وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً بكم في تطبيق المجيب
١. السيِّدة مارية بنت شمعون القبطيَّة، وهي إحدى نساء النبيِّ الكريم (صلى الله عليه وآله)، وهي أمُّ ولده إبراهيم (عليه السلام) وهي الوحيدة التي أنجبت له بعد السيِّدة خديجة (عليها السلام) وهي التي نزل القرآنُ بتطهيرها من حديث الافك بنظر الإماميَّة، والسيِّدة مارية كانت من أصلٍ مسيحي أُهديت إلى النبيِّ (صلى الله عليه وآله) من قِبَل المقوقس عظيم مصر عندما بعث إليه النبيُّ (صلى الله عليه وآله) رسالةً يدعوه فيه إلى الإسلام، وقد بقيت بعد وفاة النبيِّ (صلى الله عليه وآله) خمس سنوات، فكانت وفاتُها في سنة السادسة عشر من الهجرة النبويَّة، فدُفنتْ في البقيع.
٢. المُستظهر من كلمات الشيخ المفيد (رحمه الله) في رسالةٍ له حول مارية القبطية أنَّها كانت زوجةً للرسول (صلى الله عليه وآله) وهو الأرجح إلا أنَّ المعروف بين المؤرخين هو أنَّها لم تكن زوجةً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنَّما نكحها بملك اليمين أي أنَّها كانت أمةً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)(١)، ولو ثبت ذلك فإنَّه لا يضرُّ بمقامها فقد كانت هاجر أمُّ النبيِّ إسماعيل (عليه السلام) أمةً لنبيِّ الله إبراهيم (عليه السلام).
٣. بناءً على أنَّ السيِّدة مارية من زوجات الرسول (صلى الله عليه وآله) فهي من أُمهات المؤمنين، أما بناءً على أنَّها من إمائه وليست من زوجاته فالظّاهر أنَّها من أُمهات المؤمنين أيضًا، وذلك لأنَّ الظَّاهر لمناسبات الحكم والموضوع من قولِه تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾(٢)، هو أنَّ منكوحات النبيِّ (صلى الله عليه وآله) في حكم الأُمهات للمؤمنين بقطع النظر عن نوع النكاح أي سواء كانت علقة النكاح بالعقد أو بملك اليمين.
فإن المُستظهَر من اعتبار زوجات النبيِّ (صلى الله عليه وآله) أُمهاتٍ للمؤمنين هو التكريم للنبيِّ (صلى الله عليه وآله) ولأنَّ نكاحهنَّ بعده يؤذيه كما أفاد ذلك القرآن الكريم: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾(٣).
وهذا الملاك يعمُّ المنكوحات بملك اليمين خصوصًا إذا كانت أمُّ ولدٍ له، فإنَّ المُستظهَر عرفًا بعد ملاحظة الملاك المذكور في الآية هو عدم الفرق في مستوى العلقة بين الزّوجة وأُمِّ الولد.
والنبيُّ (صلى الله عليه وآله) كما هو ثابت كان قد خصَّ بها نفسه بها وضنَّ بها عمّن سواه منذُ أُهديت إليه، وكانت ذات حظوةٍ متميِّزة عند النبيِّ (صلى الله عليه وآله) حتى أفرد لها منزلاً وهو المُعبَّر عنه بعد ذلك بمشربة أمِّ إبراهيم، وكان يُقسم لها في البيتوته شأنُها شأنُ سائرِ أزواجه، وكانت تلك الحظوة منشأً لغيرة السّيِّدة عائشة حتى قالت: إنَّ غيرتها من سائر أزواج النبيِّ (صلى الله عليه وآله) هي دون غيرتها من السيدة مارية القبطيَّة(٤) كما هو ثابتٌ من طرق العامَّة، وقد استاء النَّبيُّ (صلى الله عليه وآله) كثيرًا من قذف المنافقين لها حتى نزل القرآن بطهارتها.
كلُّ ذلك يمثِّل قرينة واضحة على أنَّ السيِّدة ماريَّة واجدةٌ لملاك اعتبار أزواج النبيِّ (صلى الله عليه وآله) أمهاتٍ للمؤمنين.
٤. هذه المزاعم باطلة قطعًا، فلم يذكر أحدٌ ممَّن يُعتدُّ بقوله هذه الدعوى، والسيِّدة مارية تُوفيت بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) بخمس سنوات.
والحمد لله رب العالمين.
[الشيخ محمد صنقور، (بتصرف)].
_________________________________
(١) المبسوط، الشيخ الطوسي، ج٤، ص١٥٧.
(٢) سورة الأحزاب: ٦
(٣) سورة الأحزاب: ٥٣
(٤) الطبقات الكبرى، محمد بن سعد، ج٨، ص٢١٢.