سلام عليكم
هل فعلاً العباس عليه السلام اصغر ابناء ام البنين ؟
ومتى تزوج الامام علي من ام البنين
ناس تكول بعد سنة من استشهاد الزهراء وناس تكول بعد 13-14 سنة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، الإمام العباس (عليه السلام) هو أكبر إخوته من أمه السيدة أم البنين (رضوان الله تعالى عليها).
وقد ورد في كتاب العباس بن علي للشيخ باقر شريف القرشي (قدس سره): "وكان أول مولود زكي للسيدة أم البنين هو سيدنا المعظم أبو الفضل العباس (عليه السلام)"(١).
أما وقت زواج أم البنين من الإمام علي (عليهما السلام)، فلم يرد في كتب السير والتاريخ والحديث التي وصلتنا شيء يتعلّق بتحديد عمر أمير المؤمنين (عليه السلام) أو عمر السيدة أم البنين (عليها السلام) عند زواجهما، كما لم يرد تحديد دقيق لتاريخ وقوع الزواج.
نعم، يمكن تقريب تاريخ الزواج ببعض النصوص والأخبار، من خلال البحث عن أول زوجة تزوّجها الإمام (عليه السلام) بعد شهادة الصديقة الكبرى (عليها السلام)، مع الأخذ بعين الاعتبار ما ذكره بعضهم من أن الإمام تزوّج بعدها بتسع ليالٍ.
وقد ذكر ابن شهر آشوب: "أنّه تزوّج بعد وفاتها بتسع ليالٍ"(٢).
وفي هذا السياق يُحتمل احتمالان:
الاحتمال الأول:
أنّ أول من تزوّجها الإمام (عليه السلام) بعد الزهراء (عليها السلام) هي أمامة بنت أبي العاص بنت السيدة زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهي بنت أخت السيدة الزهراء (عليها السلام). وقد تزوّجها الإمام عملاً بوصية الزهراء؛ لقربها منها، ولحبها لأولادها، واهتمامها بهم، إذ كان أولاد الزهراء (عليهم السلام) صغاراً بحاجة إلى رعاية أم.
وقد نقل العلامة المجلسي في البحار، عن روضة الواعظين: «قالت: جزاك الله عنّي خير الجزاء يا ابن عمّ رسول الله، أوصيك أوّلًا أن تتزوّج بعدي بابنة أختي أمامة، فإنّها تكون لولدي مثلي، فإنّ الرجال لابدّ لهم من النساء …»(٣).
يتبين من هذه النصوص أنّ الزهراء (عليها السلام) أوصت أمير المؤمنين (عليه السلام) بأن يتزوّج بعد وفاتها بأمامة بنت أختها، لتقوم برعاية أولاده والعطف عليهم، ويبدو أنه تزوّجها بعد وفاتها مباشرة - أي بعد تسع ليالٍ - تطبيقاً للوصية.
الاحتمال الثاني:
أنّ أول من تزوّجها الإمام (عليه السلام) بعد الزهراء (عليها السلام) هي السيدة أم البنين فاطمة بنت حزام الكلابية.
ويستفاد من بعض كلمات المؤرخين أنها أولى زوجاته بعد السيدة الزهراء.
فقد قال الطبري في تاريخ: «فأول زوجة تزوجها فاطمة بنت رسول الله… ثم تزوج بعد أم البنين بنت حزام»(٤).
وقال ابن الأثير في الكامل في التاريخ: «وأما أزواجه فأول زوجة تزوجها فاطمة بنت رسول الله… ثم تزوج بعدها أم البنين بنت حزام الكلابية»(٥).
يُفهم من هذه النصوص أن الإمام (عليه السلام) تزوّج أم البنين (عليها السلام) بعد شهادة السيدة الزهراء (عليها السلام)، وربما كانت أولى زوجاته بعدها.
النتيجة:
حينئذٍ يقع التعارض بين الاحتمالين، ولكن الأقرب إلى القبول هو الاحتمال الأول، لقرينة الوصية الفاطمية الصريحة، إذ أن الزهراء (عليها السلام) أوصت الإمام (عليه السلام) بأن يتزوّج أمامة، والإمام معروف بشدة التزامه بوصاياها، ولذلك يُستبعد أن يطلب من أخيه عقيل أن يختار له زوجة (وهي أم البنين)، قبل أن ينفذ وصية الزهراء.
لذا، يبدو أنّ الإمام (عليه السلام) تزوّج أولًا بأمامة بنت زينب بعد شهادة الزهراء (عليها السلام) بوصيتها، ثم بعد ذلك تزوّج أم البنين (عليها السلام)، عندما طلب من أخيه عقيل أن يختار له امرأة ولدتها الفحولة من العرب، وهي القصة المعروفة المشهورة.
وقد أشار إلى هذا الترتيب السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة، بقوله: "أول زوجاته فاطمة الزهراء سيدة النساء (عليها السلام) بنت رسول الله سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله) لم يتزوج عليها حتى توفيت عنده، ثم تزوج بعدها أمامة بنت أبي العاص بن الربيع…ثم تزوج أم البنين بنت حرام بن دارم الكلابية"(٦).
ودمتم في رعاية الله وحفظه.
_________________________________
(١) باقر شريف القرشي (قدس سره) ص٢٤.
(٢) ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب، ج٣، ص٩٠.
(٣) بحار الانوار، المجلسي، ج٤٣، ص١٩٢.
(٤) الطبري في تاريخه، ج٤، ص١١٨.
(٥) الكامل في التاريخ، ج٣، ص٣٩٧.
(٦) السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة، ج١، ص٣٢٦.
[مركز الرصد العقائدي، بتصرف].