logo-img
السیاسات و الشروط
( 19 سنة ) - البحرين
منذ 9 أشهر

آثار الذنوب، وكيفية التخلص منها، مع مصادر موثوقة

هل يجب على الإنسان في بعض الأحيان أن يتوب على يدي أحد أولياء اللّٰه كالفقهاء العظام ويعترف ويقر بذنبه عندهم فيكونون وسطاء بينه وبين أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام أو شيء من هذا القبيل ، أو أنه لا يجوز للمؤمن أن يبدي ذنبه لأي أحد كان ، وهل من السهل أن يقبل اللّٰه توبة المتجري والعاصي الذي يعاهد اللّٰه ورسوله وأهل بيته على عدم العودة ويعود لذلك لمرات عديدة ، أليس ذلك إصرار على الذنب ، وهل أنه يوجد رواية تدل على أنه إذا أذنب المؤمن ذنباً فينقص من عقله شيء بمقدار ذلك الذنب ولايرجع إليه البتة وهل أن آثار الذنوب تبقى بعد التوبة وما هي الآثار المترتبة على الذنوب إذا أمكنكم تزويدنا بمصدر يمكننا التعرف على آثار الذنوب منه وكيفية التخلص منها ، فهنالك آثار معنوية تتعلق بالطهارة وهناك آثار قد اكتشفها العلم المادي ، والسلام عليكم ورحمة اللّٰه


أهلاً بكم في تطبيقكم المجيب ولدي العزيز، إن التوبة في الشريعة الإسلامية هي علاقة مباشرة بين العبد وربه، ولا يشترط فيها الاعتراف بالذنب أمام أحد من الناس، سواء كانوا من العلماء أو الصالحين أو غيرهم. بل إن ستر الذنب وعدم كشفه أمام الناس هو من آداب التوبة، لأن الله تعالى يحب الستر على عباده، وقد نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عن المجاهرة بالمعصية أو كشفها للناس. ولا يوجد في الشريعة ما يدل على أن الفقهاء أو الأولياء وسطاء بين العبد وأهل البيت (عليهم السلام) أو بين العبد وربه في موضوع التوبة، ويكفي التوجه الصادق إلى الله تعالى بقلب منكسر وندم حقيقي وعزم على عدم العودة. وأما عن قبول التوبة، فباب التوبة مفتوح دائماً ما دام الإنسان حياً ولم يغرغر، والله تعالى وعد بقبول توبة التائبين مهما تكررت ذنوبهم، بشرط أن تكون التوبة صادقة ويصاحبها الندم والعزم على عدم العودة. صحيح أن تكرار الذنب مع التوبة المتكررة قد يكون علامة ضعف الإرادة أو عدم معالجة جذور المشكلة، لكنه لا يعني أن الله يغلق باب التوبة، بل المطلوب من المؤمن أن يجاهد نفسه ويبحث عن أسباب الوقوع في الذنب ليعالجها من الأساس، ويستعين بالله في ذلك. والإصرار على الذنب مع عدم التوبة هو المذموم، أما من يذنب ثم يندم ويتوب بصدق، فله أمل كبير في رحمة الله. وبالنسبة لنقصان العقل بسبب الذنب، فلا يوجد نص قرآني صريح أو قاعدة عامة تقول إن كل ذنب ينقص من عقل الإنسان بشكل دائم لا رجعة فيه، لكن من المؤكد أن الذنوب تؤثر على صفاء القلب ونور البصيرة، وقد تضعف الإدراك الروحي وتزيد من الغفلة، وهذا ما تشير إليه بعض الآيات مثل قوله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أما إذا تاب الإنسان توبة نصوحاً، فإن الله تعالى قادر على أن يبدل سيئاته حسنات ويعيد إليه صفاء قلبه ونور بصيرته. وآثار الذنوب متعددة، منها ما هو معنوي كقسوة القلب، ضعف التوفيق، ضيق الصدر، فقدان الطمأنينة، ومنها ما هو مادي كآثار بعض الذنوب على الصحة النفسية والجسدية، وقد أشار العلم الحديث إلى بعض هذه الآثار. وأما بقاء آثار الذنب بعد التوبة، فالأصل أن التوبة النصوح تمحو الذنب وآثاره عند الله، لكن بعض الآثار الدنيوية قد تبقى وتحتاج إلى معالجة خاصة، كإصلاح ما أفسده الإنسان أو رد الحقوق إلى أهلها. وأمّا الحديث الذي ذكر في السؤال: «مَن أذنب ذنباً فارقه عقل لا يعود إليه أبداً» (ميزان الحكمة، الريشهري، ج٢، ص٩٨٧). لم يرد هذا الحديث في المجاميع الروائية عند الفريقين مثل الكتب الأربعة والبحار والصحاح الستّة والمسانيد والسنن، بل جاء في بعض الكتب الأخلاقية والعرفانية بصورة مرسلة بعبارة (مَن قارف (قارن) ذنباً فارقه عقل لا يعود (لم يعد) إليه أبداً) ( المبدأ والمعاد لصدر الدين الشيرازي / 368 ـ علم اليقين للفيض الكاشاني ـ إحياء علوم الدين للغزالي 3/23 و 4/77، 583 ـ المحجّة البيضاء في إحياء الأحياء للفيض الكاشاني 5/24 و 7/95 و 8/160 ) وقد نقل في هامش (علم اليقين) أنّ العراقي في (في تخريج أحاديث الأحياء) يقول إنّه لم يرَ لهذا الحديث أصلاً . وأمّا مع غضّ النظر عن سند هذا الحديث فالمعنى لابدّ وأن ينصب في مدى تأثير الذنوب على روح الإيمان في المؤمن، وهذا ممّا استفاضت الروايات والأحاديث حوله بالنسبة لمطلق الذنوب أو ذنوب خاصّة، ويستقل العقل به إذ إنّ كل فعل لابدّ وأن يكون له تأثير في نفس الفاعل وفي الخارج، فالذنب من المذنب له تأثير سلبي في وجوده التكويني. نعم، في الوقت نفسه وردت أحاديث كثيرة تدلّ على فاعليّة التوبة والاستغفار وإتيان الأعمال الصالحة لإحباط الذنوب أو آثارها التكوينيّة والتشريعيّة؛ فعلى ضوء هذا المطلب ينبغي أن لا ييأس المذنب من روح الله وعفوه ورحمته، بل ويسعى أكثر فأكثر في الجانب الإيجابي بعد ما مسّه الشر قليلاً في الجانب السلبي. وللتعرف على آثار الذنوب وكيفية التخلص منها، يمكنك الرجوع إلى كتاب "الذنوب الكبيرة" للعلامة السيد عبد الحسين دستغيب، فهو يشرح آثار الذنوب وكيفية التوبة منها بشكل مفصل. وأوصيك بالاستمرار في الاستغفار، ومجاهدة النفس، والابتعاد عن مواطن الذنب، وطلب العون من الله تعالى، فهو أرحم الراحمين. أسأل الله أن يطهّر قلبك ويثبتك على طريق التوبة والهدى.

1