السلام عليكم، هل يجب على الأخت ان تخدم اخاها اي تغسل ملابسه او تعمل له طعام او تجيب له ماء ++ بعض الأحيان والدي يصفاني بالعقوق اذا لم انصاع لأوامر أخي الذي هو أصغر مني عمرا او اذا رفضت عمل طعام له او لم أجبه في بعض الأحيان(علما انه انا انفذ جميع طلبات ابي وامي) ولكن اغلب الأحيان عندما يطلب اخي شيء ولا أنفذه يقوم والدي بطلبه مني لكي لا أفكر بالرفض، فماذا افعل ولكم جزيل الشكر
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ابنتي الكريمة، حفظكِ الله ورزقكِ الحكمة والرضا.
أولًا، ينبغي أن نعلم أن العلاقة بين الإخوة تقوم على المودة والرحمة والتعاون، لا على الاستغلال أو فرض الأوامر.
فلا يوجد في الشريعة الإسلامية ما يُوجب على الأخت خدمة أخيها من غسل ملابسه أو إعداد طعامه أو تلبية طلباته الخاصة، سواء أكان أكبر منها أم أصغر، ما لم يكن ذلك من باب الإحسان والتفضل، الذي تُثاب عليه إذا قامت به بنيّة طيبة، وتُعذر إذا لم تستطع أو لم ترغب.
وأما بالنسبة لطاعة الوالدين، فهي واجبة في غير معصية الله تعالى، ولكن لا يجوز تحميلها فوق طاقتها أو اعتبار رفض خدمة الأخ نوعًا من العقوق.
فالعقوق في حقيقته هو الإساءة إلى الوالدين أو ترك برّهما، أو معاملتهما بجفاء، لا الامتناع عن تنفيذ رغبات أحد الإخوة.
وقد أكد أهل البيت (عليهم السلام) على هذه المعاني. فعن مولانا الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: «ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك، ذلك مكافأة، إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك» (الكافي، الشيخ الكليني، ج٢، ص٩٩).
فكيف إذا كنتِ محسنةً ومتعاونةً أصلًا، ولكن تُعاتبين على عدم تنفيذ أمر لا يجب عليكِ شرعًا ولا عقلًا؟!
فالإخوة يُفترض أن يتعاملوا برحمة وتفهّم، لا أن يتسلط أحدهم على الآخر، خاصّة إذا كان الأصغر يأمر الأكبر.
نصيحة في التعامل:
ننصحكِ - ما دام قلبكِ مليئاً بالبر - أن تستمري في الإحسان لوالديك، مع التعبير لهم بهدوء واحترام عن أنكِ لا ترفضين المساعدة عنادًا، بل لأنك ترغبين في العدل بين أفراد الأسرة، وتحمل كل فرد لمسؤولياته.
ومن المهم أيضًا أن تتحدثي مع أخيكِ بلطف، وتوضحي له أن التعاون بين الإخوة يكون بالمحبة لا بالأوامر، وأنّ تعلّمه للاعتماد على نفسه سينفعه في حياته.
كلمة ختامية:
مع ذلك - ابنتي - فإن الإسلام دين الرحمة والعدالة، وقد شجّع على التعاون بلطف، لا على الاتكالية أو تسلط أحد أفراد الأسرة على غيره. قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}
(المائدة: ٢).
فليكن تعاونكِ نابعًا من حبّكِ للخير، واعلمي بأنّ ما تقدميه من خير لأخوتك، فهو راجع لكِ ولطيبتك، فخدمة الإخوان وقضاء حوائجهم بالمحبة وإحسان فهو الخير الجزيل، فأغتنمِ الفرص، فعن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: « ... المزید وإن الله لفي عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه المؤمن، فانتفعوا في العظة وارغبوا في الخير» (وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج١١، ص٥٨٦).
نسأل الله تعالى أن يرزقكِ الصبر والتوفيق، وأن يجعل بيتكم عامرًا بالمودة والرحمة. ودمتم في رعاية الله وحفظه.