عندي صديق سني أصبح لا يتبع مذهبًا معينًا، ويتأثر حاليًا ببعض الآراء الزيدية، حيث يرى أن الإمام علي هو الأحق بالخلافة دون الطعن في الخلفاء السابقين. ناقشني في مواضيع مثل عدالة الصحابة والتجسيم والإمامة، لكن عند الاستدلال العقلي (خصوصًا في التجسيم)، يرفض العقل ويقول إنه قاصر.
سؤالي:
١- كيف يمكن إثبات أن الدليل العقلي حجة ملزمة في العقائد.
٢- هل إثبات حجية العقل يُعد مقدمة قوية لإثبات الإمامة.
٣- ما أفضل كتاب بسيط ومفهوم يثبت الإمامة بأدلة عقلية وقرآنية.
٤- هل هناك كتاب مبسط يرد على التجسيم ويثبت بطلانه بدليل عقلي وقرآني.
اعتذر على الإطالة
أولًا: إثبات أن الدليل العقلي حجة في العقائد:
الله تعالى أمر الناس بالنظر والتفكر: "أفلا تعقلون"، "أفلا يتدبرون"، "أفلم يسيروا في الأرض فينظروا". لو لم يكن العقل حجة، لما كان للكفر أو الإيمان معنى، إذ لا يمكن التكليف بما لا يفهم،فِي أُصُولِ اَلْكَافِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ اَلْحَكَمِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَی اَلنَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً ، فَأَمَّا اَلظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ اَلْأَنْبِيَاءُ وَ اَلْأَئِمَّةُ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ ، وَ أَمَّا اَلْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ . فبالعقل نعرف صدق النبي، وبالعقل نثبت وجود الله، وبالعقل نفهم استحالة أن يكون الله جسماً أو محدوداً، فمن يرفض العقل يفتح باب تعطيل الدين، لأن قبول النص متوقف على حكم العقل بصدقه.
ثانياً: هل حجية العقل مقدمة لإثبات الإمامة؟
نعم، فهي المقدمة الأساسية؛ فالإمامة امتداد للنبوة في الهداية والحفظ من الضلال، والعقل يقضي بضرورة نصب إمام معصوم بعد النبي ليمنع الأمة من الاختلاف والضياع، فلو ترك الناس بلا قائد معصوم، لما استقامت الشريعة، وهذا ما وقع بالفعل عند المخالفين. فدليل اللطف العقلي – الذي قرره المتكلمون – يثبت أن الله، بلطفه، لا يترك الأمة دون إمام معصوم، ومن أنكر العقل أسقط هذا البرهان، لكنه بذلك يلزم بنقض أصل الدين الذي أُثبت ابتداء بالعقل.
وعلى كل حال، من أراد الهروب من حكم العقل، وقع في تناقض، لأنه حتى في رفضه يستخدم العقل، والاحتجاج بحجية العقل هو أول خطوة لإثبات بطلان التجسيم وإثبات الإمامة، لأن العقل السليم يدرك أن الله منزّه عن الحدود، وأن لطفه بعباده يقتضي نصب إمام معصوم هادٍ بعد النبي صلى الله عليه وآله.
بإمكانكم الاستفادة من العناوين التالية:
1- اصول العقيدة السيد محمد سعيد الحكيم .
2- كتاب عقائد الإمامية للشيخ محمد رضا المظفر.
3- كتاب العقيدة الاسلامية للشيخ جعفر السبحاني.
4- كتاب الله يتجلى في عصر العلم والمعرفة نخبة من العلماء.
5- دروس في العقيدة الإسلامية للشيخ ناصر مكارم شيرازي.
6- كتاب الكشكول العقائدي للشيخ ناصر مكارم شيرازي.