وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، إن عقوق الأبناء من أشد ما يقع على قلوب الوالدين، وهو جرح عميق وألم لا يوصف. ولكن السؤال الأهم ليس عن "الحق" بمفهومه الجاف، بل عن الحكمة والمسؤولية والغاية من التربية. إن طرد الابن من البيت، وإن بدا حلاً لإنهاء المشكلات اليومية، هو في حقيقته قطع لآخر حبال الوصل، ودفعه إلى المجهول حيث قد يجد من يزيده ضلالاً وفساداً. البيت هو الملجأ الأخير، وإغلاق هذا الباب في وجهه قد يكون سبباً في انقطاعه التام عن طريق الصلاح، وهو ما لا يرضاه قلب أي أب أو أم. إن الواجب في مثل هذه الظروف هو الصبر والحكمة والاحتواء. لا بد من البحث في جذور المشكلة وأسباب هذا العقوق؛ هل هي رفقة السوء؟ أم فراغ روحي؟ أم أسلوب في التعامل يحتاج إلى مراجعة؟ إن الحوار الهادئ، ومحاولة فهم عالمه، وفتح قنوات للتواصل معه، هو السبيل للإصلاح. يمكن استخدام الحزم بوضع ضوابط وقواعد داخل البيت، ولكن لا ينبغي أن يصل الحزم إلى حد الطرد الذي هو بمثابة إعلان اليأس والتخلي عن مسؤولية الهداية. إن دور الوالدين يشبه دور الطبيب الذي لا يتخلى عن مريضه لشدة مرضه، بل يزيد في رعايته وعلاجه. فالمحبة الأبوية هي الدواء، والصبر هو مفتاح الفرج، والدعاء هو السلاح الذي لا يخطئ.
أسأل الله أن يصلح شأنكم ويؤلف بين قلوبكم.