وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، ما ذكرتموه من شعور بالوحدة أثناء الزيارات أمر طبيعي يمرّ به الكثير، ولا يدلّ بالضرورة على أنّ الآخرين يرفضونكم أو لا يحبّون صحبتكم.
وفي العادة، تتكوّن بين الفتيات مجموعات صغيرة ينسجمن فيما بينهنّ أكثر، وهذا ليس استبعادًا لكم شخصيًا، بل طبيعة اجتماعية معتادة.
وينبغي الانتباه إلى أنّ الإنسان لا يربط قيمته بمدى تفاعل الآخرين معه، بل بقيمة شخصيّته وعقله وقلبه.
فإذا أحببتِ أن تمشي وحدك فهذا حقّك، وإذا رغبتِ أن تنضمّي إليهن فلكِ ذلك أيضًا، لكن من دون شعور بالاضطرار أو الحرج.
وهنا يظهر دور الذكاء الاجتماعي.
هذا الذكاء لا يكتفى فيه بالقراءة من الكتب أو الاطّلاع على ما يُكتب في الإنترنت فحسب، بل يحتاج إلى ممارسة واقعية واختلاط بالناس، والتعلّم من النساء الكبيرات الصالحات كالأم أو العمّة أو الخالة، فهنّ خير مدرسة في آداب التعامل مع النفس والغير.
ومن المهم أن يجمع المرء بين الأمرين: التعلّم النظري من المصادر، والتدريب العملي في الحياة الواقعية.
كما أن للشخصية الحسّاسة قدرة على تطوير نفسها، لكن عليها في الوقت ذاته أن تدافع عن ذاتها إذا جاءها انتقاد.
ويكون الدفاع بأدب واحترام، كأن تقول: "من دون مؤاخذة، هذا الأمر يضايقني". فالردّ المهذّب يحفظ الكرامة ويمنع الناس من التمادي.
وقد لخّص فيما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا الميزان الدقيق في التعامل مع الناس بقوله في نهج البلاغة: «خالطوا الناس مخالطةً إن متم معها بكوا عليكم، وإن غبتم حنّوا إليكم».
فهذا الحديث الشريف يرسم طريق الاعتدال: لا انعزال كامل ولا ذوبان تامّ، بل حضور يترك أثرًا طيبًا، وغياب يُشعر الآخرين بفقدانكم.
النصيحة العملية:
إذا رغبتِ بالانضمام إلى قريباتك فبادري بنفسك، ولا تنتظري دائمًا الدعوة.
وإذا اخترتِ المشي وحدك، فاجعليه وقتًا للتأمل والذكر والدعاء، ليكون عزلة نافعة لا عزلة مؤلمة.
وحاولي أن تحافظي على ابتسامة خفيفة، فهي تغيّر من صورتك أمام الناس، وتخفّف من سوء الفهم.
دعائنا لكم بالتوفيق والسداد ودمتم سالمين.