logo-img
السیاسات و الشروط
( 20 سنة ) - العراق
منذ 8 أشهر

تمني الموت والضيق النفسي

هل يجوز تمني الموت من كثر الضيق ؟ والله ياشيخ بيه ضيقة محد يعلم بيها الا الله


أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابنتي الكريمة، أسأل الله أن يشرح صدركِ بنوره، ويزيح عنكِ كلّ همٍّ وغصّة، ويهبكِ سكينةَ القلب وطمأنينة الروح، ويعجّل لكِ بالفرج القريب، ويعوّضكِ عن كلّ لحظة ألمٍ وعدتِ فيها نفسكِ بالصبر، ثم فاض قلبكِ بالبكاء. اعلمي يا ابنتي، أنّ الشريعة الغرّاء ــ وإن شرّعت للقلوب الموجوعة أن تبوح بحزنها وتبثّ كربها إلى ربّها ــ فإنها تكره تمنّي الموت عند نزول الشدائد والبلاء، لا لأنّ الألم هيّن، بل لأنّ باب الرجاء بالله أوسع، ولأنّ العمر مضمارٌ للثواب، ومجالٌ للتكفير والارتقاء، وربّ يومٍ يجيء بعد طول صبرٍ يحمل لكِ فرجًا لم يخطر لكِ على بال. فقد ورد عن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله): «لاَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ اَلْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ وَلْيَقُلِ: اَللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ اَلْحَيَاةُ خَيْراً لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ اَلْوَفَاةُ خَيْراً لِي» (وسائل الشیعة، الحر العاملي، ج٢، ص٤٤٩). وعنه (صلى الله عليه وآله): «لاَ تَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ فَإِنَّ هَوْلَ اَلْمُطَّلَعِ شَدِيدٌ وَإِنَّ مِنْ سَعَادَةِ اَلْمَرْءِ أَنْ يَطُولَ عُمُرُهُ وَيَرْزُقَهُ اَللَّهُ اَلْإِنَابَةَ إِلَى دَارِ اَلْخُلُودِ» (بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٦، ص١٣٨). وما ذلك إلا لأنّ الموت ليس خلاصًا من الألم، بل بداية مرحلة أخرى من الامتحان والمساءلة، وهول المطلع لا يُستهان به. واعلمي يا ابنتي، أن الظالم لا ينعم براحةٍ حقيقية، وإن بدا لكِ ظاهرًا أنه مطمئن، فذاك من استدراج الله له، لا من طمأنينة الروح، يقولتعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} (الأعراف: ١٨٢) إنّ الله تعالى لا يغفل عن الظالمين، وإن أمهلهم، فإنما يُمهل ليوم تشخص فيه الأبصار، يوم يُقام فيه ميزان العدل الإلهي ويُؤخذ للمظلوم حقّه كاملًا، قال تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ}، (إبراهيم: ٤٢). فلا تُخدعِي بزخرف دنياهم، فإنّها متاع زائل، ووعْدُ الله آتٍ لا محالة. وإليك- ابنتي - بعض الأعمال والأدعية المجرّبة لدفع الظلم وتنفيس الكرب: ١. المواظبة على الواجبات: وعلى رأسها الصلاة في وقتها، فهي باب النور، وراحة القلب، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: ٢٨). ٢. الابتعاد عن المعاصي: ابنتي المعصية تُغلِق الأبواب، وتزيد القلب ظلمةً وحيرة، قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} (طه: ١٢٤)، فكوني من أهل الطاعة، ولو كنتِ وحدك، فإن الله معكِ ما دمتِ معه. ٣. الدعاء والتوسّل والاستغفار: ومن المجربات المأثورة: • زيارة عاشوراء بنيّة كشف الهمّ ودفع الظلم. • دعاء كميل بن زياد ليلة الجمعة. • كثرة الاستغفار والصلاة على محمد وآل محمد، ففي الحديث: «مَنْ لَزِمَ اَلاِسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اَللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ» (مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، ج٥، ص٣١٩). ٤. زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، فإنّ في زيارته شفاءً للصدور، ورفعًا للدرجات، وكشفًا للهمّ، كما دلّت على ذلك الروايات الشريفة ختاما: ابنتي، إنكِ أقرب إلى الفرج مما تظنّين، فالليل وإن طال، لا بدّ أن ينجلي، أسأل الله أن يعوّضكِ خيرًا، ويأخذ لكِ بحقّكِ ممّن ظلمك، ويهبكِ حياةً أكرم، وأيامًا أصفى، وسكينةً تليق بروحٍ مؤمنة مثلكِ، بحقّ محمد وآل محمد. ودمتم في رعاية الله وحفظه.

4