السلام على صاحب الزمان وعليكم
كيف يمكن التخلص من عادة الكذب اني اكذب احيانا و أصبحت عاده عندي بحيث اكذب بسبب او بدون سبب و أصبحت شيء لا واعي فاكذب و بعد مده اتذكر او أدرك اني كذبت على شيء لا يستحق هل هناك دعاء او عمل وارد عن الأمه او الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يمكن أن أعمل به يمكنني من خلاله التخلص من هذه العاده.
تحياتي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
عليكم الحذر منه لان الشرع المقدّس ذم الكذب بكلّ أشكاله، واحتقر الإنسان المتّصف بهذه الصفة، إذ تجد من الروايات والآيات الكثيرة التي أشارت لقبح هذه الصفة، والنهي عن الوقوع في شرّها،
ومن هذه الروايات ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : "أعظم الخطايا اللسان الكذوب"
وممّا روي في احتقار صاحب الكذب، ما روي أيضاً عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :
"إذا كذب العبد، تباعد الملك عنه ميلاً من نتن ما جاء به"
بل اعتبر القرآن الكريم الكذب من صفات الذين لا يؤمنون بالله تعالى، فالمؤمن الحقيقيّ هو الذي لا يكذب،
ولو كذب فإنّ هذا يدلّ على خلل ما في حقيقة إيمانه، قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾
وورد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله - لمّا سُئل: "أيكون المؤمن جباناً؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم.
قيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم: نعم.
قيل له: أيكون المؤمن كذّاباً؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم: لا"
واما علاج الكذب نقول :
ذكر علماؤنا الأعلام علاجاً للمصاب بمرض الكذب، وأوّل العلاج الذي ذكروه أن يكثر الإنسان في تأمّل الآيات والروايات الذامَّة لهذا العمل، ليدرك أثرها الأخرويّ المأساويّ والمخزي، يقول العلّامة النراقي قدّس الله نفسه الزكيّة:
"أوّلاً: أن يتأمّل في ما ورد في ذمّه من الآيات والأخبار، ليعلم أنّه لو لم يتركه لأدركه الهلاك الأبديّ.
ثمّ يتذكّر أنّ كلّ كاذب ساقط عن القلوب في الدنيا، ولا يعتني أحد بقوله، وكثيراً ما يُفتضح عند الناس بظهور كذبه. ومن أسباب افتضاحه أنّ الله سبحانه يسلّط عليه النسيان، حتّى أنّه لو قال شيئاً ينسى أنّه قاله، فيقول خلاف ما قاله، فيفتضح.
وإلى ذلك أشار الصادق عليه السلام بقوله: "إنّ ممّا أعان الله به على الكذّابين النسيان"
"ثمّ يتأمّل في الآيات والأخبار الواردة في مدح ضدّه، أعني الصدق ، وبعد ذلك إن لم يكن عدوًّا لنفسه،
فليقدّم التروّي في كلّ كلام يريد أن يتكلّم به، فإن كان كذباً يتركه وليجتنب مجالسة الفسّاق وأهل الكذب،
ويجالس الصلحاء وأهل الصدق" ويكون صادقًا مع نفسه و اهله ومن حوله لان الاستمرار على يؤدي بكم الى التهلكه من حيث لا تستشعرون …
ولكن يجوز لكم التورية وهي المصطلح الديني فهو أن يقول كلاماً يظهر منه معنى يفهمه السامع و لكن يريد منه القائل معنىً آخر ، كأن يقول له ليس معي درهم في جيبي فيُفهم منه أنّه ليس معه أي مال أبداً و يكون مراده أنه لا يملك درهماً لكن يملك ديناراً مثلاً .
و تُعتبر التورية من الحلول الجيدة لتَجَنُّب الحالات الحرجة التي قد يقع الإنسان فيها عندما يسأله أحدٌ عن أمرٍ و هو لا يريد إخباره بالواقع من جهة ، و لا يريد أن يكذب عليه من جهة أخرى .…