بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
حول سؤالكم عن السبب في قراءة آية الكرسي إلى قوله تعالى : * ( هُمْ فِيهَا خَالِدُون ) * . . نقول :
قال العلامة المجلسي :
« المشهور أن آية الكرسي إلى « العلي العظيم » ، ويظهر من بعض الأخبار أنها إلى « خالدون » ، وسيأتي في محله » ( 1 ) .
والمراد ببعض الأخبار التي يظهر منها ذلك هو ما سيأتي من استحباب قراءة آية الكرسي وآيتين بعدها عند رأس المنازع وقد علق المجلسي على هذا الحديث بقوله : « أي ذكر آيتين بعدها ، وعدهما من آية الكرسي ، فإطلاق آية الكرسي عليها على إرادة الجنس ، كما
يدل عليه بعض الأخبار » [1] .
ونقول :
إن بعض الأخبار تفيد أن آية الكرسي آية واحدة ، غير أن بعض الأخبار قد طلبت في موارد خاصة إضافة الآيتين اللتين بعدها إلى قوله * ( هُمْ فِيهَا خَالِدُون ) * . . ونفس طلب هذه الإضافة والتعبير بلفظ « آية الكرسي » يشير إلى أنها آية واحدة ، وأن الآيتين اللتين بعدها ليستا منها . .
وعلى كل حال ، فإننا نذكر هنا الروايات التالية :
1 - روى القاضي النعمان عن جعفر بن محمد : يستحب لمن حضر المنازع أن يقرأ عند رأسه آية الكرسي ، وآيتين بعدها ، ويقول : إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام الخ . . [2] .
2 - وروي عن الإمام السجاد عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله : من قرأ أربع آيات من أول البقرة ، وآية الكرسي ، وآيتين بعدها ، وثلاث آيات من آخرها لم ير في نفسه سوء يكرهه . . [3] .
وقد يقال : إنه لم يوضح في هذه الرواية حدود آية الكرسي ، فلعل المقصود بالآيتين بعدها هو ما بعد قوله : * ( هُمْ فِيهَا خَالِدُون ) * . .
ونقول : إن الروايات التالية توضح لنا ذلك . .
3 - روى الطوسي بسنده عن أبي أمامة الباهلي عن علي عليه السلام ، قال : ما أرى رجلاً أدرك عقله الإسلام ودلِّه ( أي تحير ودهش ) في الإسلام يبيت ليلة في سوادها .
قلت : وما سوادها يا أبا أمامة ؟
قال : جميعها حتى يقرأ هذه الآية : * ( اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) * . . إلى قوله : * ( الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) * . .
ثم قال : فلو تعلمون ما هي - أو قال : ما فيها - لما تركتموها على حال ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني قال :
أعطيت آية الكرسي ، من كنز تحت العرش ، ولم يؤتها نبي كان قبلي .
قال علي : فما بت ليلة قط منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أقرؤها [1] . .
4 - وذكر الطبرسي عن علي عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، سيدة البقرة آية الكرسي ، يا علي ، إن فيها لخمسين كلمة في كل كلمة خمسون بركة [2] .
ونقل المجلسي عن مجموعة يظهر أنها بخط الشهيد ، وأوردها الكفعمي أيضاً في البلد الأمين ، ما يلي :
« وأما الأسماء ففي آية الكرسي خمسون كلمة في كل كلمة بركة » [1] .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد ، وآله الطاهرين . .