السلام عليكم انا سألتكم في سؤال سابق واجبتم علي بجواب غير صحيح وكان سؤالي: من الذي نقّط القرآن الكريم وهل امره معصوم بذلك. واذا امره معصوم اريد الرواية . فإذا بكم تعطوني رواية من كتاب ابن حجر العسقلاني وهو من كبار علماء السنة فهل انتم تأخذون الاحكام المهمة المتعلقة بالقرآن من كتب السنة ؟؟ انا طرحت سؤالي في ديني الشيعي فكيف تعطوني جوابا من كتب المخالفين
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ولدي العزيز، وفّقك الله لكلّ ما يحب ويرضى.
ولدي، أنت في مقام السؤال، ولست في مقام التقييم كي تصف الإجابة بالخطأ!
فهل تعتقد - بما هو المتعارف - أنّ أول مَن وضع النقاط لكلمات الله تعالى في القرآن هو أبو الأسود الدؤلي غير صحيح!
وتطلب اسم المعصوم الذي أمر بالتنقيط، فيأتيك الجواب: إن الإمام علي (عليه السلام) هو الذي أمر أبا الأسود بالقيام بهذه المهمة.
ثم أشكلت على المصدر، ثم تتوجه بالسؤال: فهل أنتم تأخذون الأحكام المتعلقة بالقرآن من المخالفين!
ولدي، نحن لا نأخذ أحكام ديننا من المخالفين، لأننا شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وعقيدتنا بهم أنهم (عليهم السلام) يُخبرون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يتلقى الأحكام من الله تعالى. فهل يوجد أفضل وأكمل من هذا كي نذهب يميناً وشمالاً لأخذ الأحكام؟!
فلابد من التفريق بين أن نأخذ حكماً شرعياً من مصدرٍ، وبين الاستشهاد بأقوال العلماء الذي يكون بمثابة التأييد للقول، خصوصًا أن المسألة تاريخية بحتة وليس فيها حكماً الزامياً، وليست قضية عقائدية.
وحادثة التنقيط معروفة، وقد نُقلت في أكثر من مصدر، وهذه المصادر تُشكّل عامل اطمئنان لدى القارىء، وخصوصاً إذا كان الناقل من المخالفين وينقل فضيلة لغير مَن يعتقد بخلافتهم وإمامتهم، فتكون الحجة أقوى والدليل أمتن.
وننقل لك أهم تلك المصادر:
١ـ قال ابنُ النَّديم: وقدِ اختَلَفَ النَّاسُ في السَّببِ الذي دعا أبا الأسودِ إلى ما رَسَمَه من النَّحو، فقال أبو عبيدة: أخذ النَّحو عن عليِّ بنِ أبي طالب (عليه السلام) أبو الأسود، وكان لا يُخرِج شيئًا أخَذَه عن عليٍّ (عليه السلام) إلى أحدٍ، حتَّى بعث إليه زيادٌ أنِ اعمَل شيئًا يكون للنَّاس إمامًا، ويُعرَفُ به كتابُ الله، فاستعفاهُ من ذلك، حتَّى سَمِعَ أبو الأسود قارئًا يقرأ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (التوبة: ٣) بالكسر، فقال: ما ظننتُ أنَّ أمرَ النَّاسِ آلَ إلى هذا، فرجَعَ إلى زياد، فقال: أفعلُ ما أمر به الأمير، فليَبغني كاتبًا لَقِنًا يفعل ما أقول، فأُتي بكاتبٍ من عبدِ القيس فلم يرضَه، فأُتي بآخر، فقال أبو العباس المبرد: أحسَبُهُ منهم، فقال أبو الأسود: إذا رأيتني فتحتُ فمي بالحرف، فانقُط فوقه على أعلاه، وإن ضمَمتُ فمي، فانقُط نُقطةً بين يدي الحرف، وإن كسَرتُ، فاجعل النُّقطةَ من تحت الحرف. فهذا نَقطُ أبي الأسود.
وذكر المرزباني وجهًا آخر، وهو: أنَّ أبا الأسود مرَّ بكُلاَّء البصرة، فإذا قارئٌ يقرأ: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (التوبة: ٣) وفي آخرين، حتَّى سَمِعَ رجلًا قال: سقطَت عصاتي. فقال: لا يَحِلُّ لي بعد هذا أن أتركَ النَّاس، فجاء إلى زياد ... المزید إلخ كما في الفهرست.
٢ـ وقال السُّيوطي: اختُلِفَ في نَقطِ المُصحفِ وشَكلِه، ويُقال: أوَّلُ مَن فعل ذلك أبو الأسودِ الدُّؤلي بأمرِ عبدِ الملكِ بنِ مروان، وقيل: الحسنُ البصري ويحيى بن يَعمَر، وقيل: نصرُ بنُ عاصم. وأوَّلُ مَن وضع الهَمزةَ والتَّشديدَ والرَّومَ والإشمامَ الخليلُ.
٣ـ وقال أبو هلالٍ العسكري: أبو الأسود أوَّلُ مَن نَقَطَ المُصحف.
٤ـ وقال الدُّكتور جواد علي: أغلبُ رواياتِ أهل الأخبارِ أنَّ الخطَّ العربيَّ الأوَّلَ لم يكن مُشكَّلًا، وأنَّ الشَّكلَ إنَّما وُجِدَ في الإسلام، وكان مُوجِدُه أبو الأسودِ الدُّؤلي، فاستعمل النُّقط بدل الحركات، ثم أبدل الخليلُ بن أحمد الفراهيدي النُّقط برموزٍ أخرى.
٥ـ وقال الحموي: والأكثرُ على أنَّه ـ أي أبو الأسود ـ أوَّلُ مَن وضَع العربيَّةَ ونقَطَ المُصحف.
٦ـ ومثلُه ما في الإصابة في ترجمةِ أبي الأسود، عن المبرد قال: أوَّلُ مَن وضَع العربيَّةَ ونقَطَ المصاحفَ أبو الأسود. وقد سُئِل أبو الأسود عمَّن نَهَجَ له الطَّريق، فقال: تلقَّيتُه عن عليِّ بنِ أبي طالب (عليه السلام).
إلى غير ذلك ممَّا هو مذكورٌ في تراجمه في ثَنايا العديدِ من الكتب، فمَن أراد المزيدَ فليراجِعها.
إذًا، فشَكلُ القرآنِ وإعرابُه بواسطةِ النُّقطِ كان من وضْعِ العالِمِ الجليلِ أبي الأسودِ الدُّؤلي، ومما لا شك فيه أنه أخذه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وبشهادة أكثر من مصدر.
ودمتم بتوفيق الله.