له نفس كلام القرشي والإمام يوافق مكرها على مبايعته على أن يصبح عبدا ليزيد.
ولكن كتب التاريخ تذكر ان يزيد لم يخرج من الشام للحج في ايام خلافته فكيف ننظر لهذه الرواية من ناحية السند والمتن والمضمون ؟
وراي علمائنا بهذه الرواية؟ هل نقبلها او نرفضها كلياً؟
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ولدي العزيز، حياكم الله وتقبل أعمالكم.
أولاً: متن الرواية هو التالي:
عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج، فبعث إلى رجل من قريش فأتاه، فقال له يزيد: أتقر لي أنّك عبد لي إن شئت بعتك وإن شئت استرققتك؟ فقال له الرجل: واللَّه يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسباً، و لا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام، وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير منّي، فكيف أقرّ لك بما سألت!؟ فقال له يزيد: إن لم تقر لي و اللَّه قتلتك، فقال له الرجل: ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي ابن رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) فأمر به فقتل، ثم أرسل إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فقال له مثل مقالته للقرشي، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): «أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟» فقال له يزيد لعنه اللَّه: بلى، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): «قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك، و إن شئت فبع» فقال له يزيد لعنه اللَّه: أولى لك حقنت دمك، ولم ينقصك ذلك من شرفك»(١).
ثانياً: بيان:
قال الجوهري: قولهم (أولى لك) تهديد ووعيد، وقال الأصمعي: معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به، انتهى.
أقول: هذا المعنى لا يناسب المقام وإن احتمل أن يكون الملعون بعد في مقام التهديد، ولم يرضَ بذلك عنه (صلوات اللَّه عليه)، ويمكن أن يكون المراد أن هذا أولى لك وأحرى مما صنعه القرشي. وأورد على الخبر انّ يزيد لم يأتِ المدينة بعد الخلافة بل لم يخرج من الشام وقد يجاب بإمكان الاشتباه على بعض الرواة وأنّه جري بينه (عليه السلام) وبين مسلم بن عقبة الذي أرسله يزيد لأخذ البيعة وأنا في صحة الرواية متوقف. وعن المسعودي انّ مسلم بن عقبة لمّا نظر إلى الإمام سقط في يديه وقام واعتذر منه، وقيل له في ذلك فقال: قد ملأ قلبي منه رعباً فتأمل(٢).
ودمتم في أمان الله وحفظه.
_______________________________
(١) الكافي، الشيخ الكليني، ج٨، ص(٢٣٤-٢٣٥).
(٢) معجم الأحاديث المعتبرة، الشيخ محمد آصف، ج٢، ص٢٣٤.