بسم الله الرحمن الرحيم الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين . .
إلى سماحة العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي - حفظه الله .
أرجو أن لا أكون أزعجتكم بهذه الأسئلة وإعادتها إلا أني أريد أن أكون على وضوح من أمور الدين العقائدية .
1 - ما هي تعاريف ووظائف كلاً مما يلي :
أ : الرسول ب : النبي
ج : الإمام الإلهي د : أنبياء أولي العزم ه : الأوصياء 2 - هل كل أنبياء أولي العزم أئمة ؟
3 - ما هو الفرق بين أنبياء أولي العزم وغيرهم من الأنبياء ؟
4 - ما هي العلة من وجود أنبياء لأنفسهم , وهل كان في نفس زمن هؤلاء الأنبياء وجود لأنبياء أعلى منهم أي للأئمة ؟
5 - معلوم أن الأرض لا تخلو من حجة فمن هو الحجة قبل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ؟
6 - ما هي مراتب الإمامة بالتفصيل لو تكرمتم ؟
7 - لماذا لا تدخل الوصايا - أي من يأتي بعد الأنبياء - ضمن أصول الدين مثل الإمامة ؟
8 - من هو الخضر الذي كان حجة على نبي الله موسى ومن المعلوم أن نبي الله موسى من أولي العزم ؟
9 - هل لكم أن ترشدوني إلى كتب قيمة في مجال أصول الدين بحيث تصبح مرجعاً لي في كافة مسائل أصول الدين ؟
وأخيراً :
لا أملك إلا الدعاء لكم على هذه الجهود الثمينة في خدمة مذهب أهل البيت عليهم السلام . .
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . .
فإن المفروض هو طرح سؤال واحد أو سؤالين على أبعد تقدير ، لكي نتمكن من الإجابة على أسئلة الآخرين أيضاً .
كما أن تكثير الأسئلة يدعو إلى الاختصار الشديد في الجواب ، وصرف النظر عن كثير من الأمور التي ربما يكون ذكرها مفيداً . . خصوصاً وأن هذه الأسئلة تمس أمور العقيدة والإيمان ، التي يحتاج الإنسان لمزيد من الوضوح فيها ، الأمر الذي يتطلب إيراد المزيد من الدلائل والشواهد المؤثرة في مجال الإقناع ، وتحصيل اليقين . .
ولأجل ذلك نجد أنفسنا مضطرين لأن نقتصر في أجوبتنا على أسئلتكم الكثيرة على إيراد بعض اللمحات اليسيرة ، مع الاعتذار الشديد من جنابكم . .
فنقول :
ألف - بالنسبة للسؤال عن معنى النبي نقول :
إن النبي هو من يوحي إليه الله سبحانه ببعض طرق الوحي ، وفقاً لما ورد في الآية المباركة : * ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ) * .
ب - وأما الهدف من جعله نبياً فلعله :
1 - إعلام الناس بأن ثمة إلهاً ، وأن له أنبياء يأتون بالهدى من عنده ، وأنه يحاسبهم على أعمالهم ، فيثيب المحسن ، ويعاقب المسئ ، وأن عليهم أن يفكروا في هذا الأمر بجدية ، ومسؤولية ، فلا يجوز لهم الإصرار على الشرك ، أو على اللامبالاة في مثل هذا الأمر ، الذي هو الأهم والأخطر ، لأنه يرتبط بمستقبلهم وبمصيرهم ، وهذا هو التبشير والإنذار المشار إليهما في قوله تعالى : * ( فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ) * . . [1] .
2 - أن يكون نفس وجود هذا الإنسان الكامل الذي يهتدي بهدي الله سبحانه هو المطلوب ، حيث يكون تجسيد الخير والهدى ، والصلاح ، والحق ، والكمال ، والتعامل معه بصورة حية مباشرة من أهم وسائل الدعوة ، والهداية ، إذ إن ذلك سوف يدعو الكثيرين للمقارنة بين هذا الطهر والفضيلة ، والخلق الرضي ، والاستقامة على جادة الحق ، وبين ذلك الجو الموبوء الزاخر بالمظالم ، وبالرذائل ، وسوف يجدون أنفسهم بصورة عفوية إلى جانب الحق ، والخير ، محبين للهدى ومتشوقين للصلاح والإصلاح . .
3 - لربما يكون ذلك مفيداً جداً في تهيئة الأجواء لبعث الرسل الذين سوف تكون مسؤولياتهم أعظم ، وسيكون عليهم ممارسة التعاطي المباشر مع الناس ، في حياتهم العامة ، والخاصة . .
ج - وبالنسبة للسؤال عن معنى الرسول نقول :
المراد بالرسول هو من يكلفه الله تعالى بهداية ، ورعاية قومه ، وإقامة الحجة عليهم ، وسوقهم إلى الالتزام بأحكامه تعالى ، وإقامة حدوده ، ونشر أعلام الهدى فيهم ، وبسط العدل ، ودفع الظلم . .
قال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) * [1] .
وقال : * ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) * [2] .
ولا يشترط أن يكون كل رسول صاحب شريعة ، بل يكفي أن يكون مكلفاً بهداية قومه وإنذارهم ، قال تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * [3] .
وقال تعالى : * ( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * [4] .
د - وبالنسبة للسؤال عن الإمامة نقول :
إن معنى الإمامة أشبه بمعنى الرسول ، الناطق عن الله تعالى ، والمكلف بالهداية والرعاية للناس ، وسوقهم إلى العمل بالحق ، و . . و . . لكن الفرق بينهما هو أن الإمام لا يوحى إليه من قبل الله مباشرة . . وإن كان الملك يكلمه . .
ويمكن إجمال القول في معنى الإمامة بأنها منصب إلهي ، هو استمرار لوظائف النبوة والرسالة . . ويكون الحكم والحاكمية من بعض شؤون الإمام ووظائفه ، واغتصاب هذا المقام منه ، لا يضر بإمامته . .
ه - وبالنسبة للفرق بين الرسول ، والنبي ، والإمام :
إن الجواب قد ظهر مما ذكرناه آنفاً ، غير أن الروايات قد أشارت إلى فرق من نوع آخر [1] فلاحظ ما يلي :
1 - روي عن الإمام الرضا عليه السلام : أن الفرق بين الرسول والنبي والإمام : أن الرسول هو الذي ينزل عليه جبرئيل عليه السلام ، فيراه ويسمع كلامه ، وينزل عليه الوحي ، وربما رأى في منامه ، نحو رؤيا النبي إبراهيم عليه السلام .
والنبي ربما سمع الكلام ، وربما رأى الشخص ، ولم يسمع .
والإمام هو الذي يسمع الكلام ، ولا يرى الشخص [2] .
وقريب من ذلك ، ما رواه زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام [1] .
2 - ولكن هناك أخبار كثيرة تدل على أن الإمام أيضاً يسمع صوت الملك ويعاينه كالرسول ، وقد ذكر في منهاج البراعة طائفة منها [2] .
3 - ويمكن أن يكون المراد بالملك الذي لا يأتيهم ، بل يسمعون صوته فقط ، هو خصوص جبرئيل عليه السلام ، كما صرحت به الرواية المتقدمة عن الإمام الرضا عليه السلام ، ورواية الأحول عن أبي جعفر عليه السلام [3] .
والمراد بالملك الذي يأتيهم ويحدثهم هو غير جبرئيل عليه السلام كما صرحت به روايات أخرى [4] .
أو أن يكون المراد : أن الملك يحدث الإمام بما يعلمه من معارف يحصل عليها في عالمه العلوي ، مما يقرؤه في لوح المحو والإثبات ، أو مما يعلمه الله لملائكته ، أو لبعضهم ممن لهم خصوصية وعظمة فيهم . .
وأما النبي والرسول فيأتيه الملك برسالة من عند الله مباشرة ، ويبلغه إياها ، ولذلك سمي هذا وحياً دون ذاك . .
و - وبالنسبة للسؤال عن المراد بأولي العزم ، نقول :
إن أولي العزم من الأنبياء هم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ونبينا محمد صلوات الله عليه وآله ، وعليهم . .
وقد بينت بعض الروايات السبب في تسميتهم بأولي العزم بما يلي :
1 - إن الثمالي سأل الإمام السجاد عليه السلام : لم سموا أولي العزم ؟ ! . .
قال : لأنهم بعثوا إلى شرقها ، وغربها . . زاد في رواية أخرى قوله : وإنسها وجنها [1] .
2 - عن سماعة : قال : قلت : ( أي للإمام الصادق عليه السلام ) : كيف صاروا أولي العزم ؟ .
قال : لأن نوحاً بعث بكتاب وشريعة ، ومن جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ، ومنهاجه ، حتى جاء إبراهيم عليه السلام بالصحف وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفراً به ، فكل نبي جاء بعد إبراهيم عليه السلام أخذ بشريعة إبراهيم ومنهاجه ، وبالصحف ، حتى جاء موسى عليه السلام بالتوراة ، وشريعته ومنهاجه ، وبعزيمة ترك الصحف ، وكل نبي جاء بعد موسى عليه السلام أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه ، حتى جاء المسيح عليه السلام بالإنجيل ، وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه . فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته
ومنهاجه ، حتى جاء محمد صلى الله عليه وآله فجاء بالقرآن ، وشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة . . الخ . . [1] .
3 - وفي رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه السلام : وإنما سمي أولو العزم ، أولي العزم ، لأنهم عُهِدَ إليهم في محمد ، والأوصياء من بعده ، والمهدي وسيرته ، فأجمع عزمهم أن ذلك كذلك ، والإقرار به [2] .
4 - وعن الإمام الرضا عليه السلام : إنما سمي أولو العزم ، أولي العزم . لأنهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع ، وذلك أن كل نبي كان بعد نوح . . الخ . . [3] .
وبعد ، فإنه لا حاجة إلى التذكير بأن كونهم أصحاب شرائع عظيمة ، وكون شريعتهم تعني البشر جميعاً ، يوجب أن يتحسس طواغيت الأرض منهم ، وأن يواجهوهم بكل ما يقدرون عليه من أجل شل حركتهم وإضعافهم ، والقضاء على دعوتهم . . وذلك يحتاج من أولئك الأنبياء إلى المزيد من العزم والتحمل والصبر في مواقع التحدي .
وقد أظهرت سيرتهم ومواقفهم أنهم كانوا أقوى من جميع التحديات ، وأن عزمهم لا يلين ، وأن صبرهم أعظم ، وأرسخ من أن يتزعزع . .
ز - وحول السؤال عن الأوصياء نقول :
الأوصياء هم من يعيِّنهم الأنبياء لحفظ ودائع النبوة ، وحمل مسؤوليات معينة بعد موتهم صلوات الله عليهم ، وربما يكون لهؤلاء الأوصياء مقام الأئمة أيضاً ، فتكون لهم مهمات نفس الرسل ، وقد لا يبلغون هذه الدرجة .
وما من نبي إلا وله وصي . .
وقد كان أئمتنا عليهم السلام أئمة وأوصياء أيضاً . .
ح - وحول السؤال عن إمامة أولي العزم ، نقول :
قد دلت بعض الروايات على إمامة أولي العزم ، وإمامة عدد آخر من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أيضاً ، ونذكر منها :
1 - روي عن الإمام الصادق عليه السلام : الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات ، فنبي منبأ في نفسه ، لا يعدو غيرها .
ونبي يرى في النوم ، ويسمع الصوت ، ولا يعاينه في اليقظة ، ولم يبعث إلى أحد ، وعليه إمام ، مثل ما كان النبي إبراهيم على النبي لوط عليه السلام .
ونبي يرى في منامه ، ويسمع الصوت ، ويعاين الملك ، وقد أرسل إلى طائفة ، قلوا أو كثروا ، كيونس ، قال الله تعالى ليونس : * ( وَأَرْسَلْنَاهُ
إِلَى مائة أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) * [1] قال : يزيدون ثلاثين ألفاً ، وعليه إمام .
والذي يرى في نومه ، ويسمع الصوت ، ويعاين في اليقظة ، وهو إمام ، مثل أولي العزم . .
وقد كان إبراهيم نبياً وليس بإمام ، حتى قال الله تعالى : * ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * [2] من عبد صنماً ، أو وثناً ، لا يكون إماماً [3] .
2 - وقال تعالى : * ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ، وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) * [4] .
3 - روي عن الإمام الرضا عليه السلام ، حديث طويل جاء فيه : « إن الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام ، بعد النبوة ، والخلة ، مرتبة ثالثة ، وفضيلة شرفه الله بها ، وأشاد بها ذكره ، فقال : * ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) * . .
فقال الخليل سروراً : * ( وَمِن ذُرِّيَّتِي ) * ؟ . .
قال الله تبارك وتعالى : * ( لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * . .
فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة . .
ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته ، أهل الصفوة والطهارة ، فقال : * ( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ، وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ) * . .
فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض ، قرناً فقرناً ، حتى ورثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال جل وتعالى : * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * [1] . فكانت له خاصة ، فقلدها صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام بأمر الله تعالى ، الخ . . [2] .
ط - وأما السؤال عن وجود أنبياء لأنفسهم . .
فقد ظهرت الإجابة عنه في الروايات التي نقلناها آنفاً ، حيث قد صرح بعضها بوجود أمثال هؤلاء ، وأشرنا إلى بعض فوائد ذلك ، فإن وجود هذا النوع من الناس له أثر عظيم في النفوس ، وترويضها على الحق ، وتقريب الناس إلى الفضائل ، وإثارة كوامن الحب والشوق
إليها ، وتعريف الناس بالحق . . كما أنهم هم الأصلاب الشامخة التي تحمل نور النبوة عبر الأحقاب ، والأزمان ، وفقاً لما جاء في الحديث الشريف حول آباء النبي صلى الله عليه وآله . .
ي - وأما السؤال عن الحجة التي كانت قبل الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » . .
فجوابه : أن الروايات الكثيرة قد ذكرت : أن الأرض لا تخلو من حجة لله ، إما ظاهر مشهور ، أو غائب مستور ، وقد دلت الروايات أيضاً : أنه يوجد في كل زمان إمام من لدن النبي آدم عليه السلام ، إلى النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وإلى أن تقوم الساعة . .
ومنها ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : والله ما ترك الله أرضاً منذ قبض آدم عليه السلام إلا وفيها إمام يهتدى به إلى الله ، وهو حجته على عباده ، ولا تبقى الأرض بغير إمام حجة لله على عباده [1] .
وعن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : تبقى الأرض بغير إمام ؟
قال عليه السلام : لا . . [2] .
وبمعناه غيره . .
وقد ورد في الروايات : أن أبا طالب عليه السلام كان من أوصياء النبي عيسى عليه السلام ، وأن عبد المطلب عليه السلام قد
سلم الوصايا إلى أبي طالب عليه السلام ، ثم سلمها أبو طالب عليه السلام ، إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . .
بل قد ورد : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لم يزل الله ينقلني من صلب نبي إلى صلب نبي ، إلى أن أخرجني من صلب عبد الله . . [1] .
قال المجلسي عن آباء النبي صلى الله عليه وآله :
« بل كانوا من الصديقين ، إما أنبياء مرسلين ، أو أوصياء معصومين » [2] .
ك - وأما السؤال عن مراتب الإمامة :
فيمكن أن يجاب عنه : بأن إمامة كل نبي بحسبه ، وإمامة الأوصياء أيضاً بحسب النبوة التي تنبثق عنها وترتبط بها تلك الوصاية والإمامة ، فإذا نظرنا إلى إمامة الأنبياء ، فإن مراتبها تكون بحسبهم صلى الله على نبينا وآله وعليهم ، ولذلك تكون إمامة النبي الخاتم أعظم ، وأسمى ، وأفضل ، وأعلى مراتب الإمامة . .
تليها إمامة النبي إبراهيم ، لأنه أفضل الأنبياء بعده صلى الله عليه وآله ، ثم إمامة أولي العزم من الأنبياء ، ثم إمامة من عداهم ، مثل إمامة النبي إسحاق ، والنبي يعقوب . .
وأما إمامة الأوصياء ، فهي منحصرة في الإمام علي والأئمة من ذريته عليهم السلام ، وهي أيضاً مرتبطة من جهة بمرتبة النبوة التي
تنبثق عنها وترتبط بها . .
ومن جهة أخرى بمراتب الأئمة الاثني عشر الأطهار فيما بينهم . .
فالإمامة لعلي لكونها ترتبط مباشرة بنبوة وبإمامة أعظم خلق الله ، فإنها تكون أعظم فضلاً ، وأشرف شرفاً ، من أية إمامة لسوى علي والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، سواء في ذلك من سبق ومن لحق ، ولذلك فإن شرفها على إمامة الأئمة من ولده ظاهر لا يخفى . .
كما أنها إذا قيست بنبوة وإمامة الأنبياء السابقين على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنها أعظم من نبوتهم ومن إمامتهم معاً . .
ولكنها إذا قيست بنبوة وإمامة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنها لا تصل إليها ، وإن كانت إمامة علي عليه السلام أقرب إليها من إمامة كل من عداه . .
ل - وأما السؤال عن عدم دخول الوصاية للأنبياء ضمن أصول الدين ، كما دخلت الإمامة . .
فيمكن أن يجاب عنه : بأن المراد بما هو من أصول الدين ، ما لا بد من تحصيل العلم والاعتقاد به على كل حال . . بحيث يكون الجهل به مهما كان سببه ، سبباً في الهلاك الأخروي للإنسان ، بسبب حبط أعماله ، أو عدم الإتيان بها على وجهها . .
وقد صرح القرآن بأن جميع حقائق الدين الاعتقادية ، والإيمانية ، وجميع الشرائع والأحكام ، إذا لم تكن متمازجة بولاية الإمام علي والأئمة عليهم السلام ، فإنها لا تكون هي التي أمر الله تعالى بها ،
ولأجل ذلك قال الله تعالى : * ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) * [1] .
ويكون كل من التوحيد ، والنبوة ، والحج ، والصيام ، والصلاة ، والزكاة ، و . . و . . إذا خلا من ولاية الإمام علي عليه السلام بمثابة جسد بلا روح ، فإذا جاءت ولاية الإمام علي عليه السلام فإنها تبعث في ذلك الجسد الحياة ، والحركة ، والقوة ، والنشاط ، و . . و . .
وليس الأمر في موضوع الإيمان بالأوصياء السابقين على نبينا صلى الله عليه وآله من هذا القبيل ، بل المطلوب هو مجرد الإيمان بالأنبياء ، وبالأوصياء ، تحقيقاً لتصديق النبي صلى الله عليه وآله فيما أخبر به . وليس لمعرفة أشخاص أولئك الأوصياء أي تأثير في نفس الأحكام والشرائع ، والاعتقادات ، وسائر قضايا الإيمان . . ولا يوجب الجهل بأسمائهم أي نقص أو حبط في تلك الأعمال .
ولو كان الأمر كذلك للزم أن نعرف أسماء مائة وعشرين ألف نبي ، وربما أسماء أضعاف هذا العدد للأوصياء لكي تصح صلاتنا ، وصومنا ، واعتقاداتنا وسائر أحكام وحقائق ديننا ، وليمكننا الإتيان بها على وجهها المطلوب . مع أن هذا ليس صحيحاً كما هو معلوم . .
م - وأما بالنسبة للسؤال عن الخضر عليه السلام . .
فنقول في جوابه : إن الروايات الواردة عن أهل بيت النبوة عليهم السلام تثبت أنه نبي ، ولكنه ليس من أولي العزم قطعاً ، لأن الروايات عنهم
صلوات الله وسلامه عليهم ، قد حصرت أولي العزم بخمسة هم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم . .
ن - وأما بالنسبة للكتب القيِّمة في أصول الدين :
فنقول : إن جميع كتب علمائنا قيِّمة وهامة ، وجليلة ، ولكل وردة رائحة ، وفي كل كتاب جهد مشكور ، وإشارات ولطائف ، ودقائق وطرائف . . لا ينبغي الزهد بها ، والإعراض عنها . .
غير أنني لست مطَّلعاً على كتب تشتمل على كافة المسائل ، لكنني أورد أسماء كتب معروفة ومتداولة ومفيدة ، مثل كتاب دلائل الصدق ، وكتب السيد عبد الحسين شرف الدين ، وكتاب الغدير ، وشرح التجريد ، والإيضاح لابن شاذان ، وأوائل المقالات ، وعقائد الإمامية ، والشافي للسيد المرتضى ، وتلخيص الشافي للشيخ الطوسي ، وإحقاق الحق ، وغير ذلك كثير جداً ، فإن جميع هذه الكتب مفيدة إن شاء الله . .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .