logo-img
السیاسات و الشروط
- العراق
منذ 4 سنوات

اختصاص النبي « ص » بالنبوة وعلي « عليه السلام » بالإمامة

بسم الله الرحمن الرحيم سماحة السيد جعفر مرتضى العاملي . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . كيف نفسر اختصاص النبي صلى الله عليه وآله بالنبوة . . والإمام علي عليه السلام بالإمامة . . مع ما ورد من أنه عليه السلام ، هو نفس الرسول صلى الله عليه وآله ، وفق مضمون الآية . . فإذا كان كذلك ، فهل كانت الرسالة للنبي صلى الله عليه وآله ، من باب الترجح أو الترجيح ؟ ! وهل يدل هذا على فضل الرسول صلى الله عليه وآله ، على الإمام علي عليه السلام ؟ فكيف يفهم هذا التفضيل ، مع كونهما نور واحد ، ونفس واحدة ؟ !


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين . . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . وبعد . . فإن الإمام علياً عليه السلام هو نفس الرسول بنص الآية المباركة ، ولكن ذلك لا يعني أن لا تكون هناك خصوصية اقتضت اختصاص النبي صلى الله عليه وآله ، بالنبوة الخاتمة . فإن الإمام الحسن عليه السلام ، كان أكبر من الإمام الحسين ، وكان إماماً للحسين عليه السلام . . ولعلهما في الفضل في مرتبة واحدة ، لولا أن الإمام الحسن متقدم على أخيه في السن ، وفي إمامته له ، بسبب ذلك . . وقد روي بسند معتبر عن هشام بن سالم ، قال : قلت للصادق عليه السلام : « هل يكون إمامان في وقت واحد . قال : لا ، إلا أن يكون أحدهما صامتاً مأموماً لصاحبه ، والآخر إماماً لصاحبه الخ . . » [1] . وعن الإمام الباقر عليه السلام ، قال : « ما تكلم الحسين بين يدي الحسن إعظاماً له . . » . كما أن للإمام الحسين مرتبة لا ينالها إلا بالشهادة على ذلك النحو الخاص ، الذي لم يتفق للإمام الحسن عليه السلام ، فإذا نال تلك المرتبة ، فذلك يعطيه ميزة لم يكن ليقصر عنها الإمام الحسن عليه السلام ، لو ساقتها المقادير إليه ، واتفقت له . . وبذلك يعلم الجواب على السؤال المطروح ، فإن نور النبي صلى الله عليه وآله ونور الإمام علي عليه السلام واحد . بل وكذلك الأئمة عليهم السلام ، ولكن في النبي خصوصية اقتضت اختصاصه بالنبوة الخاتمة ، فقد سبق ظهوره ظهور الإمام علي عليه السلام . . فكانت له النبوة ، وكان علي عليه السلام محجوجاً به ، وكان تابعاً له كما أن نفس النبوة الخاتمة تعطيه مقاماً يمتاز به على من بعث إليهم ، ومنهم الإمام علي عليه السلام ، حيث يرتضيه الله رسولاً ، ويظهره على غيبه . قال تعالى : * ( لا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ) * [1] . أما الإمام علي عليه السلام ، فينظر إلى الغيب من خلال إشرافه على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله ، ليكون هو المرآة التي يرى فيها تلك الغيوب التي استحق عليه السلام نيلها من حيث هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله . . بل إن هناك روايات تقول : إن نور النبي صلى الله عليه وآله ، هو المخلوق الأول ، ثم خلق الله منه نور علي عليه السلام . . وقد كان عليه السلام يقول عن نفسه - كما في نهج البلاغة - : إنه من النبي صلى الله عليه وآله بمنزلة الصنو من الصنو ، أو الضوء من الضوء . . ثم إن الروايات قد دلت على أن نور أهل البيت - جميعاً - عليهم السلام واحد . مع أنهم متفاوتون في فضلهم وفي مقاماتهم . . فلو أردنا تشبيه ذلك بالنور المشع من مصدر النور ، فإن المتصل بذلك المصدر مباشرة لا شك في أنه نوره ، والنور الأبعد عن ذلك المصدر ولو بذراع أيضاً نوره . . والبعيد عنه بأكثر من ذلك ، هو الآخر كذلك ، وهكذا . . مع أن ثمة تفاوتاً في درجات الإشراق والتشعشع فيما بين هذه المراتب النورية ، المنبعثة من ذلك المصدر . . وليكن حال الأئمة من حيث إنهم نور واحد ، مع تفاوتهم في الفضل هو هذا الحال . . وليكن الفرق بين الإمام علي عليه السلام والنبي صلى الله عليه وآله ، هو في هذا القرب والبعد النسبي الذي لا يوجب اختلافاً في جوهرهما ، وإن أوجب اختلافاً في الانتساب والإضافة من حيث تقدم نور النبوة على إضافة نور الإمامة . . وهي إضافة تشريف وتكريم إلهي تعطي الرسول أرجحية وتقدماً بهذا المعنى ، وبذلك استحق أن يكون موضعاً للنبوة الخاتمة ، ثم أن يكون علي عليه السلام موضعاً لمقام الإمامة الخاتمة ، وما أسماه من مقام يفضل مقام إمامة جميع الأنبياء السابقين حتى مقام إمامة النبي إبراهيم عليه السلام . . ومع أن الإمام علياً عليه السلام هو نفس رسول الله صلى الله عليه وآله ، لكن مقام النبوة الخاتمة هو من العظمة بحيث دعا علياً عليه السلام لأن يقول : أنا عبد من عبيد محمد . . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين . .

1