وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، أود أن أوضح لكِ أمراً جوهرياً في هذا الباب، وهو:
إن الرضاع، لا ينقل المذهب أو المعتقد من المرضعة إلى الرضيع.
والأثر الشرعي للرضاع هو أثر تحريمي بحت، فهو ينشيء علاقة محرمية بين الرضيع والمرضعة وأسرتها، فيصبحون كأهله من النسب في حرمة النكاح، وذلك بشروط مفصلة في الفقه.
وأما العقيدة والمذهب، فهما أمران يتعلقان بالقلب والعقل والقناعة الشخصية.
والغذاء الذي يستمده الطفل من حليب المرضعة ينمّي جسده، أما روحه وعقيدته فتتشكلان بالتربية والتعليم والتفكر والاختيار عند البلوغ والرشد.
وعليه، فإن مذهب هذا الشخص لا يتحدد بمن أرضعته، سواء كانت شيعية أم سنية، بل يتحدد بما يعتقده هو ويؤمن به.
فينظر إلى تربيته، وإلى قناعاته التي استقر عليها، وإلى المذهب الذي يتبعه في عباداته ومعاملاته.
هذا هو الميزان الحقيقي في تحديد هويته المذهبية.
أما بالنسبة لمسألة زواج المرأة الشيعية منه، فالأمر يعتمد على حاله هو، لا على من أرضعته. فإن كان قد نشأ واختار لنفسه المذهب الشيعي، فلا إشكال في زواجه من شيعية بطبيعة الحال. وإن كان قد اختار المذهب السني، فإن الزواج صحيح في أصله، ولكن الحكمة تقتضي النظر في أمور أبعد من مجرد صحة العقد.
وينبغي التأمل في مدى الانسجام الفكري والروحي بين الزوجين، والاتفاق على أسس تربية الأبناء في المستقبل، والتأكد من عدم وجود ما قد يؤدي إلى ضعف إيمان أحد الطرفين أو وقوعه في حيرة وشقاق.
فأساس الزواج هو المودة والرحمة والسكن، وهذه المعاني السامية تتحقق بالتوافق في الدين والخلق.
فالخلاصة أن الرضاع لا علاقة له بتحديد المذهب، وأن الحكم على جواز الزواج منه ونجاحه يتعلق بدين هذا الرجل وخلقه وقناعاته هو، ومدى التوافق معه.
أسأل الله أن ينير بصيرتك ويهديك إلى ما فيه الخير والصلاح.