logo-img
السیاسات و الشروط
( 22 سنة ) - العراق
منذ 8 أشهر

تساؤلات حول العدالة الإلهية

لماذا الله غير عادل فهناك عبثيه في حياتي لا ادرك ماهي كيفيتها فقد تعرضت للاعتداء ال. ج. نسي في طفولتي وانا لم اقرر ذالك او اختاره بشكل كامل وتعرضت لعدة مواقف سيئة ومؤذية مما ادى الان بي الى امراض نفسية شبه غير قابلة للعلاج وانا ساكن في العراق واغلب مجتمعي رافض كوني مريض نفسي وينعتوني احيانا بلمجنون او غير كامل العقل فهل هذا من العدل وهل من العدل ان اكون من غير اصدقاء او اشخاص تفهمني هل من العدل ان استيقظ في كل صباح وانا مكبل بتذكر المواقف السيئة والهموم هل من العدل اني لم اختار وجود من عدمه هل من العدل ان اعذب هذا العذاب النفسي واغلب الناس غيري ومن حولي يعيشون حياة طبيعية ويضحكون ومستمتعين بجميع تفاصيل حياتهم ونابذيني ان كان كل هذا احساسي فقط فلماذا لم ينجح التغير معي رغم محاولتي واصراري على ذالك ؟ ارجو الرد بلتفصيل واعلامي اين العدالة ؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب أخي الكريم، سؤالك نابع من جرحٍ عميق، ولا أملك إلا أن أقف احتراماً لك، وأدعو لك بقضاء حوائج الدنيا والآخرة. سأحاول أن أجيبك بروح تُقدّر عمقك، وتستند إلى مبادئ دينية وفلسفية ونفسية: هل ما حدث لك عدل؟ لا، من منظور شرعي وإنساني، الاعتداء الذي تعرضت له ليس من العدل. بل هو ظلم صارخ، والله سبحانه وتعالى لا يرضى به ولا يأذن به شرعاً. والذين آذوك يُحاسَبون على أفعالهم، إن لم يكن في الدنيا، ففي الآخرة قطعاً، لأنّ الله تعالى قال:"ولا تحسبن الله غافلاً عمّا يعمل الظالمون" (سورة إبراهيم: 42). الاختبار الذي تمرّ به ليس لأنّه اختيارك، بل لأنّه نوع من البلاء، والله قال: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مستهم البأساء والضراء ... المزید" (البقرة: 214)، ولكن لا يُفهم هذا بأنّ الله تعالى هو الذي ظلمك. بل الله تعالى خلق الحياة مع وجود الإرادة البشرية، وشرّع الشرائع التي تُدين أفعال الظالمين، ووهبك القدرة على الصبر، والمكانة العالية إن ثبتت قدماك في الطريق رغم التعب. أرجو منك -أخي العزيز- التأمل بالتالي كي تنجلي لك الصورة بنحو تفصيلي: من المسائل المتعلقة بمبحث العدل مسألة الشرور و الآفات، والتي كانت محل تساؤل منذ القدم وهي أنه تعالى إذا كان عادلاً لا يظلم مثقال ذرة، فلماذا وجدت البلاءات والمصائب الآفات التي ظاهرها الشَّر في العالم؟ لماذا الاختلاف في الخلق، شخص جميل وآخر قبيح أو طويل وقصير ، والبعض فقراء والبعض أغنياء وغير ذلك مما يتراءى لنا أنه نقص وعيب وشرٌّ وما إلى ذلك؟ ونجيب على هذه المسائل بذكر الآيات التي تبيّن فلسفة الشرور والافات: 1- توهم الشر والخير: إنّ الإنسان باعتبار ضعفه وجهله قد يتوهم ما غايته خير شراً وما نهايته شر خيراً، فينظر إلى ظواهر الأمور وبداياتها ولا ينظر إلى عمقها ونهاياتها وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون﴾(البقرة:216). فما يراه الإنسان أو ما يشعر به ليس هو دائماً المعيار الحقيقي لفهم المصلحة الحقيقية للفرد والمجتمع، فربّ شي‏ء نحبه وفيه شر كثير على صعيد الفرد أو المجتمع أو الأمة، وكذلك ربّ شي‏ء نكرهه وفيه المصلحة الكبرى للفرد أو الأمة، واللَّه تعالى هو المحيط بخفايا الأمور ولا يستطيع البشر مهما بلغ وعيهم وفطنتهم إلا أن يفهموا جانباً من تلك الخفايا والمصالح البعيدة في الأحكام التكوينية والتشريعية، فعلى المؤمن أن يعتقد أن كل الأحكام الصادرة من اللَّه تعالى هي لصالحه، تشريعية كانت كالصلاة والصوم والجهاد والزكاة، أم تكوينية كالموت والبلاءات والاختلاف في الخلقة والألوان، ويجب أن يصل إلى مرحلة التسليم للَّه سبحانه حيث يقول: ﴿ثُمّ‏َ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾(النساء:65) لأنّ ما توصل إليه الإنسان من العلوم والاكتشافات لأسرار هذا الكون إنما هو النزر اليسير يقول تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾(الإسراء:85)، ويؤكد القران الكريم هذه المسألة في قوله تعالى: ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾(ال عمران:157)؛ فإنّ الكثير من الآلام هي في واقعها خير والإنسان أخطأ عندما اعتبرها شراً، فملاك وحقيقة الخيرية وعدمها ليس بموافقتها للرغبات، والملكات النزوعية الفعلية. وذكر القرآن الكريم صورة أخرى معاكسة وهي أن الشي‏ء قد يكون بالنظر السطحي خيراً ولكنه في الواقع شر وبلاء وفتنة وسبب لسوء العاقبة، يقول تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنّ‏َ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا اتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ﴾(ال عمران:180)، ويقول تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنّ‏َ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾(ال عمران:178). 2- المصائب والابتلاءات: أساس المصائب: إنّ‏َ المصائب الفردية والاجتماعية التي تصيب البشر هي وليدة سوء الاستفادة من الحرية والاختيار، يقول تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾(الروم:41)، يقول تعالى: ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِك﴾(النساء:79)، ولو اتبع أهل الدنيا القوانين الإلهية لاختزلوا في حياتهم كثيراً من الآلام والبلاءات لذلك يقول تبارك اسمه: ﴿وَلَوْ أَنّ‏َ أَهْلَ الْقُرَى امَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾(الأعراف:96)، فاستفادة الإنسان من حريته بشكل سيِّئ نتيجتها الحتمية ستكون سيئة بالنسبة له أيضاً، يقول عزوجل: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾(الشورى:30). مصائب الكافرين: هذا النوع من المصائب يُعتبر في نظر القرآن الكريم عقاباً على كفرهم وفسادهم وانحرافهم كالطوفان الذي أخذ قوم نوح (عليه السلام‏)، والتيه الذي وقع فيه بنو إسرائيل عندما اتخذوا العجل إلهاً، أو العذاب الذي أصاب قوم إبراهيم ولوط، عليهما السلام وكذلك عذاب عاد وثمود وقارون وفرعون وهامان وغيرهم. يقول تعالى: ﴿فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(العنكبوت:40). وجزاء اللَّه سبحانه وتعالى وعقابه قد يكون عاجلاً وقد يكون اجلاً، وجعل لكل أمة موعداً يقول تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً﴾(الكهف:59) واللَّه تعالى يستدرجهم ويمهلهم ليزدادوا إثماً حيث يقول تعالى: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنّ‏َ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾(آل عمران:178). ولكن فرحهم لن يدوم طويلاً وسيأتيهم العذاب بغتة لتبقى الحسرة في قلوبهم ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَة﴾(الأنعام:44). ابتلاء المؤمنين: البلاء هو امتحان واختبار: الدنيا هي دار ممر وامتحان وبلاء واللَّه تعالى يختبر فيها الناس بالخير وبالشر ليجزي الصابرين والعاملين، يقول تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَة﴾(الأنبياء:35) ويقول تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا امَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنّ‏َ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنّ‏َ الْكَاذِبِينَ﴾(العنكبوت:2-3). وفي حديث أن أمير المؤمنين (عليه السلام)مرض، فعاده قوم فقالوا: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ قال (عليه السلام): أصبحت بشرّ. قالوا: سبحان اللَّه هذا كلام مثلك؟! فقال (عليه السلام): يقول تعالى ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون﴾(الأنبياء:35) فالخير الصحة والغنى، والشر المرض والفقر ابتلاءاً واختباراً . الابتلاء تأديب للمؤمن: قد يكون ابتلاء المؤمن للتأديب والتذكر دائماً، لما في البلاءات من العبر والمواعظ، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): "ما من مؤمن إلا وهو يذكَّر في كل أربعين يوماً ببلاء، إما في ماله أو في ولده أو في نفسه فيؤجر عليه، أو همّ‏ٌ لا يدري من أين هو". الابتلاء تطهير لذنوب المؤمن: وقد يكون بلاء المؤمن تطهيراً لذنوبه، يقول الإمام الكاظم (عليه السلام): "للَّه في السراء نعمة التفضّل وفي الضراء نعمة التطهّر". وعن رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): "السُّقم يمحو الذنوب". ويقول أيضاً (صلى الله عليه وآله): "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا أذى ولا هم حتى الهم يهمّه إلا كفّر اللَّه به خطاياه". العبثية التي تشعر بها: لماذا؟ ما يُوصف بالعبثية ليس لأنّ حياتك بلا معنى، بل لأنّ الجراح الشديدة تُغشي رؤية المعنى. الشعور بالوحدة والانكسار النفسي يجعل كل شيء يبدو بلا جدوى، وكأنّك محكوم بمعاناة مستمرة بينما الآخرون يضحكون. وهنا نرجع لفكرة أنَّ: الحياة ليست عادلة دائماً، لكن الله تعالى عادل دائماً. ما حدث لك لا يُمثل عدل الحياة، لكنه ساحة اختبار قد تكون مؤلمة جدا، لكنها في ميزان الله تعالى مليئة بالمعاني والدرجات الروحية العالية إذا ما صبرت وواجهت وطلبت التغيير بصدق، وهو ما تفعله بالفعل. لماذا لم ينجح التغيير رغم محاولتك؟ لأن التغيير النفسي والروحي يحتاج أكثر من مجرد إرادة. يحتاج: دعماً نفسياً تخصصياً، و زماناً كافياً، وتقبّلاً لمعاناة الماضي ومجاوزته بدلاً من العيش فيه، والأهم الإرادة القوية والعمل المتواصل. أنت لم تفشل، بل تعيش معركة وجودية عظيمة، وما زلت مستمراً رغم الألم. وهذا بذاته شهادة قوة. وفقكم الله تعالى لكل خير، ودفع عنكم كل شر .

1