logo-img
السیاسات و الشروط
حيدر علاء ( 23 سنة ) - العراق
منذ 10 أشهر

نسبة الأبيات المذكورة إلى محمد بن أبي بكر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل صحّ أن محمد بن أبي بكر قال أبياتًا في حق أبيه، المتمثلة في يا أبانا قد وجدنا ما صلح * خاب من أنت أبوه وافتضح إنما أنقذني منك الذي * أنقذ الدر من الماء الملح يا بني الزهراء أنتم عدتي * وبكم في الحشر ميزاني رجح وإذا صح ولائي فيكم * لا أبالي أي كلب قد نبح وان صحت ، فإلى من قالها. جزاكم الله خيرًا


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب قال الشيخ فخر الدين الطريحيّ ( ت 1085هـ) : ( ونقل عن بعض الأفاضل أنّه أنشد أباه عندما لحاه عن ولاء أمير المؤمنين ع هذه الأبيات يا أبانا قد وجدنا ما صلح * خاب من أنت أبوه وافتضح إنّما أنقذني منك الذي * ينقذ الدرّ من الماء الملح يا بني الزهراء أنتم عدّتي * وبكم في الحشر ميزاني رجح وإذا صحّ ولائي فيكم * لا أبالي أيّ كلب قد نبح) . (مجمع البحرين، ج ٣، ص ٤١). وهذه الأبيات وإن كانت مرسلة لكن ما ورد في بعض المصادر التاريخيّة كافٍ لإبراز عقيدة محمّد في أبيه والخلافة خاصّة. وممّا يؤكّد اعتقاده بالوصيّة ما ذكره بعض المؤرّخين، عند ذكر المراسلات التي جرت بين محمّد بن أبي بكر ومعاوية، وقد اشار لها الطبريّ ( ت 310هـ)، من دون ذكرها، مبرّرا ذلك بعدم تحمّل الناس لها. قال (وحدّثني يزيد بن ظبيان الهمدانيّ أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لمّا ولي، فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه ممّا لا يحتمل سماعها العامّة). (تاريخ الطبري، ج 3 ص557 و ج 3 ص 337). وهذه المكاتبات التي تحرّج الطبريّ من إيرادها في تاريخه، ذكرها أكثر من مؤرّخ. وشهرتها عند المتقدّمين ومنهم الطبريّ، خاصّة أنّها خبر تاريخيّ يعني قوّتها وصحّتها. قال المسعوديّ ( ت 346هـ) : ( ولمّا صرف عليّ رضي الله عنه قيس بن سعد بن عُبادة عن مصر وجّه مكانه محمّد بن أبي بكر، فلمّا وصل إليها كتب الى معاوية كتاباً فيه: من محمّد بن أبي بكر، إلى الغاوي معاوية بن صخر، أمّا بعد، فإنّ الله بعظمته وسلطانه خلق خلقه بلا عبَثٍ منه، ولا ضعف في قوّته ، ولا حاجة به إلى خلقهم ، ولكنّه خلقهم عبيداً ، وجعل منهم غويّاً ورشيداً ، وشقيّاً وسعيداً ، ثمّ اختار على علم واصطفى وانتخب منهم محمّداً صلّى الله عليه (وآله) وسلّم، فانتخبه بعلمه، واصطفاه برسالته، وائتمنه على وحيه، وبعثه رسولا ومبشراً ونذيراً ووكيلا، فكان أوّل من أجاب وأناب وآمن وصدّق وأسلم وسلّم أخوه وابن عمّه عليّ بن أبي طالب: صدّقه بالغيب المكتوم، وآثره على كلّ حميم، ووقاه بنفسه كلّ هوْل ، وحارب حربه، وسالم سلمه، فلم يبرح مبتذلًا لنفسه في ساعات الليل والنهار والخوف والجوع والخضوع حتّى برز سابقاً لا نظير له فيمن اتّبعه، ولا مقارب له في فعله، وقد رأيتك تساميه وأنت أنت، وهو هو، أصدق الناس نيّة، وأفضل الناس ذرّيّة، وخير الناس زوجة، وأفضل الناس ابن عمّ ... المزید فكيف - يا لك الويل ! - تعدِلُ نفسك بعليّ وهو وارث رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم وآله ) ووصيّه وأبو ولده: أوّل الناس له اتّباعاً، وأقربهم به عهداً، يخبره بسرّه، ويطلعه على أمره ، وأنت عدوّه وابن عدوّه ...). (مروج الذهب،ج 3 ص 11– 13). ونقل هذه المراسلات ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، (ج3 ص 188 – 190)، وذكرها البلاذريّ في أنساب الأشراف ، (ج 2 ص 393 – 398 )، مع تغيير طفيف، والجوينيّ (ت 1038هـ) في سمط النجوم العواليّ، (ج3 ص 14 )، ونصر بن مزاحم (ت 212هـ) في : وقعة صفين، (ص 118)، ومن الإماميّة ذكرها الشيخ المفيد في الاختصاص، (ص 124)، والمجلسيّ في بحار الأنوار، (ج33 ص579 ). تتجلّى عقيدة محمّد بالإمامة في النصّ السابق بقوله عن الإمام عليّ ع : ( وارث رسول الله صلّى الله عليه وسلم وآله ووصيّه وأبو ولده : أوّل الناس له اتّباعاً، وأقربهم به عهداً ، يخبره بسرّه ، ويطلعه على أمره )، فإذا كان عليّ ع باعتقاده وصيّا، فهذا يعني أنّ أباه ومن بعده مغتصبون للخلافة، لهذا قال معاوية في ردّه على رسالته : ( ( فكتب إليه معاوية : من معاوية بن صخر ، إلى الزاريّ على أبيه محمّد بن أبي بكر . أمّا بعد : فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في عظمته وقدرته وسلطانه ، وما اصطفى به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله ، مع كلام كثير لك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف ، ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب ، وقديم سوابقه ، وقرابته ... فقد كنّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحَقَّه لازماً لنا مبروراً علينا ، فلما اختار الله لنبيّه عليه الصلاة والسلام ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأبلج حجّته ، وقبضه الله إليه صلوات الله عليه ، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزّه حَقَّه ، وخالفه على أمره على ذلك اتّفقا واتَّسقا ، ثمّ إنّهما دَعَوَاه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما ، وتلكّأ عليهما ، فهمَّا به الهموم ، وأرادا به العظيم ....). (مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج 3 ص12). ودمتم في رعاية الله.

2