السلام عليكم
اني وعائلتي خططنا نروح لكربلاء هذه الايام لكن بسبب مشاكل عائلية انلغت الروحة لكن والدتي كالت اني راح اروح وحدي مادام نويت بس اني واخوي مردنة نروح وية اي احد والدي او والدتي لان منريد ننحاز لطرف معين لكن والدتي تكول النا انتو اصلا الحُسين ميريدكم(والله) ف هل فعلاً احنة مخطئين ؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيقكم المجيب
ابنتي الكريمة، من الطبيعي أن تطرأ بعض الخلافات العائلية، خاصة حين تتعلق بأمور خارج المنزل أو زيارات مقدسة، لأن لكل فرد مزاجه وتوقعاته، وقد تتباين الرؤى داخل الأسرة الواحدة.
لكن يجب أن تعلمي أن زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) بابٌ مفتوحٌ للجميع، ولا يحق لأي أحد أن يزعم أن الإمام لا يقبل فلانًا أو يرفض علانًا.
والله وحده هو العالِم بالنيات والقلوب، وهو أرحم الراحمين، وقد قال في كتابه الكريم:
﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (النجم: ٣٢).
وما قالته والدتك - غفر الله لها - ربما كان بدافع الحزن أو الانفعال، فلا تأخذي تلك الكلمات على محمل الحقيقة، ولا تسمحي لها أن تُشعرك بالذنب.
وكثيرًا ما نقول في لحظات الألم ما لا نعنيه، فحاولي أن تنظري للأمر بعين التفهُّم والرحمة. لعلها كانت تتمنى أن تذهبوا معًا، وشعرت بالخذلان حين لم يتحقق ذلك.
وأما موقفك أنتَ وأخوك بعدم الذهاب مع أحد الوالدين حتى لا تظهروا الانحياز، فهو في جوهره حرصٌ جميل على العدل والإنصاف، ويُحسب لكما هذا التوازن.
ولكن، في الوقت ذاته، لا تجعلوا الخلافات سببًا في فوات فرصة زيارة مكان طاهر مثل كربلاء، ما دام الطريق إلى الخير مفتوحًا، والنية موجودة.
وابذلي ما تستطعين من كلمة طيبة أو موقف هادئ يُسهم في تهدئة النفوس وتقريب القلوب.
وأنصحك بلُطف أن تتحدثي مع والدتك حديث المحبة، وأخبريها أنك تحترمين مشاعرها، وأن قراركم لم يكن رفضًا لها، بل رغبة في عدم تعقيد الأمور.
وافتحي بابًا للحوار مع والدك وأخيك، فلعلّ الله يجعل لكم فيه خيرًا كثيرًا، وربما تتأجل الزيارة إلى وقتٍ تكون فيه القلوب أكثر صفاءً، فتصبح الرحلة سببًا في جمع الشمل لا في زيادة التباعد.
نسأل الله أن يؤلف بين قلوبكم، ويجمعكم دائمًا على الخير والمودة.
ودعاؤنا لكم بالتوفيق والسداد، ودمتم سالمين.