السلام عليكم قام والدي امي وابي بضربي على راسي بحجر وخرج دمي من اعلى الرأس ومن اليد فقمت باعلاء صوتي بسبب هذا الفعل او العصبية فهل هذا يعتبر حرام ؟
2 / يطلبون مني ان اعتذر لان جعلتهم يضربوني وحسب قولهم عصبتهم وصعدت ضغطهم علما الجرح بقى لعدة اسابيع ويطلبون العذر واذا مااعتذر يطردوني من البيت فهل يجب الاعتذار وهل يحق لهم طردي
اتمنى الجواب على ذني ال3 اسئلة لان جداً جداً ضروري جوابكم وقد يكون سبب لانقاذي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، إن ما تعرضت له من أذى جسدي على يد والديك هو أمر مؤلم وخطأ جسيم يتنافى مع مبادئ الرحمة والإحسان التي هي أساس العلاقة بين الآباء والأبناء في الإسلام. إن واجب الوالدين هو الرعاية والحماية، لا الإيذاء والتجريح، وما حدث هو خروج عن هذا الواجب المقدس.
أما عن رفع صوتك، فهو خلاف ما أمرنا به الشارع المقدس من خفض الجناح للوالدين وعدم رفع الصوت عليهما، قال تعالى في كتابه العزيز؛ ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾(١)
فيجب علينا أن نبر بهم ولا نسيء لهم حتى لو كانوا ظالمين لنا.
إلَّا إنَّنا نود أن نلفت نظرك إلى أنَّ ما صدر منك كان ردة فعل بشرية طبيعية على ألم شديد وصدمة عنيفة، وليس تحدياً متعمداً أو عقوقاً مقصوداً ؛ والله سبحانه وتعالى يعلم ما في القلوب ويميز بين ردة الفعل تحت وطأة الألم وبين التمرد المتعمد.
نعم عليك أن تستغفر الله في سرك على تلك اللحظة والعزم على عدم العود لمثلها مهما كانت الظروف، وعليك بالصبر فإنه مفتاح الفرج وتحصيل الثواب ونيل رضا الرحمن ؛ قال تعالى في كتابه العزيز (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) (٢)
وأمَّا بخصوص طلبهم للاعتذار، هنا تكمن الحكمة والصبر.
فأعلم؛ أنَّ الاعتذار في هذا الموقف ليس إقراراً منك بأنك المخطئ أو أنك تستحق ما نالك من أذى، بل هو تصرف حكيم لنزع فتيل الأزمة وتفويت الفرصة على الشيطان لتوسيع الشقاق ؛ فيمكنك أن تعتذر بذكاء ورقة، ليس عن "جعلك لهم يغضبون"، بل عن "رفع صوتك" كردة فعل.
قل لهما بأسلوب هادئ ومحترم: "أعتذر إن كان صوتي قد ارتفع عليكم ، فلم أتمالك نفسي من شدة الألم ؛ وبهذا تكون قد لبيت طلبهما ظاهرياً دون أن تتنازل عن حقيقة أنك كنت الضحية، وهو ما يفتح باباً للصلح ويحفظك من الطرد.
أما عن طردهم لك من البيت، فليس لهم الحق شرعاً في ذلك، فالبيت هو سكنك ومأواك، وواجبهم هو توفير هذا السكن والأمان لك.
التهديد بالطرد هو وسيلة ضغط نفسيٍّ مرفوضة، وهو يزيد من تعقيد المشكلة ولا يحلها ؛ فالتصرف بحكمة في مسألة الاعتذار هو أفضل سبيل لتجنب هذا الأمر.
عليك الدعاء لهما بالهداية وصلاح الحال، وحاول أن تظهر لهما البر والإحسان في سائر أمورك، لعل الله يلين قلوبهما ويردهما إلى جادة الصواب والرحمة.
أسأل الله أن يجبر كسرك، ويؤلف بين قلبك وقلب والديك على ما فيه الخير والصلاح.
ــــــــــ
١- [سورة الإسراء: أية 23، 24].
٢-سورة الرعد – الآية 22.