عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
القول بأنّ الإمام عليّ (عليه السلام) هو خالق الكون و رازق العباد بالفعل فهو من الغلو المنهي عنه في الروايات الشريفة حتى مع ضميمة التفويض أو الإذن الإلهي. وإليكم بعض كلمات أشهر علماء الشيعة في المقام:
١- ثقة الإسلام، الشيخ محمد بن يعقوب الكليني(رحمه الله تعالى) قال في كتاب الكافي: "وليس لأحدٍ في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أمرٌ ولا سببٌ، هو المتفرِّد بخلق الأرواح والأجسام". الكافي، ج1، ص213.
٢- علم الهدى، السيد المرتضى (رضوان الله تعالى عليه) قال في المجلد الثاني من الرسائل الكلامية: فإن قيل: فمن أين هذا أن تكون الأجسام خلق غيره، فمن أقدره عليها من جسم آخر. الجواب وبالله التوفيق:
إنّه إذا ثبت أن القدر لا يصلح لها فعل الأجسام وكان وقوع الأجسام بها محالاً، لم يصح ما ذكر في السؤال، وقد ذكرت في الذخيرة والشرح وغيرهما من كتب الشيوخ.
وبهذا توصلنا إلى إبطال قول المفوضة الذين قالوا: إنّ الله تعالى فوض إلى محمد وعلي (عليهما السلام) الخلق والرزق وغير ذلك.
٣- المتكلم الكبير، والفقيه الجليل، الشيخ المفيد (قدس سره) قال في تصحيح اعتقادات الإمامية: والمفوضة صنف من الغلاة، وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الأئمة وخلقهم ونفي القدم عنهم وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم، ودعواهم أنّ الله سبحانه وتعالى تفرد بخلقهم خاصة، وأنّه فوّض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال. فنسب القائلين بذلك إلى الغلو والتفويض!!. ص 134.
٤- المتكلم الشهير، العلامة الحجة السيد علي الميلاني (حفظه الله تعالى) جاء في جوابه على سؤال في موقعه: هل ثبت في القرآن أو في روايات العترة (عليهم السلام) إنّ الله فوّض إلى الأئمّة (عليهم السلام) خلق السماوات والارض وخلق العالم بإذنه وبقدرته فهم خلقوا السماوات والأرض بإذنه وتحت رعايته وبدون عزله عنهم؟ وهل هذه العقيدة من مكملات الإيمان بأهل البيت (عليهم السلام) وهل يوجد فرق بين التفويض الإذني (لخلق العالم) والمعجزات التي يفعلها الأنبياء والائمة في حياتهم؟ أرجو منكم أن تتلطفوا عليّ بالجواب المفصّل، وشكراً .
بسمه تعالى
ليس في الكتاب والسنّة والعقل دلالة على التفويض بهذا المعنى، بل الذي في الأدلّة أنّ الله خلق كلّ ذلك بسببهم ومن أجلهم وأذن لهم في التصرّف فيها.
٥- سماحة آية الله العظمى، الفقيه الأصولي البارع، المرجع الديني الأعلى السيد عليّ الحسيني السيستاني (دام ظله)، قال في جواب الاستفتاء التالي: سيّدنا المفدّى المرجع الأعلى سماحة آية الله العظمى السيّد السيستاني(مدّ ظلّه).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل القول بأنّ الإمام علي (عليه السلام) أو الإمام الحسين (عليه السلام) هو خالق الأكوان أو جاعل السماوات، أو أنّه هو يحيي الخلق ويميتهم، من الغلو المنهي عنه في الروايات الشريفة الثابتة؟
ودمتم ذخراً للإسلام والمسلمين.
بسمه تعالى
نعم، هو من الغلوّ الذي تبرّأ منه أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، وليس منه إسناد الخلق أو الإحياء إليهم في بعض الموارد الخاصّة بإذن الله تعالى؛ نظير ما ورد في القرآن الكريم بالنسبة إلى بعض الأنبياء(على نبينا وآله وعليهم السلام).
وخير ما نختم به ما جاء في الكتاب العزيز وحديث أهل البيت (عليهم السلام):
قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (الزمر: ٦٢) وقال عزوجل: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (البقرة: ٢٩) وقال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ (ابراهيم: 19).
وروى الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عن ياسر الخادم أنّه قال: قلتُ للرضا (عليه السلام) ما تقول في التفويض؟ فقال إِنَّ الله تبارك و تعالى فوّض إِلى نبيّه (صلى الله عليه وآله) أمر دينه، فقال ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا، فأما الْخلق و الرزق فَلاَ، ثُمَّ قال(عليه السلام):
إِنَّ الله عَزَّ وَ جَلَّ يَقول الله خالِق كلِّ شيءٍ وهو يقول الله الذي خلقكم ثُمَّ رزقكم ثُمَّ يُميتكم ثُمَّ يُحييكم هل مِنْ شُركٰائكم مَنْ يَفعل مِن ذلكم مِنْ شيءٍ سُبحانه و تعالى عمّا يُشركون. ج١ ص٢١٩ .
وفقكم الله تعالى لكل خير.