logo-img
السیاسات و الشروط
حَسَنة ( 18 سنة ) - العراق
منذ 10 أشهر

أسئلة حول العدالة الإلهية وعالم الذر

السلام عليكم كشيعة نعرف عالم الذر ونقر اننا ولدنا تبعن لما كان فيه عملنا في ذلك العالم وان هذا هو الفرق بين الذي يولد مسلما الان والذي يولد كافر وان هذه الحياة هي حجة على الانسان (ارجو تصحيح ان كان هنالك خطأ في فهمي) ، الا وانني قد سمعت احاديث ال البيت الاطهار (عليهم السلام) فيما يخص فئات مثل المستضعفين وقد راودني سؤال السنا قد خضنا عالم الذر ومن هناك يتحدد الذي يكون مسلما والذي يكون كافر؟ فكيف تكون هنالك فئة مثل المستضعفين الذين لم يصلهم الدين؟، وهنالك كذلك سؤال اخر قد سمعته من شخص اشك بإسلامه: يُقال هل الطفل الذي سيموت سيذهب للجنة وان كان كذلك فأين عدالة الله اليست الدنيا اختبار فلما يتخطى هو هذا الاختبار!(حاشا الله بالطبع) ولكنني اعتقد ان للامر علاقة بالعالم الذر ولكنني لم اجد جواب واضح لكي اجاوب الرجل بشكل واضح، وفقكم الله


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب هذه إشكالية عويصة ومتشعبة، نتمنى أن تركزوا جيّداً في الجواب الذي سنذكره على شكل نقاط: ١- إن الإشكالية الأساسية في هذه الأسئلة تتوجه على العدل الالهي، لذا لابد أن نعلم مسبقاً وقبل الدخول في الإجابة إن الله سبحانه قد أعطى للإنسان اختياراً في الدنيا، وأن المصير الأخروي مترتب على المساحة المعطاة للإنسان من الاختيار، وعلى هذا فكل ما يواجهه الإنسان فهو الذي يتحمل مسؤوليته، وكل ما يقع فيه الإنسان من ضلالة من دون اختياره فهو غير مسؤول عنه، لذا فلا يوجد حساب للإنسان خارج عن العدل. ٢- إن أثر عالم الذر في الإنسان لا ينفي عنه الاختيار ومسؤوليته عن أفعاله في الدنيا، وذلك لأن تحديد طبيعة الإنسان في عالم الذر ليس بمعنى أن النتيجة النهائية للإنسان قد تحددت من عالم الذر من دون مدخلية للإختيار الإنساني مطلقاً، فإن ذلك مخالف لكثير من الأصول العقائدية، بل تحديد طبيعة الإنسان في عالم الذر يكون بملاحظة أمرين في غاية الأهمية: الأول: إن الله تعالى إذا كتب على فلان من عالم الذر أنه من أهل الهداية والصلاح فذلك بسبب العلم الأزلي لله تعالى بأن فلان سيختار طريق الهداية والصلاح فيعطيه تأييداً يسمح له في الدنيا بأن يكون من أهل الهداية والصلاح، ولا يعطي هذا التأييد للآخر لأنه تعالى يعلم أنه سيختار المعصية والضلالة، لذا فإن إعطاء القابليات المختلفة للناس ليس أمراً عشوائياً بل قائم على ميزان غاية في الدقة ضمن قانون العدل الالهي. الثاني: إن ما يتحدد للإنسان في عالم الذر إنما هو على نحو المقتضي لا العلة التامة، أي أن القابليات التي يعطيها الله للبشر ليست هي السبب الوحيد في تحديد مصير الإنسان، بل هناك من تكون له قابلية ضعيفة لكنه يسلك سبيل الهداية بجهد جهيد، وإنما لم يرزقه الله تعالى قابلية أفضل من هذه؛ لأن الله تعالى يعلم أن هذه القابلية هي التي تصلحه، فمثلاً يعطي شخصاً مستوى متوسط من الذكاء، وهذا الذكاء يسمح له بسلوك سبيل الهداية بجهد وعناء، لكن الله يعلم أنه لو زاد من مستوى ذكائه لكان لذهب إلى سبيل آخر غير سبيل الهداية، ولو علم منه أن الذكاء الأعلى سيوجب له الهداية الأكثر لرزقه إياها كما يصنع ذلك بأناس آخرين. وأما من يسلك سبيل الضلالة فإن الله تعالى أعطاهم قابلياتهم التي بها ضلوا عن السبيل، لأنهم ضالون على كل حال، وسيختارون الكفر والانحراف في كل الظروف. ٣- كما أن الكافر كفره مشخص منذ عالم الذر، والمؤمن إيمانه مشخص منذ عالم الذر، كذلك المستضعف الذي لم يصله دين، استضعافه مشخص منذ عالم، فلم يكتب له هناك أنه مؤمن، لعدم وصول نداء الايمان إليه، ولا أنه كافر لعدم جحوده للإيمان. ٤- أما الطفل الذي مات وهو صغير، فذهابه للجنة فصل من الله سبحانه، إذا كان من أولاد المسلمين، وأما أولاد الكفار فيختبرهم الله سبحانه في القيامة وعلى أساسه يتحدد مصيرهم. فبالنسبة للأطفال الذين يدخلون الجنة من دون مرورهم بالاختبار فدخولهم للجنة فضل من الله سبحانه عليهم، فإن كان يقصد أن الفضل عليهم بالجنة يخالف العدل معهم، فهذا باطل قطعاً؛ لأن الفضل هو عدل مع زيادة عطاء. وإن كان يقصد أن التفضل على الأطفال من دون اختبار ليس عدلاً مع من مرّ عليه الختبار فهذا غير صحيح، لأن الاختبار بحد ذاته ضمن طاقة المكلفين الكبار، ولم يظلمهم الله في شيء أبداً، لأنهم لا يفرضون على الله تعالى كيف يقسم عطاءه، وزيادة فضله على شخص لا يلزم منه ظلم في حقّ آخر، نظير من يريد أن يتصدق بماله على عشرة فقراء فيعطي واحد منهم نصف المال، ويقسم النصف الثاني على الآخرين، فليس للآخرين الاعتراض عليه بشيء.